غريب الدار وعشق الهواري

لمحة نيوز


أو لارا في قصة أخرى أو ربما أخطأ في الاسم ويقصد دهب.. قصدي عيقع عليكي يا دهب وانتي ماشية. الدار اللي أسكن فيها، لازم تكون حيطانها صلبة زي صاحبها. روحي شوفي أكلك وشربك وماتدخليش في شغل الرجال.
دهب وقفت وربعت إيدها بعناد
لاااا.. ده داري، وشغل الرجال ده أنا اللي بعمله بقالي سنين! سيب الفأس دي واطلع برا داري، كفاية اللي جرا لنا بسببك وبسبب جدك!
حمزة ساب الفأس من إيده، ووقف قدامها بطوله الفارع، وعرقه كان بيلمع على وشه تحت شمس الصعيد. بص لها نظرة خلت ريقها ينشف، وبصوت واطي مرعب قال
جدك مات بطلقة.. بس أنا بتموت ب نظرة يا دهب. لسانك ده لو مأقصرش، أنا ععرف كيف أقصه بطريقتي. أنا اهنه عشان أحميكي، حتى لو كنتي إنتي مش ريدة مش عايزة.
دهب استغربت تحميني؟ تحميني من مين؟
حمزة بغيره واضحة وصريحة
من ابن عمك الغبر السيء اللي عينه عتاكلك.. ومن النجع كله اللي عيتحدت عليكي. أنا النهاردة عجمع كبار النجع اهنه في منددرتي، وعأعلن إن الدار دي حوزة حمزة الهواري، واللي يقرب منها يبقى بيقرب من الموت.
مواجهةُ الكبار.. ونارُ الغيرة
على العصر، كانت المندرة مليانة بكبار النجع، وعلى رأسهم جابر ابن عم دهب اللي كان وشه أسود من الغل. حمزة كان قاعد في صدر المكان، هيبته تسبقه، والسبحة في إيده مابتوقفش.
يا كبار النجع.. حمزة بدأ الكلام بصوت جهوري أنا جيت اهنه عشان أرجع لدار جدي، ومعايا الورق والقانون. بس أنا خابر الأصول، والست دهب بت الجنزوري هي صاحبة الدار برضه. وعشان كدة، أنا قررت إن الدار دي مفيش راجل عيخطى عتبتها غيري، ومفيش كلمة عتمشي فيها غير كلمتي.
جابر قام وقف بزعيق
بأي حق يا هواري؟ البنت دي بت عمي، وأنا أولى بيها وبالدار دي! إنت غريب ومالكش اهنه مكان!
حمزة قام وقف، وبكل هدوء قرب من جابر، وبص في عينه بنظرة خلت جابر يرجع لورا
ب حق القوي اللي عيحمي الضعيف يا ولد الجنزوري. إنت لو كنت راجل وبتصون عرضك، مكنتش سيبت بت عمك تعيش وحيدة والديابة حواليها. ومن اهنه ورايح، اللي عيفكر يهوب ناحية الدار دي أو يبعت كلمة ل دهب، عيكون حسابه معايا أنا ب النبوت العصا الصعيدية وبالرصاص لو لزم الأمر!
دهب كانت واقفة ورا الستارة، بتسمع الكلام وقلبها بيدق زي الطبل. مكنتش عارفة تفرح ب حمايته، ولا تخاف من امتلاكه ليها.
جابر خرج وهو بيبرطم بالشر، وحمزة صرف الكل. دخلت دهب المندرة ووشها أحمر من الغضب
إنت كيف تقول كدة قدام الناس؟ كيف تملكني وتملك الدار قدام الكل؟ إنت فاكرني جارية عندك يا ابن الهواري؟
حمزة لف لها، وبخطوة واحدة كان قدامها، حاصرها بينه وبين الحيطة، من غير ما يلمسها، بس كان حابس أنفاسها
أنا مابملكش جواري يا دهب.. أنا بملك قلوب. وانتي من النهاردة، بقيتي محرمة على أي راجل في الصعيد غيري. وعشان تكوني عارفة، الغيرة اللي في صدري دي، لو طلعت، عتحرق النجع كله باللي فيه. ف اهدي وصلي على النبي، وخلينا نشوفوا كيف هنغسلوا دم الجدود.
دهب بصت في عيونه ب تحدي ممزوج ب ضعف غريب
والتمن يا حمزة؟ إيه التمن اللي عتطلبه مقابل الحماية دي؟
حمزة ميل براسه شوية، وهمس بصوت هز كيانها
التمن هو إنتي يا دهب.. بس مش غصب، عاخدك بالرضا، لما تعرفي إن الجبل اللي من حجر ده، مابيلينش غير ليكي إنتي وبس.
قفلة الجزء الثالث المفاجأةُ المدوية
وفجأة، وهما واقفين

في لحظة الصمت والتوتر دي، سمعوا صوت صريخ جاي من برا الدار، وصوت نار بدأت تمسك في جرن القمح اللي ورا البيت. حمزة جرى ل برا وهو بيزعق دهب!! خليكي جوه وماتطلعيش واصل!!
حمزة طلع لقى جابر ورجالته مولعين النار في المحصول، وجابر ماسك بندقية ومصوبها ناحية حمزة وهو بيضحك بشر
الدار اللي ماتكونش ليا، مش عتكون لغيري يا هواري! النهاردة عأدفنك في رماد الدار دي!
بس الصدمة كانت لما دهب خرجت تجري، ووقفت درع قدام حمزة، وبصت ل جابر وقالت بصوت زلزل المكان
نزل سلاحك يا جابر!! حمزة مش غريب.. حمزة يبقى جوزي!! إحنا كتبنا الكتاب الصبح في السر عند المأذون!!
حمزة بص ل دهب بذهول ملوش وصف.. هي قالت كدة عشان تنقذه؟ ولا دي خطة منها؟ ولا ده اللي قلبه كان بيتمناه؟
ووووووووقفة هنا 
بقلم ظل القمر
صلوا على حبيبنا وشفيعنا محمد ﷺ 
يا ترى إيه اللي هيحصل بعد كدبة دهب؟ وهل حمزة هيستغل الموقف ويخلي الجواز ده حقيقة؟ وإيه اللي هيعمله جابر بعد ما خسر كل حاجة؟
الجزء الرابع حريقُ العهد.. ونارُ الغيرةِ الجارفة
بقلم ظل القمر
الكلمة نزلت على جابر ورجالته زي الصاعقة اللي شقت جبل. البندقية اللي كانت في يد جابر ارتجفت، وعيونه كانت عتطلع شرار وهو عيبص ل دهب اللي واقفة سادة الدرب الطريق بجسمها قدام حمزة، وراسها مرفوعة فوق للسما بكبرياء الجنزورية الواعر.
حمزة كان واقف وراها، ملامح وشه اتصلبت لثانية من الصدمة، بس قلبه من جوه كان عيرقص رقصة الخيل في عز السبق. هو خابر إنها عتكذب عشان تحميه، بس وقع الكلمة من لسانها حمزة جوزي خلاه يحس إنه ملك الصعيد كله في قبضته.
جوزك؟! جابر صرخ بصوت مبحوح من الغل، والجرن وراه عتاكله النار والدخان عيغطي النجوم كيف ده حصل يا بت الجنزوري؟ وإمتى؟ وليه مفيش حد خابر في النجع كله؟
دهب قربت خطوة من جابر، وعيونها كانت عتلمع بذكاء حاد، وصوتها طلع قوي ومسموع لكل اللي اتجمعوا على صوت الحريق
الجواز تم شرعي يا جابر.. حمزة الهواري دخل دارنا من الباب، والمأذون شهد، والورق في الحفظ والصون. إحنا ماريدناش شوشرة لحد ما أمور الورث والدار تخلص.. ودلوق، نزل سلاحك ده، لإنك عتهدد جوز بت عمك في دارها، والكبيرة دي يا جابر مابتعديش في الصعيد واصل!
ثباتُ الجبل..
حمزة في اللحظة دي حط يده ببطء على كتف دهب، ولمسته كانت حارقة رغم إنها من فوق الشال. خطى خطوة وبقى هو اللي قدامها، بص ل جابر بنظرة خلت جابر يتراجع خطوتين لورا من الخوف
سمعت يا ولد الجنزوري؟ الدار دي دلوق حوزتي وحوزة مراتي. والنار اللي إنت قيدتها دي، تمنها عيكون غالي قوي.. وغالي زيادة عن طاقة أهلك. نزل السلاح ده بدل ما أخليه هو اللي ينطق في صدوركم.
جابر، وهو عيغلي من جواه، نزل السلاح ببطء وبص ل دهب بنظرة وعيد
بكره يا دهب.. بكره الصبح الحقيقة عتبان. ولو طلع كلامك ده كذب وعتداري بيه على الغريب، عيكون دمه حلال، والدار دي عتكون خرابة فوق راسكم!
لف جابر وخد رجالته وجريوا يطفوا النار اللي بدأت تمسك في بيوتهم هما كمان من شدة الهوا. حمزة بص لغفير النجع والرجال اللي واقفين وزعق فيهم
الكل على الجرن! النار دي لو مأطفتش عتاكل الأخضر واليابس! هموا يا رجال!
المواجهةُ تحتَ سِتارِ الدخان
بعد ساعتين من العناد مع النار، قدروا يسيطروا عليها. الجرن بقى رماد، والريحة كانت تخنق.
حمزة دخل الدار، وعيونه عتدور على دهب. لقاها قاعدة في الحوش، سانده راسها على النخلة وبتبكي بصمت وهدوء.
قرب منها، وقف قدامها بطوله الهيبة، وفضل ساكت لدقايق، ريحة الدخان كانت في جلبابه وشعره.
ليه يا دهب؟ سألها بصوت واطي ومبحوح.
دهب رفعت راسها، وعيونها كانت حمرا من الدموع والدخان
ليه إيه؟ كنت عاوزه يقتلك قدام داري؟ كنت عاوزه دمك يتفرَّق بين العائلات والجنزورية يشيلوا وزر غريب؟
حمزة نزل لمستواها، قعد على القرفصاء قدامها، وبص في عينيها بنظرة اخترقت ضلوعها
الكلمة اللي عتطلع من لسان بت الجنزوري، هي عقد. إنتي دلوق قدام النجع كله بقيتي حرم حمزة الهواري. خابرة عارفة ده معناه إيه؟ معناه إنك ماريدش تطلعي برا الدار دي واصل إلا ب إذني.. ومعناه إن جابر وأمثاله عيبصولك بنظرة تانية خالص.
دهب وقفت بغضب وزعقت فيه
أنا عملت كدة عشان أحمي روح يا ابن الهواري! ماصدقتش نفسك وصدقت الكذبة! الصبح عأروح للمأمور وأقوله الحقيقة، وإني قولت كدة عشان أمنع جنازة كانت عتطلع من داري!
حمزة قام وقف فجأة، وسد قدامها الطريق، وصوته بقى رعدي هز أركان الحوش
مفيش مأمور، ومفيش حقيقة غير اللي اتقالت! إنتي فاكرة الصعيد عيسامح في كلمة زي دي؟ إنتي لو روحتي قولتي كذبت، سمعتك وسمعة عيلتك عتبقى في الطين! جابر عياخدك غصب، والنجع كله عيقول إنك فرطتي في شرفك عشان تحمي غريب!
دهب اتسمرت مكانها، وحست إن الأرض عتدور بيها يعني إيه؟
حمزة قرب منها، والمرة دي الغيرة كانت بتنطق من عينيه، غيرة بركانية مكنش قادر يداريها
يعني من اللحظة دي، الجواز ده عيبقى حقيقة. بكرة الصبح المأذون عيجيلنا اهنه، ونكتب الكتاب رسمي قدام الكل. أنا ماريدش حد يلمس شعرة منك، ولا أريد ابن عمك ده يبصلك نظرة واحدة تانية.. إنتي بقيتي محرمة عليهم يا دهب، وبقيتي أمانة في رقبتي.
دهب صرخت فيه بعناد
إنت عتستغل الموقف! إنت عتاخدني تمن للدار وللحماية! أنا مش عأقبل يا حمزة! أنا دهب الجنزوري مابقاش لقمة سهلة في يد هواري!
زلزالُ العناد.. وكبرياءُ العشق
حمزة مسك طرف الشال بتاعها ب إيد ثابتة، من غير ما يلمس يدها، وشده ببطء ناحيته وهو عيهمس بكلمات خلت قلبها يقع في رجليها
لو كنت عأستغل الموقف، كنت خدت الدار من أول يوم بالورق اللي معايا. بس أنا عأبني حصن. إنتي خايفة مني يا دهب؟ خايفة من الجبل اللي عيقولوا عليه مابيلينش؟
دهب بصت في عيونه ب تحدي وصوت مرتعش
أنا مابخافش من جبال.. أنا بخاف من غدر الجبال. إنت دلوق عتفرض عليا نفسك باسم الأصول.
حمزة ساب الشال، وربع إيده، وبص لها ب فخر وصوت قوي
أنا مابفرِضش نفسي على حد. بكرة المأذون عيجي.. لو قولتي لا قدامه، أنا عألم حاجتي وأمشي، وعأسيبك ل جابر ينهش فيكي وفي أرضك. بس لو قولتي أيوة.. عتكوني ملكة في دار الهواري، وكلمتك عتمشي على النجع كله قبل كلمتي. الشور شورك يا بت الجنزوري.
سابها ودخل المندرة وقفل الباب ب هبدة زلزلت كيانها. دهب فضلت واقفة في نص الحوش، والرماد عينزل عليها من السما كأنه مطر أسود. كانت تايهة.. ما بين نار جابر اللي عاوزه تحرقها، وما بين جبل حمزة اللي عاوز يحبسها 
فجرُ القرارِ الصعب
الصبح طلع، والنجع كله كان واقف قدام باب دار الجنزوري. الحكاية وصلت لكل بيت. حمزة الهواري اتجوز دهب الجنزوري.
المأذون وصل، ومعاه كبار النجع،
وحمزة كان واقف لابس عبايته الفخمة، وعيونه صقر عتراقب كل حركة. جابر كان واقف بعيد، ماسك نبوته وبينهج من الغيظ، مستني اللحظة اللي دهب تنكر فيها الجواز.
المأذون قعد في المندرة الكبيرة، ونادى أين العروس.. بت الأصول دهب الجنزوري؟
دهب خرجت من الأوضة الجوانية. كانت لابسة فستان أسود محتشم، وعليها شال أبيض مطرز ب دهب حقيقي، موروث من جدتها. وشها كان شاحب بس عيونها كانت قوية زي الصخر.
بصت ل حمزة، اللي كان واقف بكل ثبات، مستني ردها. النظرة اللي كانت في عينه مكنتش تحدي، كانت رجاء خفي، وكأن الجبل ده عيقولها ثقي فيا.. أنا سندك.
المأذون سألها يا بنتي.. هل إنتي موافقة على الزواج من حمزة الهواري على سنة الله ورسوله، وبمهر مسمى بينكم؟
السكوت ساد المكان.. حتى الهوا وقف. جابر صرخ ب شماتة قولي الحقيقة يا دهب! قولي إن مفيش جواز!
دهب بصت ل جابر بنظرة احتقار، وبعدين لفت ل حمزة، وقالت بصوت رخيم وهادي، هز أركان المندرة
موافقة يا فضيلة الشيخ.. وحمزة الهواري هو سيدي وتاجي وراجل الدار دي من النهاردة!
حمزة غمض عينه لثانية، وخد نفس طويل كأنه كان غرقان وطلع لسطح المية. المأذون كتب الكتاب، والزغاريد انطلقت في النجع كله، بس جابر خبط النبوت في الأرض وخرج وهو عيحلف ب مية يمين إن الليلة دي مش عتعدي على خير.
قفلة الجزء الرابع ليلةُ الدخلةِ المشتعلة
بالليل.. الدار بقت هادية. حمزة دخل المندرة الجوانية، لقى دهب قاعدة بعيد، ماسكة الوصية القديمة في يدها.
حمزة قرب منها، وصوته كان فيه نبرة غريبة، نبرة تملك بس بحنان يوجع
مبروك يا حرم الهواري.. دلوق مفيش قوة في الأرض تقدر تبعدك عني.
دهب وقفت، وحطت الوصية على التربيزة، وقالت له ب زعيق مكتوم ونظرة حادة
الجواز ده ورق يا حمزة.. ورق عشان أحمي أرضي من جابر. ماتفتكرش إنك بجد بقيت سيدي.. إنت لسه الغريب اللي دخل داري!
حمزة قرب منها خطوة، وحاصرها ب طوله الفارع، وهمس في ودنها بهمس خلى جسمها كله يرتعش
الورق ده عيتحول ل نار يا دهب.. وإذا كنتي فاكرة إني عأسيبك مراتي بالاسم بس، تبقي واكلة نايبك. أنا صبري مالهوش حدود، بس غيرتي مالهاش كبير.. وبكرة الصبح، إنتي اللي عتطلبي مني ما أسيبكيش واصل!
وفجأة، سمعوا صوت رصاص بره الدار، وصوت صرخة جاية من الحوش.. دهب جرت للنافذة، وشافت جثة مرمية في الحوش، والكلاب عتعوي عليها.. وحمزة بص للجثة وشه بقى أبيض زي الكفن وصرخ يا مري!! ده ياسين أخويا الصغير!! جابر قتله يا دهب!! دم أخويا في دارك!!
بقلم ظل القمر
صلوا على حبيبنا وشفيعنا محمد ﷺ 
يا ترى إيه اللي هيحصل بعد قتل أخو حمزة في دار الجنزورية؟ وهل حمزة عيقلب على دهب ويفتكر التار القديم؟ وإيه اللي هيعمله جابر بعد ما فجر بركان التار بين العيلتين؟
الجزء الخامس دماءُ الوفاء.. وبركانُ العشقِ الثائر
بقلم ظل القمر
الصرخة اللي طلعت من حنجرة حمزة شقت سكون الليل وخلت النخيل يرتعش. جثة ياسين أخوه الصغير، الشاب اللي كان لسه في عز شبابه،
زي زئير سبع مجروح
ياسين!! رد عليا يا ولدي.. قوم يا خوي، قوم وقولي إن ده تمثيل.. يا مري!! يا سواد ليلك يا حمزة! أخوك مات غدر في دارك!
دهب كانت واقفة ورا الباب، رجلها مش شايلاها، حاطة يدها على بوقها عشان تكتكم صرختها. الوجع اللي شافته في عيون حمزة وجع لها قلبها وكأن الرصاصة كانت
في صدرها هي. جرت عليه، وقعدت في الأرض جنبه وهي عتبكي بحرقة
حمزة.. أنا.. أنا والله ما خابرة عارفة كيف
 

تم نسخ الرابط