غريب الدار وعشق الهواري

لمحة نيوز

قالولي إنه جبل من حجر مابيلينش، مكنتش أعرف إن تحت الحجر ده بركان عشق مستني لمسة مني عشان يحرق الصعيد كله بغيرته! أنا دهب الجنزوري وقفت أحمي داري، فلقيت نفسي بتمضي على عقد امتلاك لقلب كبير الهوارة.. فيا ترى مين اللي هيروض التاني؟ 
الجزء الأول زائرُ الليل.. وصيحةُ الكبرياء
بقلم ظل القمر
الليل في نجع الجنزوري مالهوش صاحب، السكون فيه بيقطعه بس عوا الليد الكلاب من بعيد ووشوشة الشجر مع الهوا البارد اللي جاي من ناحية النيل. دهب كانت قاعدة في مندرة بيتها القديم، البيت اللي حيطانه مبنية من الطوب اللبن المعتّق، والشبابيك الخشبية فيه شاهدة على عز عيلة الجنزوري اللي مابقاش منه غيرها.. هي دهب، البنت اللي شالت شيلة الرجال بعد ما أبوها وعمها سكنوا التراب.
فجأة، صوت فرملة عربية قوية هز سكون النجع، وبعدها خبط رزين وقوي على البوابة الخشبية الكبيرة. دهب اتنفضت، مسكت شومة كانت سانداها جنبها، وطلعت للبوابة وصوتها طالع قوي مابيهتزش
مين عيخبط ع الخلق في ساعة نحس زي دي؟ إحنا مابنفتحش بيباننا لغريب بليل!
جيه صوت من ورا الباب، صوت عميق، رخيم، فيه بحة قسوة تخلي الروح تترعش
افتحي يا بت الجنزوري.. الدار دي ليها صاحب غاب سنين وعاواد، والنهاردة مابقاش فيه غريب غير اللي قاعد جوه وماريدش يسلم الأمانة.
دهب الدم غلي في عروقها، فتحت الباب الخوخة الصغير وبصت للراجل اللي واقف قدامها. كان طويل، عريض المنكبين، لابس جلباب صعيدي أسود وتحته قميص أبيض، وفوق راسه عمامة مرسومة بدقة. عيونه كانت حادة زي الصقر، بتبص للدار بنظرة تملك غريبة.
أمانة إيه يا جدع إنت؟ الدار دي دار أبوي وجدي، والجنزورية مابيسلموش دارهم لحد.. إنت مين وإيه اللي جابك اهنه؟
الراجل ضحك ضحكة خفيفة مفيهاش أي فرح، وطلع من جيب جلبابه ورقة قديمة، متهالكة بس مختومة بختم المحكمة
أنا حمزة الهواري.. والورقة دي بتقول إن جدي منصور الهواري باع الدار دي ل جدك في ساعة ضيق، بس بعقد رهن مديته خلصت من عشر سنين.. وبما إن مفيش حد من عيلتك سد الدين، فالدار رجعت لصاحبها الأصلي.. يعني رجعت لي أنا.
دهب بصت للورقة وبصت له بذهول، وصوتها علي بالزعيق
تخسا يا هواري! الورق ده تبلّه وتشرب ميته! إحنا مابنفرطش في ترابنا، ولو فاكر إنك عشان راجع ومعاك قرشين هتدوس على كرامتنا، تبقى واكل نايبك مخطئ وغلطان في العنوان!
حمزة قرب منها خطوة، لدرجة إن دهب شمت ريحة بخور وعطر تقيل، وبص في عينيها بتحدي
يا واكلة نايبك إنتي، أنا مابتهددش.. الدار دي داري بقوة القانون، وقبل القانون هي داري ب ريحة جدي اللي لسه ساكنة في جدرانها.. أنا مش جاي أطردك في الليل، أنا راجل وعارف الأصول.. هسكن في المندرة الجوانية، ولحد ما المحكمة تفصل بينا، أنا وأنتي هنبقى تحت سقف واحد.
دهب رفعت الشومة في وشه وصوتها هز المكان
على جثتي يا ابن الهواري! تدخل داري وتشاركني في لقمة عيشي؟ إنت اتجننت إياك؟ الناس تقول علينا إيه؟
حمزة ببرود يفرس
الناس عارفين إن حمزة الهواري مابيكسرش حرمة بيت.. أنا قولت اللي عندي، والشور شوري، والدار داري.
زق الباب ب إيده القوية ودخل الحوش الواسع، وفضل يتأمل في النخلتين اللي في النص وكأنه بيسترجع ذكريات قديمة. دهب كانت هتموت من الغيظ، جرت وراه ووقفت قدامه وهي بتنهج من العصبية
اطلع برا يا

غريب! والله العظيم ألم عليك النجع كله وأخلي ليلتك سودة!
حمزة لف لها وبص لها نظرة طويلة، نظرة خلت الكلمات تهرب من لسانها.. كانت نظرة فيها إعجاب مستخبي ورا غضب عارم
لمي النجع يا دهب.. وشوفي مين فيهم هيقدر يقف قدام حمزة الهواري وهو بيطالب بحقه.. وعشان تكوني عارفة، أنا مش بس هاخد الدار، أنا هاخد كل حاجة ضاعت من عيلتي زمان.. حتة حتة.
في اللحظة دي، دخل عوض غفير النجع وهو بيجري
يا ست دهب! فيه ناس غريبة عند الزرع عيقولوا إن الأرض كمان عليها مشاكل!
حمزة ابتسم ببرود وبص ل دهب وقال
لسه الحكاية في أولها يا بت الجنزوري.. القهوة بتاعتك طعمها إيه؟ عشان باين إني هطول اهنه كتير.
قفلة الجزء الأول
دهب كانت واقفة بتترعش من الغضب، وبصت لحمزة وهو بيفتح باب المندرة الجوانية ب مفتاح قديم كان معاه، ودخل وقفل الباب وراه بكل هدوء. دهب بصت للسما وصرخت بوجع مكتوم يا مري!! الغريب سكن الدار.. والسر اللي مخبياه في المندرة دي دلوقت بقى تحت إيده!
ووووووووقفة هنا 
بقلم ظل القمر
صلوا على حبيبنا وشفيعنا محمد ﷺ 
يا ترى إيه السر اللي دهب مخبياه في المندرة؟ وحمزة هيعمل إيه لما يكتشفه؟ وهل الصراع على الأرض والدار هيتحول ل غيرة وعشق يقلب كيان النجع كله؟ 
الجزء الثاني سَوادُ العيون.. وهيبةُ الهواري
بقلم ظل القمر
السكوت سكن أركان الدار بعد ما حمزة الهواري قفل باب المندرة الجوانية وساب دهب واقفة في الحوش والغل بياكل في قلبها. النخلتين اللي في وسط الدار كانوا بيتحركوا مع الهوا وكأنهم بيلطموا على حظ الجنزورية اللي وقعهم في يد الهوارة. دهب مكنتش قادرة تستوعب إن الغريب دخل دارها بشنطة هدومه وورق المحكمة، والأدهى إنه دخل الأوضة اللي فيها صندوق ذكريات أبوها والورق اللي لو شافوا حمزة، ليلتها هتبقى أظلم من سواد عيونه.
دهب راحت خبطت على باب المندرة ب غل وصوتها مالي المكان
اطلع برا يا هواري! الدار دي مابيسكنهاش راجل غريب طول ما أنا فيها حية.. اطلع برا قبل ما ألم عليك خلوق النجع ناس النجع ونعملوا منك فرجة!
الباب انفتح ببطء، وحمزة ظهر وهو خالع العمامة بتاعته، وشعره الأسود كان نازل على جبهته بنوع من العند. بص لها ببرود يفرس، وقال بصوت واطي بس قوي
يا بت الناس.. قولتلك الدار دي دار جدي، والورق اللي في يدي أصدق من لسانك. أنا مش جاي اهنه عشان أعمل مشاكل، أنا جاي آخد حقي. وعاد خلاص.. المندرة دي بقت سكني، ولو فضلتي تزعقي كدة، الناس عيقولوا إن بت الجنزوري مالهاش كبير يربيها، وإنا مش عسمح ليكي تطلعي برا الأصول.
دهب رفعت صباعها في وشه بتهديد
الأصول إنت اللي خابرها يا ابن الهواري؟ الأصول بتقول إنك ماتدخلش دار ست وحيدة! اطلع برا بالذوق، وإلا والله لأكون حارقة المندرة دي باللي فيها!
حمزة قرب منها خطوة، ونظرة عينيه اتحولت ل كتلة نار، وصوته بقى حاد زي السيف
تحرقي إيه يا دهب؟ المندرة اللي شايلة ريحة جدك وأبوكي؟ ولا تحرقي نفسك بالعناد ده؟ قولتلك أنا قاعد اهنه.. والكلمة اللي عقولها مابتنزلش الأرض. ادخلي أوضتك وقفلي عليكي ببانك، ومن اهنه ورايح.. الدار دي ليها راجل يحميها.
زائرُ الفتنة..
في اللحظة دي، البوابة الخارجية انفتحت ودخل جابر.. ابن عم دهب، راجل طماع وعينه دايماً كانت على أرض دهب وعليها هي شخصياً عشان يسيطر على كل حاجة.
جابر شاف حمزة واقف في الحوش، وشه احمر من الغضب وزعق
إيه اللي عيُحصل اهنه ده يا دهب؟ مين الراجل ده وإيه اللي جابه في دارنا بليل؟
دهب لفت ل جابر، كانت لسه هتتكلم، بس حمزة سبقها وخطى خطوة لقدام، وربع إيده بصدر عريض وهيبة هزت الأرض
إنت اللي مين يا جدع إنت؟ وداخل بداري بغير إذن ليه؟
جابر بذهول وصوت عالي
دارك؟ إنت اتجننت يا واكل نايبك؟ دي دار الجنزورية، وأنا ابن عمها وحامي عرضها!
حمزة ضحك ضحكة سخرية خلت جابر يفقد أعصابه
حامي عرضها؟ وإنت فين يا حامي العرض لما كانت البنت دي لوحدها والديابة عياكلوا في أرضها؟ أنا حمزة الهواري، صاحب الدار دي بقوة القانون.. والدار اللي فيها حمزة، مابيدخلهاش غير اللي عيأذن له.
جابر رفع عينه ب غل وبص ل دهب
انطقي يا دهب! مين ده وكيف عيسكن معاكي في دار واحدة؟
دهب كانت في نص نارين، مابين كرهها ل حمزة، وبين عرفها ل طمع جابر. بصت ل جابر وقالت ب كبرياء
الراجل ده معاه ورق رهن قديم يا جابر.. وهو عيقول إنه ليه حق في الدار. أنا مش عسكت، وعارفع عليه قضية بكره الصبح.
حمزة بص ل جابر بنظرة اخترقت ضلوعه، وحس ب غيرة مجهولة بدأت تنهش في قلبه لما شاف جابر بيبص ل دهب بطمع
مفيش قضايا عتحل الموضوع.. الموضوع محلول. ودهب دلوقت في حمايتي، وأي حد عيفكر يقرب من الدار دي أو يرفع عينه فيها، عيكون حسابه معايا أنا.. فاهم يا جابر؟
جابر اتراجع خطوة من هيبة حمزة، بس اتكلم بتهديد
الصعيد مابينساش التار يا هواري.. والدار دي عتكون قبرك لو مفكر إنك عتاخدها بالسهل.
حمزة بص له ببرود
القبر للجبان يا ولد الجنزوري.. اطلع برا دلوقت، وماريدش أشوف وشك اهنه تاني واصل أبداً.
الغيرةُ الصامتة..
بعد ما جابر خرج وهو بيبرطم بالوعيد، حمزة لف ل دهب اللي كانت واقفة بتبكي من كتر الضغط والغضب. المرة دي صوته كان فيه نبرة غريبة، نبرة لينة مكنتش موجودة من دقايق
بتبكي ليه يا دهب؟ إنتي خايفة منه؟
دهب مسحت دموعها ب طرف طرحتها وزعقت فيه
أنا مابخافش من حد! أنا ببكي على حالي اللي بقيت فيه فرجة للنجع بسبك! اطلع برا يا حمزة.. سيبني في حالي.
حمزة قرب منها، وقف قدامها بالظبط، مكنش فيه بينهم غير شبر واحد، بس ملمسهاش. فضل باصص في عينيها اللي كانت بتلمع زي الدهب تحت ضوء القمر
أنا مش هسيبك يا دهب.. مش عشان الدار بس، عشان إنتي دلوقت بقيتي مسؤوليتي. وابن عمك ده لو فكر يلمس شعرة منك، عأدفنه مكانه. الدار دي مابيسكنهاش غير اللي يصونها.. وإنا صاين.
دهب اتسمرت مكانها، حست ب قلبه بيدق بقوة رغم إنه بعيد عنها. النظرة اللي في عيونه مكنتش نظرة عدو، كانت نظرة بركان مستني ينفجر.
قفلة الجزء الثاني
حمزة رجع المندرة، بس قبل ما يقفل الباب، بص وراه وقال ل دهب بلهجة فيها تحدي
صحيح.. الورق اللي إنتي مخبياه في الصندوق اللي تحت السرير في المندرة.. أنا لسه مالمستوش، بس ياريت تطلعي تاخديه، عشان أنا مابحبش الأسرار اللي بتعمل مشاكل في داري.
دهب حست إن الأرض بتلف بيها.. حمزة عرف بمكان الصندوق! جرت على المندرة ودخلت، ولسه بتمد إيدها تحت السرير، لقت إيد حمزة بتمنعها ب قوة من غير ما تلمسها، وهو بيقول بلهجة مرعبة
يا واكلة نايبك.. قولتلك ماريدش أسرار، بس الورقة اللي شفتها بالصدفة وأنا عارتب المندرة.. بتقول إن جدي هو اللي قتل جدك يا دهب! وإنتي كنتي عارفة
وعشان كدة بتكرهيني!
دهب بصت له بذهول والرعب مالي وشها إنت.. إنت شفت الورقة؟
ووووووووقفة هنا 
بقلم ظل القمر
صلوا على حبيبنا وشفيعنا محمد ﷺ 
يا ترى إيه اللي هيحصل بعد ما حمزة عرف السر القديم؟ وهل فعلاً الهوارة قتلوا الجنزورية زمان؟ وإيه اللي هيعمله حمزة عشان يغسل دم جده، ولا هيعوض دهب بحبه وغيرته؟
الجزء الثالث وشْمُ الثأر.. وزلزالُ العشق
بقلم ظل القمر
الضلمة في المندرة كانت زي الحبر، مبيقطعهاش غير ضي الوناسة مصباح صغير اللي كان بيترعش على التربيزة القديمة. دهب كانت واقفة مكانها، رجليها مش شايلاها، وعينها مبرقة في حمزة اللي كان واقف زي القدر، ماسك الورقة الصفراء في إيده، وعروق جبهته بارزة كأنها سلاسل حديد.
حمزة قرب منها، والمرة دي صوته كان هادي هدوء ما قبل العاصفة، هدوء يرعب أكتر من الزعيق
انطقي يا بت الجنزوري.. الورقة دي صُح؟ حقيقة؟ جدك عتمان مات مقتول ببد يد جدي منصور الهواري؟ وعشان كدة الورث ده كان رهن؟ عشان جدي كان عيشتري سكوتكم بفلوسه؟
دهب بلعت ريقها بصعوبة، وحست بمرارة في حلقها، وصرخت فيه وهي بتهز راسها ب نفي ووجع
لااا يا ابن الهواري! الورقة دي مكاتبهاش حد من عيلتنا.. دي وصية بوي أبويا الله يرحمه، كان كاتب فيها إننا ماناخدوش منكم قرش واصل أبداً، وإن الدار دي هي حق الدم اللي جدي مارضيش ياخده في المحاكم عشان مايفتحش بحر دم مابينتهيش! إحنا مابيعناش دم جدنا يا حمزة.. إحنا عفينا، والعفو عند المقدرة شيمة الرجال، بس الظاهر إنكم يا هوارة مابتفهموش غير لغة القوة!
حمزة قبض على الورقة بقوة لدرجة إنها كرمشت في إيده، وعيونه اسودت أكتر
عفيتوا؟ وتسمي إيه السكوت ده سنين وسنين؟ تسميه إيه وأنا راجع أطالب بدار مبنية بدم جدك؟ يا مري!! أنا حمزة الهواري، جدي يطلع قاتل؟ والدار اللي عاحلم 
ضرب بإيده على الحيطة بقوة خلت التراب ينزل من السقف، ودهب اتنفضت مكانها بس مانطقتش. حمزة لف لها، وبص في عينيها بنظرة فيها صراع مرير، صراع بين كبرياء الهواري وبين البركان اللي بدأ يغلي في صدره من ناحيتها
اسمعي يا دهب.. لو فاكرة إن السر ده عيخليني أسيب الدار وأمشي، تبقي واكلة نايبك. أنا مش عهرب من غلط جدي، أنا عصلحه.. بس بطريقتي أنا. والدار دي مش عتخرج من يد الهوارة، ولا عتخرج من يد الجنزورية.. فاهمة إياك؟
دهب كشرت بذهول
يعني إيه كلامك ده؟ عتقول ألغاز يا ولد الهواري؟
حمزة خطى خطوة ناحيتها، وبص لها بحدة
يعني الدار دي ماليهاش غير حل واحد عشان الدم ده يبرد.. والحل ده عندي أنا، بس وقته لسه ماجاش. دلوقت، اطلعي برا المندرة، وماريدش أشوف وشك طول الليل، قلبي مش طايق حد واصل!
صراعُ العناد.. وشمسُ اليومِ الجديد
الليل مر على دهب كأنه سنين. فضلت صاحية في أوضتها، بتسمع صوت خبط رجلين حمزة في الحوش وهو رايح جاي، كأنه سبع محبوس في قفص. كانت بتسأل نفسها ليه ماطردتهوش؟ ليه قلبي رجف لما شفته مكسور من حقيقة جده؟.
أول ما الشمس شقشقت ونورت غيطان النخيل، دهب لبست شالها ونزلت الحوش عشان تحلب الجاموسة وتشوف مصلحة الدار. اتفاجئت ب حمزة واقف عند البير، لابس جلبابه الصعيدي الأبيض، وماسك فأس وعمال يهد في سور قديم كان مايل في نص الحوش.
عتهبب إيه يا ابن الهواري؟ إنت صدقت إنك صاحب الدار بجد وعتبني وتهد فيها على كيفك؟
حمزة
مابصش لها، كمل ضرب بالفأس بقوة
السور ده مايل وعيقع على لارا اسم مستعار أو يقصد البنت الصغيرة
 

تم نسخ الرابط