غريب الدار وعشق الهواري
ده حصل! جابر الغبر ده عملها عشان يحرق قلوبنا.. يا ويلة من ربنا! قوم يا حمزة، لازم نلحقه!
حمزة لف لها فجأة، وعيونه كانت كتلة نار وحمار، نظرة خلت دهب تتراجع لورا من الرعب. مسك يدها بقوة خلت عضمها يزيّق، وصوته بقى زي فحيح الحية
دم خوي يا دهب.. دم خوي سال في داركم! جابر ولد عمك قتل الصبي اللي مالهوش ذنب واصل! دلوق الحكاية مابقيتش دار ولا أرض.. دلوق بقت رقاب يا بت الجنزوري! والتار اللي كان بينا زمان، النهاردة صحي بدم ياسين!
دهب بكت بانهيار وزعقت
إنت عتحملني ذنب ماليش يد فيه؟ أنا جيت اهنه أحميك وقولت للكل إنك جوزي! جابر عمل كدة عشان يفرقنا، عشان يخلي السلاح هو اللي يتكلم!
طوفانُ الهوارة.. وحصنُ العشق
في أقل من نص ساعة، النجع كله كان قايد نار. عيلة الهوارة وصلت، شايلين السلاح، وعيونهم عتطلع شرار. منصور الهواري الكبير، عم حمزة، دخل الدار وهو عيصوت يصرخ بهيبة ووجع، وبص ل دهب ورفع سلاحه في وشها
دم ولدي يا حمزة! بت الجنزورية دي لازم تدفع التمن! الدار دي لازم تتهد فوق راس أهلها، وولد عمها لازم يتعلج يتعلق على باب النجع!
حمزة قام وقف، وبكل ثبات رغم الوجع اللي في قلبه، وقف قدام دهب وسد السكة بجسمه العريض قدام عمه ورجالة الهوارة. صوته طلع رعدي هز الحيطان
نزل سلاحك يا عمي! مفيش حد عيمد يده على دهب طول ما أنا فيّ نَفَس! دهب دلوقت عرض الهوارة، وهي مِلكي وباسمي!
منصور بذهول وغضب
إنت اتجننت يا حمزة؟ دي بت العيلة اللي قتلت أخوك! التار مابيعرفش جواز
حمزة قرب من عمه، وبص في عينه بقوة جبارة
التار عيتاخد من اللي قتل.. وجابر عيكون نهايته على يدي أنا. بس دهب مراتي، واللي عيفكر يلمس شعرة منها، عيكون بيعلن الحرب على حمزة الهواري نفسه! شيلوا ياسين.. شيلوا خوي وودوه الدار، وجهزوا الكفن.. بس الدافنة مش عتم غير لما راس جابر تكون تحت رجلي!
ليلةُ الحصار.. وغيره الجبل
حمزة خد دهب ودخلها المندرة الجوانية، وقفل الباب عليهم بالمفتاح. دهب كانت عتترعش في ركن الأوضة، وحمزة كان واقف عند الشباك، عيراقب النجع اللي بقى غرقان في السلاح والتوتر.
لف لها، وبص لها نظرة طويلة، نظرة فيها مزيج مرعب من العشق والوجع. قرب منها ببطء، ووقف قدامها، ودهب كانت عتبص للأرض بخوف. حمزة مد يده ورفع وشها بصباعه، وخلى عينها في عينه
خايفة يا دهب؟ خايفة من ناسي؟ ولا خايفة مني؟
دهب صوتها طلع مرتعش
خايفة من الدنيا اللي استكترت علينا الراحة يا حمزة. إنت دلوقت في صراع.. دم أخوك بينادي بالتار، وقلبك.. قلبي عيقولي إنك ماريدش تإذيني، بس إنت صعيدي والكلمة عتحكمك.
حمزة عيونه لمعت بدموع محبوسة، ومال براسه وهمس بصوت هز كيانها
الجبل اللي قالوا عليه مابيلينش، النهاردة انشق نصين يا دهب. نص عيصرخ عشان ياسين، ونص عيموت عشانك. بس خابرة عارفة إيه اللي مخليني واقف على رجلي؟ إني عارف إنك مابعتنيش.. وإن وقفتك قدام جابر النهاردة كانت هي عقد الجواز الحقيقي في قلبي.
فجأة، سمعوا صوت خبط رزين على باب المندرة، وصوت غفير النجع بينادي بلهفة
يا حمزة بيه! جابر بعت مرسال.. عيقول إنه مستنيك عند الخرابة القديمة، ومعاه مفاجأة عيقول إنها عتهمك قوي.. عيقول إن ياسين ماماتش برصاصته هو، ده مات ب رصاصة طلعت من جوه الدار!
الشكُ المسموم.. ووهجُ المواجهة
حمزة اتسمر مكانه. بص ل دهب بنظرة شك
كداب! والله العظيم كداب! جابر عيوقع بيننا يا حمزة! مفيش حد في الدار معاه سلاح غيري أنا وأنت!
حمزة مسك يدها وسحبها وراه بقوة لبره المندرة، وراح للمكان اللي ياسين وقع فيه. بص في الأرض بتركيز، ولقى ظرف رصاصة فارغ.. بس الصدمة كانت إن الظرف ده مكنش من نوع سلاح جابر.. ده كان من طبنجة مسدس والدي، الجنزوري الكبير، اللي دهب شايلاها في الخزنة!
حمزة بص ل دهب ووشه بقى زي الحجر، وعيونه انطفى فيها كل نور
السلاح اللي قتل خوي، هو سلاح أبوكي يا دهب! السلاح اللي إنتي خابرة مكانه زين! قوليلي.. مين اللي كان في الدار وقتها؟ مين اللي خد السلاح وقتل خوي غدر؟
دهب وقعت من طولها وهي عتبص للظرف، ومش مصدقة اللي عيحصل. كانت عتحاول تنطق، بس لسانها تِقِل. وفجأة، سمعوا صوت ضحكة جاية من فوق السور.. كان جابر واقف ومعاه عوض الغفير، وعوض ماسك في يده الطبنجة بتاعة أبوها!
جابر ضحك ب شر وقال بصوت عالي
شوفت يا هواري؟ بت الجنزورية مابتخونش دم جدها واصل! عوض الغفير هو اللي نفذ الأصول ب سلاح صاحبه القديم! دهب هي اللي سلمته السلاح عشان تخلص من أخوك وتكسر عينك!
حمزة بص ل دهب، وبركان العشق اللي كان جواه اتحول ل إعصار من الغضب والوجع. دهب هزت راسها ب نفي وهي بتبكي بهستيريا لاء يا حمزة!! والله ما حصل!! عوض سرق السلاح! والله ما اعرف!!
قفلة الجزء الخامس لحظةُ الموتِ أو العشق
حمزة سحب سلاحه، وصوبه ناحية دهب، ويده كانت عتترعش لأول مرة في حياته. كبار الهوارة كانوا واقفين وراه وعيصرخوا اقتلها يا حمزة!
دهب بصت في عين حمزة، وقربت من فوهة السلاح، وحطت صدرها قدام الرصاصة، وقالت بصوت قوي ومشرخ بالوجع
لو مصدق إني أخونك يا حمزة.. اضرب. الموت على يدك أهون عليا من إني أشوف نظرة الشك دي في عينك. الجبل اللي مابيلينش، النهاردة عيقتل قلبه بيده.. اضرب يا ولد الهواري!
إيد حمزة كانت عتنهج من التوتر، وصباعه كان على الزناد.. وفجأة، طلقة طلعت من سلاح تاني خالص وصابت عوض الغفير اللي كان واقف فوق السور، ووقع السلاح من يده في حضن حمزة!
حمزة بص لمصدر الرصاصة، لقى لارا اسم الشخصية الجديدة أو الطفلة الصغيرة القريبة من دهب واقفة ومعاها موبايل عيسجل فيديو، وقالت بصوت طفولي باكي
أبله دهب ماعملتش حاجة! عوض هو اللي سرق المفتاح، وأنا سجلتله وهو بيتفق مع جابر يقتلوا ياسين ويلبسوها في أبله دهب!!
بقلم ظل القمر
صلوا على حبيبنا وشفيعنا محمد ﷺ
يا ترى حمزة هيعمل إيه بعد ما عرف الحقيقة؟ وهل هيقدر يسامح نفسه إنه شك في دهب وصوّب السلاح عليها؟ وإيه اللي هيعمله في جابر اللي خسر ورقة عوض؟
الجزء السادس وجعُ الندم.. وعاصفةُ الثأرِ الحق
بقلم ظل القمر
الطلقة اللي صابت عوض الغفير كانت هي صرخة الحقيقة اللي شقت عتمة الظلم. السلاح وقع من يد حمزة وكأنه جمرة نار، وعيونه كانت عتتنقل بين جثة أخوه اللي لسه دمها حامي، وبين دهب اللي كانت واقفة قدامه زي النخلة الصامدة، بس ملامحها كانت عتقول إن الروح انكسرت.
حمزة بص ل لارا الصغيرة اللي كانت ماسكة الموبايل ويدها عتترعش، وبعدين بص ل جابر اللي كان عيحاول يهرب فوق السور. في ثانية واحدة، بركان الهواري انفجر. حمزة سحب البندقية من الأرض وبصوت زلزل النجع كله صرخ
يا هوارة!! جابر الجنزوري ماليشي دية عندي غير
حمزة جرى زي الإعصار ورا جابر، ورجالة الهوارة وراه زي السيل. دهب وقعت على ركبها في الحوش، مابقتش سامعة غير صدى صوت حمزة وهو عيزعق، وصورة السلاح وهو موجه لقلبها. حست ببرودة الموت مكنتش من الرصاصة، كانت من الشك اللي شافته في عين الراجل اللي وهبته اسمها وعرضها ودارها.
سقوطُ الأقنعة.. ومرارةُ الخديعة
في أقل من ساعة، النجع اتقلب لساحة حرب. حمزة حاصر جابر عند أطراف الغيطان. جابر كان عينهج زي الكلب الأجرب، والنبوت في يده مابقاش ليه قيمة قدام سلاح حمزة ونظرة الموت اللي في عينه.
ارحم يا هواري! أنا عملت كدة عشان أرضي وداري! دهب بنت عمي وأنا أولى بيها! جابر صرخ وهو عيتراجع لورا.
. حمزة حط رجله على صدره وبص له باحتقار
إنت مِت مُت من اللحظة اللي فكرت فيها تغدر بصبي مالهوش ذنب.. ومِت ألف مرة لما فكرت تلبس التهمة ل بت عمك وتخليني أقتل مراتي بيدي! إنت مش راجل يا جابر.. والصعيد مابيشيلش غير الرجال. يا هوارة.. خدوا الكلب ده، عيتسجم يُسجن في مندرة الهوارة لحد ما ندفن ياسين.. وبعدها، القصاص عيكون قدام الكل!
المواجهةُ الصعبة.. ونارُ العتاب
رجع حمزة الدار، كان مهدود، وجلابه غرقان تراب ودم. دخل المندرة الجوانية، لقى دهب قاعدة، لسه بشالها الأبيض، بس كانت حاطة وشها بين يديها. حمزة قرب منها ببطء، قلبه كان عيعتصر من الندم.
مد يده عشان يلمس كتفها، بس دهب اتنفضت وقامت وقفت بسرعة، وبصت له بنظرة حادة زي الموس، وصوتها طلع مخنوق بالوجع
ماريدش مش عايزة يدك تلمسني يا ابن الهواري! اليد اللي كانت عتضغط على الزناد عشان تقتلني، ماليهاش مكان على كتف دهب الجنزوري واصل!
حمزة نزل راسه في الأرض، وصوته طلع رخيم وموجوع
دهب.. الشيطان عمى عيني. ريحة دم خوي في دارك والظرف بتاع الرصاصة.. أنا كنت عأموت من جوه، فكرت إن الدنيا كلها اتفقت عليا.
دهب صرخت فيه بزعيق محترم وهيبة صعيدية
وفين الثقة؟ فين الجبل اللي كان عيقولي إني بقيت عرضه وأمانته؟ إنت كنت عتقتلني يا حمزة! لو الرصاصة كانت طلعت، كنت عتقول إيه لربنا؟ كنت عتقول غسلت عاري بدم المظلومة؟ إنت شديت السلاح على مرتك يا كبير الهوارة!
حمزة قرب منها خطوة، والغيرة والندم كانوا عياكلوا قلبه
أنا كنت عأقتل حالي قبلك يا دهب! أنا دلوقت جيت وبقولك إني غلطت.. وإني مستعد لأي حكم تحكميه عليا. بس ماريدش أشوف نظرة الكره دي في عينيكي.. أنا حمزة اللي حبك من أول ما شافك واقفة زي النخلة قدام دارك!
دهب ضحكت بمرارة
حب؟ الحب اللي فيه شك مابيعمرش يا حمزة. إنت جيت الدار دي غريب، وكنت عتخرج منها قاتل. دلوقت ياسين ميت، والتار بيننا بقى تارين.. تار قديم وتار دم ياسين اللي جابر رماه في حجري. اخرج برا يا حمزة.. سيبني أغسل داري من الدم اللي لوثها.
شرارةُ التملك.. وعنادُ العشق
حمزة ملامحه اتصلبت، والغيرة قادت في قلبه لما حس إنها عتبعده عنها
مش عأخرج يا دهب! الدار دي بقت داري، وإنتي بقيتي مراتي على سنة الله ورسوله! وإذا كنتي فاكرة إن غلطة لحظة عتمحي اللي بينا، تبقي واكلة نايبك. أنا صابر عليكي عشان عارف وجعك، بس إسم الهواري اللي شلتيه، مش عينزل الأرض واصل!
دهب وقفت قدامه وبصت في عينه بتحدي
إسم الهوارة شلته عشان أحميك من رصاص جابر! يعني
حمزة بصلها بصه طويلة، فيها عشق وتملك وقسوة ندم، وقالها بلهجة واطية هزت كيانها
ياسين عيدفن الصبح.. وبعد الدافنة، ليا كلام تاني معاكي. وإذا كنتي فاكرة إن دهب الجنزوري عتكسر كلمة حمزة الهواري، تبقي لسه ماعرفتيش مين هو الجبل اللي مابيلينش.
قفلة الجزء السادس المفاجأةُ الكبرى
تاني يوم، النجع كله كان في جنازة مهيبة ل ياسين الهواري. حمزة كان شايل الخشبة، وعيونه كانت جمر. بعد ما الدفن خلص، حمزة وقف قدام الناس كلها، وجابر مربوط قدامه.
حمزة بص ل جابر وقال بلهجة رعدية
القصاص مش عيكون بالدم يا جابر.. لإني ماريدش دم نجس يلوث أرضنا. القصاص عيكون ب الفضيحة اللي عتعيش فيها طول عمرك!
وفجأة، ظهرت ست لابسة سواد ومغطية وشها، وقفت قدام حمزة والناس كلها، وشالت البرقع من على وشها.. الكل شهق بصدمة، ودهب اللي كانت واقفة بعيد صرخت بذهول أمي!! أمي لسه عايشة؟! وكيف قاعدة في دار الهوارة طول السنين دي؟!
حمزة بص ل دهب بابتسامة غامضة وقال ده السر اللي كان مخبيه جدي يا دهب.. السر اللي يخلي دم الجنزورية والهوارة واحد من زمان!
ووووووووقفة هنا
بقلم ظل القمر
صلوا على حبيبنا وشفيعنا محمد ﷺ
يا ترى إيه السر اللي مخبياه أم دهب؟ وكيف كانت عايشة عند الهوارة؟ وهل السر ده عيخلي دهب تسامح حمزة، ولا هيزود الطين بلة؟
الجزء السابع سِرُّ المندرة.. وعودةُ الغائب
بقلم ظل القمر
الذهول كان سيد الموقف، والنجع كله كأنه اتضرب بصاعقة خلت الألسنة تتربط. دهب كانت واقفة، عيونها مبرقة في الست اللي قدامها، الست اللي ملامحها هي هي ملامح دهب بس الزمن رسم عليها خطوط الوجع والصبر.
أمي؟! صوت دهب طلع همس مكسور، ورجليها مابقتش شايلاها. أنا عأحلم إياك؟ بوي أبويا قالي إنك موتي ب الحمى وأنا عيلة صغيرة! كيف يا حمزة؟ كيف أمي عايشة في داركم طول السنين دي؟!
الست صباح قربت من بنتها ودموعها نازلة زي السيل، مدت يدها المرتعشة ولمست وش دهب بحنان يقطع القلب
سامحيني يا بنتي.. سامحيني يا لؤلؤة الجنزورية. أبوكي وعمي منصور الهواري هما اللي عملوا كدة.. عشان يحموني ويحموكي من تار كان عياكل الأخضر واليابس.
كشفُ المستور..
حمزة وقف في نص الساحة، وصوته الجهوري هز أركان المكان وهو عيبص ل جابر المربوط قدامه
سمعت يا جابر؟ سمعتوا يا ناس؟ منصور الهواري مقتتلش عتمان الجنزوري غدر.. اللي حصل زمان إن فرع جابر في العيلة هما اللي حاولوا يقتلوا صباح عشان ياخدوا ورثها من أرض الجنزورية، والطلقة اللي طلعت من جد الهوارة كانت عشان يحميها! جدي خباها في مندرته وطلع إشاعة إنها ماتت عشان جابر وأهله ميوصلولهاش.. والدار اللي رهنها جدك يا دهب، كانت تمن حمايتك وإنتي يتيمة!
دهب بصت ل حمزة بذهول، والحقيقة بدأت تتجمع في دماغها زي بازل مفقود. حمزة كمل بوجع وعزة نفس
يعني الهوارة ماخانوش.. الهوارة صانوا. والدم اللي فكرتي إنه بينا، كان دم حماية مش دم غدر. جدي وصاني قبل ما يموت إني أرجع الدار ليكي، وأجيب صباح لبيتها.. بس أنا لما شفتك، مابقتش عأدور على دار، بقيت عأدور على سكن في قلبك!
عاصفةُ الندم.. وكبرياءُ الجرح
جابر صرخ ب غل وهو بيحاول يفك نفسه
كدب! كدب يا نجع! الهوارة
حمزة