غريب الدار وعشق الهواري
اللي عتروحيها؟ إنتي لؤلؤة مابيعرفش قيمتها غير اللي شقا عشان يوصل لها! يحيى ده لو طلع أخوكي صُح، ف مكانه فوق راسي.. بس ياخدك مني؟ على جثتي يا دهب!
المواجهةُ تحتَ ضوءِ القمر.. وصراعُ القلوب
دخل الليل، والتوتر كان مالي النجع. يحيى قعد في أوضة الضيوف اللي دهب صممت يفتحها له، وحمزة كان قاعد في المندرة، ماسك نبوته وعيونه مابتفارقش باب أوضة دهب.
دهب خرجت للحوش عشان تشم هوا، لقت حمزة واقف مستنيها في الضلمة. ملامحه كانت قاسية بس نظرة عينه كانت عتدور على أمان مفقود.
رايحة فين في وقت زي ده؟ سألها بحدة وغيرة واضحة.
دهب وقفت وربعت إيدها، وبصت له بتحدي
طالعة أشم هوا يا كبير.. ولا الهوا كمان بقى بإذن منك؟
حمزة قرب منها ببطء، والمسافة بينهم بقت أنفاس معدودة. بص في عينيها ب عشق مجنون ممزوج ب غيرة قاتلة، وهمس بصوت مخنوق
إياكي يا دهب.. إياكي تفكري في الرحيل. أنا الجبل اللي سكنتيه، والجبل مابيسيبش حته من روحه تمشي. يحيى ده مش سهل.. أنا شفت جابر عيضحك وراه، والضحكة دي وراها بحر دم.
دهب بكت بقهره إنت كل همك جابر والتار والأرض! مابفكرتش فيا أنا؟ مابفكرتش في البنت اللي لقت أخ بعد ٢٥ سنة وجوزها عاوز يطرده؟
حمزة ملامحه لانت لثانية، ومد إيده كان عاوز يلمس طرف شالها بس وقف في آخر لحظة ب كبرياء، وقال بلهجة فيها تملك رهيب
أنا همي إنتي! أنا بغير عليكي من نسمة الهوا اللي بتلمس وشك، مابالك بواحد جاي ياخدك لبلد غريبة! دهب.. لو روحتي القاهرة، أنا عأحرق الصعيد باللي فيه وعأجيبك! إنتي بقيتي وشم في قلبي، والوشم مابيططلعش غير مع الروح!
لعبةُ الخديعة.. والحقيقةُ المُرّة
تاني يوم الصبح، دهب كانت قاعدة مع يحيى في الحوش، وكان عيحاول يقنعها تمضي على ورق توكيل عشان يخلص إجراءات الميراث في القاهرة. حمزة كان مراقبهم من بعيد، والغل بياكله.
امضي يا دهب.. يحيى قال ب مكر عشان نخلص ونمشي من المكان اللي مالهوش أمان ده. حمزة ده مجنون، وممكن يعمل فيكي أي حاجة لو مابقتيش تحت طوعه.
دهب مسكت القلم، ولسه عتمضي، لقت حمزة دخل الحوش زي الإعصار، وزق التربيزة ب إيده بقوة خلت الورق يطير في كل حتة
مابتمضيش على حاجة! الورق ده أنا عأراجعه كلمة كلمة!
يحيى قام وقف بزعيق إنت ملكش حق! دهب أختي وأنا وليها!
حمزة قرب من يحيى ومسكه من ياقة بدله من غير ضرب
الولي هو اللي بيصون مش اللي بيسرق! الورقة دي فيها تنازل عن كل أرض الجنزورية ل شركة مجهولة! إنت مين يا يحيى؟ ومين اللي باعتك؟
يحيى وشه جاب ألوان، ودهب وقفت بذهول تنازل؟! إنت قولت لي إنه توكيل ورق!
حمزة بص ل دهب
شوفتي يا دهب؟ شوفتي الغريب اللي عتأمني له؟ الأخ مابيبدأش بالخديعة! يحيى ده ممثل جابر جابه من البندر وشراه بالفلوس عشان ياخد الأرض اللي مالحقش ياخدها ب القوة!
يحيى زق إيد حمزة وحاول يهرب، بس رجالة الهوارة كانوا محاصرين الدار. جابر ظهر فجأة فوق السور ومعاه بندقية وصوبها ناحية حمزة
كفاية حكاوي يا هواري! اللعبة خلصت! يحيى صُح أخو دهب، بس هو محتاج ل قرشين، وأنا عأعطيهم له مقابل الأرض! سلم الدار يا حمزة بدل ما نخلص على النسل كله!
قفلة الجزء التاسع ذروةُ الصراعِ والغيرة
حمزة سحب دهب وحطها وراه، ووقف صدره قدام رصاصة جابر. بص ل دهب وقال بلهجة هزت أركان قلبها
سمعتي يا بت الأصول؟ أخوكي باعك قبل ما يعرفك! دلوقت.. لسه شايفة إن حمزة الهواري هو الغريب؟
يحيى صرخ في جابر اقتله يا جابر! اخلص منه عشان نخلص!
جابر ضغط على الزناد، والطلقة طلعت.. بس حمزة في حركة سريعة لف ب دهب وخلى ظهره هو اللي للرصاصة، ووقع في الأرض وهو ماسك فيها بكل قوته، وصوته طلع ب نهجان ووجع
قولتلك يا دهب.. الجبل مابيلينش غير ليكي.. بس بيموت عشان يحميكي!
دهب صرخت ب صوت هز الجبل حمزةةةةةةة!! لاء يا حمزة!! قوم يا سيدي وتاجي!! والله العظيم مأسيبك واصل!!
وفجأة، البوابة انفتحت ودخل يحيى الحقيقي.. شاب تاني خالص، ملامحه هي هي ملامح الجنزوري، ومعاه قوة من الشرطة، وبص ل يحيى المزيف وجابر وقال بصوت رعدي اقبضوا عليهم! أنا يحيى الجنزوري.. وجيت عشان أنظف نجعنا من الحثالة دي!
ووووووووقفة هنا
بقلم ظل القمر
صلوا على حبيبنا وشفيعنا محمد ﷺ
يا ترى حمزة هيعيش بعد الرصاصة دي؟ وإيه اللي هيعمله يحيى الحقيقي في جابر ويحيى المزور؟ وهل دهب هتسامح نفسها على اللي عملته في حمزة؟
الفصل العاشر والأخير انبعاثُ الفجر.. وعيدُ الهواري والجنزورية
بقلم ظل القمر
الرصاصة اللي سكنت ضهر حمزة كانت كأنها سكنت في قلب الصعيد كله. السكون اللي حلّ على الدار بعد صوت الطلقة كان مرعب، مبيقطعهوش غير نهيج حمزة وهو عيقع ببطء في حضن الأرض اللي عشق ترابها وعشق صاحبتها. دهب صرخت صرخة شقت قلب الليل، جرت عليه وقعدت في الأرض جنبه، وشالها الأبيض اتلطخ بدمه الغالي.
حمزة!! لاء يا سيدي وتاجي!! لاء يا جبل الهوارة!! قوم يا حمزة.. ماتسبنيش ل وجعي!! دهب كانت عتبكي بهستيريا، ويدها عتترعش وهي عتسند راسه، وعيونها كانت عتدور على نجدة في وسط الضلمة.
حمزة فتح عينه ببطء، والوجع كان باين في ملامحه اللي اتصلبت، بس رغم الألم، بص ل دهب بابتسابمة باهتة ونظرة عشق مابتنطفيش، وهمس
قولتلك.. الجبل مابيلينش غير ليكي.. ومابيموتش غير عشانك. ماتبكيش يا دهب.. دمعتك عتحرقني أكتر من الرصاصة.
ظهورُ الفارسِ الحقيقي..
في اللحظة دي، يحيى الجنزوري الحقيقي خطى خطوة جوه الحوش، ومعاه رجالة البوليس اللي حاصروا جابر ويحيى المزور. يحيى الحقيقي كان لابس لبس مهندسين، بس ملامحه الصعيدية كانت واضحة زي الشمس. جرى على أخته وحمزة، وزعق للغفير اتصل بالإسعاف فوراً!! وعربية النجدة تاخد الكلاب دول على المركز!
جابر كان عيصرخ زي الدبيحة وهو بيتشد من العساكر أنا صاحب الأرض! أنا أولى بالدار!! بس يحيى وقف قدامه وبص له باحتقار وزفره في وشه
إنت واكل نايبك مخطئ يا جابر.. إنت غدرت ب دمك، والصعيد مابيشيلش غير الرجال. إنت مابقاش ليك اهنه غير السجن، والأرض والدار أمانة في يد حمزة ودهب ليوم الدين!
حربُ البقاء.. ونبضُ الرجاء
مرت تلات أيام على دهب كأنهم تلاتين سنة. كانت قاعدة قدام باب العناية المركزة في مستشفى أسيوط، مابتفارقش الكرسي، ومابتنزليش الشال من على راسها. أمها صباح كانت جنبها، ويحيى أخوها كان مابيسيبهاش لحظة.
يحيى قرب من أخته وحط يده على كتفها بحنان
قومي ارتاحي يا دهب.. الدكتور قال إن الرصاصة بعيدة عن العمود الفقري، وإن حمزة جبل بجد، واستجابته للعلاج فاقت كل التوقعات.
دهب رفعت عينها المجهدة لأخوها وقالت بصوت مشرخ
مش عأقوم يا يحيى.. مش عأتحرك من اهنه غير لما أشوف عيونه عتضحك لي تاني. أنا ظلمته يا خوي.. شديت السلاح عليه وهو كان عيحميني بقلبه. يا مري من وجع القلب!
وفجأة، الممرضة خرجت وبشرت ل دهب بابتسامة دكتورة دهب.. حمزة بيه فاق، وعينادي عليكي ب اسمك.
دهب قامت جرت، دخلت الأوضة ببطء، لقت حمزة نايم، وشه شاحب بس الهيبة لسه ساكنة ملامحه. أول ما شافها، عيونه لمعت ب غيرة مجهولة وهو عيبص ل يحيى اللي دخل وراها.
دهب.. قربي يا بت الأصول. حمزة قالها بصوت رخيم رغم التعب.
دهب وقفت على بعد خطوتين، وبصت له ب ندم وعشق مالهوش حدود
ألف حمد لله على سلامتك يا سيد الناس. وجعت قلبي عليك يا ابن الهواري.
حمزة بغيره واضحة وصريحة
ومين الجدع اللي واقف وراكي ده؟ هو ده الأخ اللي جاي من البندر؟
يحيى ضحك وقرب من حمزة أنا يحيى الجنزوري يا جوز أختي. وأطمن، أنا جاي أسلم الأمانة لصاحبها، وأبارك الجواز اللي جابر كان عاوز يهده. إنت بطل يا حمزة، ودهب في عينيا ماليهاش سند غيرك.
حمزة بص ل يحيى ب تقدير وهز راسه، وبعدين لَف ل دهب وقال بلهجة آمرة وحنونة في نفس الوقت
تعالي اهنه يا دهب.. قربي.
دهب قربت منه، وحمزة مسك طرف شالها ب يده اللي
سامحتيني يا دهب؟ سامحتيني على رصاصة الشك اللي كانت عتموتنا سوا؟
دهب بكت بصمت وهزت راسها أنا اللي سامحني يا حمزة.. إنت طلعت الجبل اللي عيسندني بجد. ومن النهاردة، مفيش شك، ومفيش غريب عيدخل بينا واصل.
عيدُ المصاهرة.. وزفةُ النور
بعد شهر، نجع الجنزورية والهوارة اتقلب لساحة فرح مكنش ليها مثيل في تاريخ الصعيد. الصيوان المنصوب كان واخد نص النجع، والمزامير البلدي كانت عتعزف ألحان النصر والعشق.
حمزة كان واقف في وسط الساحة، لابس جلباب العيد الأبيض وعباية فخمة، وماسك النبوت وبيلعب تحطيب مع رجالة النجع، وكل ما عينه تقع على دهب اللي واقفة في البلكونة ب فستانها الصعيدي المطرز، قلبه كان عيدق ب غيرة المحب اللي مابيشبعش من نظرة.
دهب كانت واقفة جنب أمها وأخوها يحيى، والزغاريد كانت مالية الدار. صباح كانت بتبكي من الفرحة وهي شايفة بنتها سلطانة في بيتها، وابنها سند في ضهرها.
حمزة ساب النبوت، وطلع ل دهب فوق. وقف قدامها في البلكونة، والنجع كله كان بيبص لهم ب إعجاب.
مبروك يا حرم الهواري.. النهاردة الدار انفتحت بجد، والدم اللي كان بينا بقى نسب وعشرة عمر.
دهب بصت له ب كبرياء وحب
الدار دارك يا حمزة.. والقلب كمان بقى ملكك. بس خابر عارف؟ لسه عأقول إنك جبل من حجر.
حمزة ضحك ب رجولة، وميّل رسه وهمس لها بكلمة خلت وشها يحمر زي الورد البلدي
والجبل مابيلينش غير في هواكي يا لؤلؤة الجنزورية. بكرة الصبح عأكتب لك باقي الأرض، وعأبني ليكي قصر فوق الجبل عشان تكوني بعيدة عن عيون البشر كلهم.. غيرتي عليكي ماليهاش آخر يا دهب.
دهب ضحكت وقالت له ب زعيق محترم وهادي
أرض إيه يا حمزة؟ أنا كفاية عليا كلمتك اللي بقت لي سكن. ويحيى أخويا قرر يفتح مكتب هندسة اهنه في النجع، وعنبني الصعيد كله سوا.
الخاتمة شمسُ الهواري والجنزورية
الفرح خلص، والهدوء سكن الدار، بس المرة دي هدوء أمان. حمزة ودهب وقفوا في نص الحوش، تحت النخلتين اللي شهدوا على كل الوجع.
حمزة بص ل دهب وقال بلهجة فيها تملك وعشق أبدي
قولتي لي مين اللي هيروض التاني يا دكتورة؟
دهب بصت له بابتسامة نصر وقالت
إحنا الاتنين اتوضنا يا حمزة.. إنت روضت متمردة، وأنا روضت جبل. والحكاية مابقيتش غريب الدار.. الحكاية بقت نبض الدار.
حمزة رفع يده للسما ب سبحته وقال ب فخر
عاشت عيلة الهواري والجنزورية.. وعاش العشق اللي بيغسل الدم ويطرح نوّار.
واحتضن الليل دار الجنزورية، اللي مابقيتش دار غريب، بقت حصن ل حمزة ودهب، حكاية صعيدية عتتحكي للأجيال.. عن الجبل اللي لان، والدهب
تمت بحمد الله
بقلم ظل القمر
صلوا على حبيبنا وشفيعنا محمد ﷺ