وقف اسلام في نص الصاله
وقف إسلام في نص الصالة، ماسك المفتاح الجديد في كفه المقفول زي ما يكون ماسك حتة جمرة. نظراته كانت بتتنقل بيني وبين أمه اللي واقفة وراه زي الظل، حاطة إيدها على وسطها وعينيها بتطق شرار. العلامة اللي تحت عيني الشمال كانت بتنوّح، سخونية مكتومة بتفكرني مع كل نبضة إن الخط الفاصل بين العقل والجنون اتنسح خلاص.
إنت هتقف تتفرج عليها يا إسلام؟ صوت نوال جه من وراه حاد وزي المبرد، صوت متعود يكسر أجهزة البيت كلها عشان يثبت إنه المالك الوحيد. شايف مراتك بتعامل أمك إزاي؟ مغير الكوالين في بيتك وبتقولك إنت يدخل مين وما يدخلش مين؟ هي الشقة دي بقت باسمها رسمياً ولا إيه يا سي إسلام؟
إسلام بلع ريقه، عينه جت في عيني، وشفته بيدور على المهرب المعتاد. الهروب اللي عاش فيه ست سنين يمسك العصاية من النص، يطبطب على أمه بكلمتين، ويجي عليا أنا عشان عارف إن أنا اللي ببلع، أنا اللي بسكت، وأنا اللي بلم الموضوع عشان البيت يمشي.
بس المرة دي، نوال نطقت الجملة اللي بوظت اللعبة كلها. هي مش بس رمت المفاتيح في وشي، هي نسيت إنها في لحظة غشم وهي بتتكلم في التليفون جنب أوضة النوم، قبل الخبطة ب 10 دقائق، كانت بتقول لحد في التليفون بنفس النص أنا عارفة هي حاطة عقد
إنت مش هترد يا إسلام؟ أنا اللي سألت المرة دي. بصوتي الهادي اللي كان أشد على أعصابه من صريخ أمه. مش عايز تسألها هي كانت بتدور على إيه في أوراقي؟ مش عايز تسألها هي ليه كانت عايزة عقد الشقة الأزرق بالذات؟
نوال اتنفضت، لونها اتغير لحظة بس رجعت رفعت راسها بسرعة عقد إيه وزفت إيه! أنا كنت بدور على قطرة العين بتاعتي اللي ضاعت! وهي نازلة فيا شتيمة وإهانة ولما جيت أديها المفاتيح وقعت من إيدي! بقى أنا نوال ترمي مفاتيح في وش حتة بت لا راحت ولا جت؟
إسلام بصلي برجاء، نفس النظرة المكسورة هناء.. خلاص يا هناء، انقلي الشريط. أمي كبرت ومتقصدش. وبعدين عقد الشقة إيه اللي بتدوري عليه يا أمي؟ الشقة كده كده بيت ابنك، ولا إنتِ شاكة في حاجة؟
الجملة خرجت من بقه بمنتهى التلقائية. بيت ابنك.
هنا الصدمة التانية. إسلام مش بس بيتغاضى عن قلة أدب أمه، إسلام من جواه مقتنع تماماً إن الشقة دي حق مكتسب ليه ولامه، إن فلوس تيتا فاطمة اللي اتدفنت تحت الأرض، والدم اللي اتعصرت فيه عشان أشتري حتة أرض في المقطم وأبني عليها حيطة تتسترني، بقت بمرور الوقت بيت إسلام.
سكت. سكت خالص. ما ردتش ولا كلمة. مشيت خطوات حافية على السيراميك الساقع،
قعدت على حرف السرير. الأوضة كانت ضلمة، بس نورا القادم من الشارع كان منور جزء من الستارة. حطيت إيدي على خدودي، حسيت بالتورم بيزيد تحت عيني. مسكت التليفون، فتحت أبلكيشن الكاميرات.
الشاشة تنورت. الكاميرا اللي حطيتها في الطرقة فوق الممر كانت مخزنة فيديو الساعة 530 بعد الضهر.
شغلت الفيديو.
نوال كانت طالعة من المطبخ، ماسكة نسخة المفتاح الجديدة اللي إسلام عملها ليها من ورايا. فتحت باب أوضتي بهدوء، مش بتدور على قطرة، ولا بتدور على ملاية. كانت معاها شنطة بلاستيك سوداء صغيرة. دخلت الأوضة، وبعد 3 دقائق طلعت وهي ماسكة ملف الأوراق الأزرق بتاعي. فتحته في الطرقة تحت إضاءة المصباح، وكانت بتقلب في الأوراق بسرعة، ولما سمعت صوت مفاتيحي في الباب البراني، اتلخبطت، رجعت الأوراق الأوضة بسرعة، وحطت الملف في الدرج، بس مالسقتش تقفله.
ولما خرجت، وقفت في وشي، ورمت المفاتيح.
لكن المثير في الفيديو مش بس كده.. المثير
صورتهم صفحة صفحة.
تلفوني ارتعش في إيدي. رسالة جابته من نمرة غريبة على الواتساب
أستاذة هناء.. أنا الأستاذ مجدي، محامي المرحومة فاطمة ستك. في حاجة غريبة حصلت النهاردة في الشهر العقاري، ولزم أبلغك فوراً.
صوابعي كانت بترتعش وأنا بكتب خير يا أستاذ مجدي؟
الرد جه بسرعة في واحد جه السجل العقاري يسأل على تسلسل ملكية شقة المقطم، ومعاه صور ضوئية حديثة جداً من العقد الأزرق والتوكيل.. الراجل ده بيقول إنه مشتري، وجاي يتأكد إن الشقة مالهاش أي توكيلات ملغية!
دمي اتجمد في عروقي.
الشمس كانت لسة مأذنتش بفجر اليوم الجديد، بس الظلمة جوة البيت كانت أتقل من الليل. خرجت من الأوضة الساعة 6 الصبح. البيت كان ساكت تماماً. صوت شخير نوال جاي من أوضة الضيوف، وإسلام نايم على الكنبة في الصالة، دراعه مدلي على الأرض ورجليه متنية.
بصيت عليه.. الراجل اللي عشت معاه 6 سنين، اللي شاركته ألكلي وشربي وسري. هل كان عارف؟ هل إسلام بيبيع الشقة من ورايا؟ ولا أمه هي اللي بتلعب اللعبة دي لحساب حد تاني؟
مشيت في الصالة من غير صوت، نزلت السلم، وطلعت على