غريب الدار وعشق الهواري
قرب من جابر، وبكل قوته ضربه ب كف خلى وشه يلف الناحية التانية، وزعق ب زئير مرعب
اخرس يا نجس! أخويا مات برصاصة عوض الغفير وبأمرك إنت! والتسجيل اللي مع لارا دلوقت عند المأمور.. إنت مكانك السجن، والصعيد كله عيعرف إنك خاين لدمك وأهلك!
رجالة الهوارة خدوا جابر وعوض للشرطة، والساحة بدأت تفضى. حمزة بص ل دهب، اللي كانت لسه في حضن أمها بتبكي ب صمت مرعب. حمزة حس ب غرزة في قلبه، خاف إن الحقيقة دي تكون جت متأخرة، خاف إن الرصاصة اللي وجهها لقلبها تكون قتلت الحب اللي بدأ يزهّر.
قرب منها ببطء، ووقف على بعد خطوتين، وصوته طلع رخيم وموجوع
دهب.. أمك رجعت ليكي، والحق بان. أنا دلوقت ماريدش منك غير سماح.. وسماحك غالي قوي.
دهب رفعت راسها من حضن أمها، وبصت له بعيون حمرا من الوجع والتعب. وقفت بطولها، وعدلت شالها بكبرياء صعيدي، وقالت بلهجة خلت حمزة يحس إنه بيغرق
الحق بان يا ابن الهواري.. وعرفنا إن جدك كان راجل أصيل. بس إنت يا حمزة؟ إنت اللي كنت عتقول إنك جبل.. ليه هزتك ريح الشك؟ ليه كنت عتقتلني بسلاح أبوي؟
حمزة نزل راسه بأسى الدم غطى على عيني يا دهب.. الشيطان كان أقوى مني.
دهب زعقت بصوت محترم بس هز كيانه
والحب فين؟ الحب اللي مابيقفش قدام ظرف رصاصة مابيبقاش حب! إنت النهاردة رجعت لي أمي، وده فضلك فوق راسي ليوم الدين.. بس حمزة الهواري اللي كنت خايفة عليه وواقفة أحميه بصدري، مات من اللحظة اللي شد فيها الزناد على مرته!
بركانُ التملك.. وعنادُ العشق
حمزة ملامحه اتصلبت، والغيرة قادت في قلبه لما حس إنها عتبعده عنها فعلاً. خطى خطوة واحدة وبقى قدامها، والمسافة بينهم بقت أنفاس معدودة. بص في عينيها بتحدي وجنون عشق
ماريدش مش عايز فضل يا دهب.. وماريدش شكر. أنا مابقيتش عارف أعيش من غير نكدك وعنادك! وإذا كنتي فاكرة إن حمزة الهواري عيسيبك تضيعي من يده بعد ما لقاكي، تبقي واكلة نايبك وغلطانة!
دهب بصت له بتحدي عتعمل إيه يعني؟ عتحبسني؟
حمزة بلهجة واطية ومرعبة من كتر الحب
عأحبسك في ذمة الهواري بجد! الجواز اللي كان ورق، النهاردة عيبقى حياة. الدار دي عتتقفل علينا، وعأعلمك كيف يكون السماح.. وكيف يكون العشق الصعيدي الواعر. أنا غلطت، وعأكفر عن غلطي ب إني أخليكي أسعد ست في الصعيد كله.. بس إياكي، إياكي تفكري إنك عتبعدي عني واصل!
دهب لفت وشها الناحية التانية وصوتها مرتعش اخرج برا يا حمزة.. خليني مع أمي.
حمزة بصلها بصه طويلة، فيها تملك وقسوة، وقالها بلهجة واثقة
عأخرج دلوق.. عشان خاطر ست الكل صباح وعشان ترتاحي. بس خابرة عارفة يا دهب؟ إنتي فيكي وشم الجنزورية، وأنا فيّ عصب الهوارة.. والاتنين مابينفصلوش. وبكرة.. بكرة عتقولي ل حمزة سامحتك بإيدك مش بلسانك.
قفلة الجزء السابع زلزالُ المفاجأة
حمزة خرج من الدار، ودهب قعدت مع أمها تحكي وتسمع عن سنين الحرمان. وفجأة، وهما قاعدين، سمعوا صوت زغاريد شديدة في النجع، وصوت ضرب نار للبهجة.
دهب استغربت وجرت للبوابة فيه إيه يا عوض؟ الغفير الجديد
الغفير ضحك بفرحة وقال
الحقي يا ست دهب! حمزة بيه الهواري وزع نص أرضه صدقة لروح ياسين خوه.. والنص التاني كتبه مهر ليكي في المحكمة دلوقت! ونصب صيوان خيمة كبيرة في نص النجع وعزم الكل على فرح الهواري والجنزورية الليلة!
دهب
وفجأة، لقت حمزة داخل الدار، لابس جلباب العيد، وماسك في يده باقة ورد بلدي وده نادر في الصعيد، ووقف قدامها وقال بكل هيبة
أنا رميت السلاح يا دهب.. وبعت الأرض.. وجيت لك ب حمزة الحاف. ها يا بت الجنزوري؟ لسه الدار مابتفتحش ببانها للغريب؟
دهب كانت لسه عتبص له بذهول، بس فجأة دخل رجل غريب لابس بدلة شيك وشكله مصرواوي من القاهرة، وبص ل دهب وقال بلهجة فيها تحدي ل حمزة
دهب الجنزوري؟ أنا سيف، المحامي الموكل من والدك الله يرحمه.. ومعايا ورق بيقول إن الجواز ده باطل، وإن ليكي أخ تأم توأم عايش في القاهرة، وهو الوريث الشرعي الوحيد لكل اللي إحنا واقفين فيه ده!
حمزة بص ل سيف ووشه بقى زي الحجر، ودهب صرخت بذهول أخويا؟! أنا ليا أخ؟!
ووووووووقفة هنا
بقلم ظل القمر
صلوا على حبيبنا وشفيعنا محمد ﷺ
يا ترى مين هو أخو دهب؟ وهل حمزة هيقبل ب شريك جديد في الأرض والدار؟ وإيه اللي مخبياه صباح عن موضوع التوأم ده؟
الجزء الثامن غريبُ البندر.. وزلزلةُ الميراث
بقلم ظل القمر
السكوت اللي حلّ على الدار كان أشد من سكون القبور. حمزة اتسمّر مكانه، وعيونه الصقرية كانت عتنتقل بين المحامي سيف اللي جاي ببدلته الشيك وكلامه الواعر، وبين دهب اللي وشها بقى أبيض زي الشاش من الصدمة. صباح الأم، أول ما سمعت سيرة الولد، حطت يدها على صدرها ووقعت على الكرسي وهي عتنهج بصعوبة.
حمزة خطى خطوة لقدام، وبص ل سيف بنظرة خلت المحامي يرجع لورا غصب عنه، وصوته طلع رخيم ومرعب
إنت عتقول إيه يا واكل نايبك؟ يا مخطئ أخ إيه ووريث إيه؟ الدار دي ليها صاحبة واحدة واصل، وهي دهب الجنزورية.. والورق اللي معاك ده بله واشرب ميته، لإن الصعيد مابيمشيش ب كلام البنادر المدن!
سيف المحامي عدّل نضارته ببرود وحط الشنطة على التربيزة
يا حمزة بيه، أنا مقدر انفعالك، بس القانون مابيعرفش القوة. يحيى الجنزوري، أخو دهب التوأم، عايش في القاهرة من يوم ولادته، وأبوه عتمان الله يرحمه هو اللي سلمه ل عيلة في مصر عشان يحميه من التار اللي كان واكل العيلة زمان. ومعايا شهادة ميلاد وبصمة وراثة DNA تثبت إنه ابن عتمان وصباح شرعاً!
دهب صرخت بذهول وهي عتبص ل أمها اللي كانت بتعيط ب حرقة
انطقي يا أمة! قولي إن الكلام ده كذب! كيف يكون ليا أخ وأنا ماخابراش؟ مش عارفة كيف بوي يخبي عليا سر زي ده ويخليني أواجه الديابة لوحدي؟
اعترافُ الأم..
صباح رفعت راسها، ودموعها كانت مغرقة وشها، وقالت بصوت مشرخ بالوجع
سامحيني يا بنتي.. بويكي عمل كدة عشان يحيى كان هو دكر العيلة، وخاف عليه من غدر الهوارة والجنزورية. خدوه وهو لسه لحم حمرا، وقالولي إنه مات في اللفة عشان ما أحاولش أدور عليه.. مكنتش أعرف إن بويكي خباه في مصر!
حمزة لفت نظره حاجة في عين المحامي، لمعة طمع مكنتش مريحة. قرب منه وحاصره بطوله الفارع، وهمس في ودنه بكلمات خلت سيف يتنفض
والأخ ده فين يا متر؟ وليه ماجاش يطالب بحقه بنفسه؟ ولا إنت جاي محلل عشان تبيع وتشتري فينا؟
سيف ب ارتباك يحيى بيه جاي في الطريق، وهيوصل الصعيد بكرة.. وهو مش عاوز مشاكل، هو بس عاوز حقه الشرعي في الدار والأرض، وده معناه إن جوازك من دهب مش هيديك الحق في التصرف في شبر واحد!
بركانُ الغيرة.. وحصنُ الدار
حمزة ملامحه اتصلبت، والغيرة قادت في قلبه مش بس على الأرض، لكن على دهب اللي حس إنها بدأت تضيع من يده وسط الدوشة دي. بص ل المحامي وزعق بصوت هز الحيطان
الدار دي مابيدخلهاش غريب! والأخ اللي عتحكي عنه ده، لو طلع صُح، ف مكانه فوق راسي.. بس لو طلع ملعوب من جابر ورجالته، ف قبره عيكون قدام الباب! اخرج برا يا سيف.. اخرج قبل ما أخلّي النبوت يتحدث بدل لساني!
سيف لم ورقه بسرعة وجرى ل برا وهو عيهدد بالشرطة والقانون. حمزة قفل البوابة الكبيرة ب الترباس، ولف ل دهب اللي كانت واقفة زي التايهة في نص الحوش.
قرب منها ببطء، والمرة دي مكنش فيه تحدي، كان فيه خوف مستخبي ورا هيبته. مد يده ومسح دمعة كانت نازلة على خدها ب عقلة صباعه بكل رقة، وقالها بصوت واطي ودافي
ماتخافيش يا دهب.. طول ما أنا فيّ نَفَس، مفيش حد عياخد منك شبر، ولا حد عيفرقنا واصل.
دهب زقت يده ب كبرياء مجروح، وبصت له بعيون مشتعلة
إنت خايف على إيه يا حمزة؟ خايف على الأرض اللي كتبتها باسمي تروح ل أخويا؟ ولا خايف على امتلاكك ليا؟ إنت لسه مأمنتش مصدقتش إني ممكن يكون ليا سند غيرك؟
حمزة بغيره واضحة
أنا سندك وضهرك يا دهب! الأخ اللي جاي بعد ٢٥ سنة ده، إحنا مانعرفوش! كيف نأمن ل واحد متربي في البندر ييجي ياخد دارنا وأرضنا؟ أنا مش عسيبك يا دهب، حتى لو كان أخوكي من دمك!
ليلةُ الترقب.. وعنادُ القلوب
الليل مر على الدار كأنه دهر. حمزة كان قاعد في المندرة، مابطلش تنضيف في سلاحه، وعيونه عتراقب البوابة. دهب كانت قاعدة مع أمها، بتحاول تفهم منها تفاصيل اليوم اللي اتولدوا فيه.
كان فيه عاصفة يا بنتي.. صباح قالت وهي بتفتكر وأبوكي خد الولد وخرج في الضلمة، ورجع قالي إنه مات.. كنت عأموت من القهر، بس النهاردة قلبي عيقولي إنه عايش.. عيقولي إن يحيى راجع.
دهب كانت في صراع مرير. أخ؟ يعني مش هبقى لوحدي؟ يعني فيه حد من دمي هيشيل معايا الشيلة؟. بس في نفس الوقت، كانت شايفة حمزة وهو بيحارب الدنيا كلها عشانها، وحست ب وجع لما افتكرت إنها لسه مامسحتش رصاصة الشك اللي كانت بينه وبينها.
المواجهةُ الكبرى.. ولقاءُ يحيى
أول ما الشمس طلعت، عربية فخمة وقفت قدام الدار. نزل منها شاب في نفس سن دهب، ملامحه نسخة من الجنزوري الكبير، بس ب ستايل أهل القاهرة، لابس بدلة مودرن ووشه هادي.
حمزة خرج ومعاه رجالة الهوارة، ودهب كانت واقفة وراه وبتبص ب شوق وخوف. الشاب يحيى قرب من البوابة وبص ل دهب، وعيونه لمعت ب دموع حقيقية
أختي؟ دهب؟
دهب كانت هتجري عليه، بس حمزة سد السكة ب دراعه وقاله بحدة
استنى مكانك يا يحيى! إحنا اهنه في الصعيد مابنأمنش بالوشوش.. الورق اللي معاك يروح للمركز، والتحاليل تتعمل قدام عيني.. ولحد ما ده يحصل، إنت ضيف في نجعنا، مش صاحب دار!
يحيى بص ل حمزة ب هدوء عجيب وقاله
أنا مش جاي ل حرب يا حمزة بيه.. أنا جاي ل أهلي. والدار والأرض مش همي، أنا عندي شركات في القاهرة تغنيني.. أنا بس عاوز أختي وأمي.
حمزة بغيره عمياء
أختك وأمك في حمايتي! وأي حد عيفكر ياخدهم من اهنه، عيكون بيلعب بالنار!
دهب زعقت في حمزة ب زعيق محترم بس قوي
بس يا حمزة! سيب الراجل يتكلم! إنت كيف تتحكم فيا وفي أهلي كدة؟ ده لو طلع أخويا بجد، يبقى هو اللي ليه
حمزة لف ل دهب، وشه بقى أحمر من الغضب والغيرة، وقرب منها وهمس ب فحيح
كلمته عليكي؟ إنتي نسيتي إنك مراتي؟ نسيتي إن حمزة الهواري مابيقبلش شريك في ملكيته؟
قفلة الجزء الثامن الصدمةُ القاتلة
يحيى طلع ورقة من جيبه، وبص ل حمزة وقال ببرود
بمناسبة الجواز يا حمزة بيه.. أنا بحثت وراك، وعرفت إن جوازك من دهب باطل قانوناً، لإن العقد اللي مضيته كان فيه غلطة في تاريخ الرهن وفي أسماء الشهود اللي جابر زورهم.. يعني دهب لسه آنسة في نظر القانون، وأنا ك ولي أمرها، برفض الجواز ده تماماً، وعآخد أختي وأمي معايا القاهرة الليلة!
دهب بصت ل حمزة بصدمة، وحمزة حس إن الأرض بتتهد تحت رجله. جابر كان واقف بعيد ورا شجرة، وببيضحك ب نصر وهو عيهمس الخطة نجحت يا يحيى.. حمزة خسر كل حاجة!
حمزة بص ل يحيى وبص ل جابر، وفهم إن يحيى مش بس أخو دهب.. ده سلاح جابر الجديد عشان يكسر الهواري!
حمزة سحب نبوته ورفعه للسما وصرخ بصوت زلزل النجع يا مري!! الغدر جالك من دمك يا دهب!! والنهاردة النجع عيشوف دم الغريب والريب القريب سوا!!
ووووووووقفة هنا
بقلم ظل القمر
صلوا على حبيبنا وشفيعنا محمد ﷺ
يا ترى يحيى فعلاً متآمر مع جابر؟ وهل حمزة هيقدر يثبت جوازه من دهب ويمنعها من السفر للقاهرة؟ وإيه اللي هتعمله دهب لما تكتشف إن أخوها ممكن يكون عدوها؟
الجزء التاسع زلزالُ القلوب.. وبركانُ الغيرةِ العارم
بقلم ظل القمر
الكلمات اللي رماها يحيى كانت زي الميّة النار اللي نزلت على قلب حمزة. الجواز باطل؟!.. الصمت اللي حلّ على المكان كان مرعب، مبيسمعش فيه غير نهجان حمزة اللي عروق رقبته برزت وكأنها حبال من غضب. عيونه كانت عتطلع شرار وهو عيبص ل يحيى اللي واقف ببرود أهل البنادر، وحاطط يده في جيب بنطلونه وكأنه عيتفرج على ماتش كورة، مش عيهد بيت وعيلة.
حمزة خطى خطوة لقدام، وبص ل يحيى بنظرة خلت الأرض تهتز تحت رجليه، وصوته طلع رخيم ومرعب زي رعد الشتا
بُطلان إيه يا ولد البندر؟ إنت جاي اهنه لابس بدلة شيك وعاطل معطل عقلك؟ الجواز ده تم قدام كبار النجع، والمأذون شهد، والجنزورية والهوارة باركوا! لو فاكر إن كلمتين في ورقة عيمسحوا حرمة بيت الهواري، تبقى واكل نايبك مخطئ وغلطان في العنوان واصل أبداً!
يحيى ببرود مستفز يا حمزة بيه، الأصول بتقول إنك تحترم القانون. الجواز اللي تم على باطل مايسموش جواز. ودهب دلوقت حرة، وأنا وليها الشرعي، وعآخدها معايا القاهرة لإن الصعيد مابقاش أمان ليها، خصوصاً مع واحد عصبي وزيك وممكن يقتلها بدم بارد لمجرد الشك!
غيرةُ الأسد..
حمزة لَف ل دهب اللي كانت واقفة مصدومة، ودموعها نازلة بصمت. قرب منها، والغيرة كانت عتاكل قلبه.. فكرة إنها ممكن تمشي مع الغريب ده للقاهرة، بعيد عن عينه، خلاه يتحول ل وحش جريح.
دهب! انطقي! عتصمُتي ليه؟ عتصدقي الكلام ده؟ عتسيبي دارك وناسي وتمشي مع واحد مانعرفش أصله من فصله عشان ورقة؟
دهب رفعت راسها وبصت في عيون حمزة، الغضب والوجع كانوا عيصارعوا بعض في قلبها
أنا ماببصش لورق يا حمزة! أنا عأبص ل سند اتهز قدام عيني! يحيى عيقول إنه أخويا، وأمي عتقول إنه ابنها.. إنت ليه عتحاربه؟ ليه مابدلتش الغيرة دي بكلمة تطيّب خاطري؟
حمزة صرخ ب حرقة هزت نخل الدار
أحاربه؟ أنا