الخروج الاخير منال عباس
نيرة متحركتش من مكانها. كانت قاعدة ورا الرخامة، ماسكة الفنجان كأنه مش مجرد قهوة، كأنه آخر حتة فاضلة من حياتها اللي كانت فاكراها مستقرة.
من ورا الباب، صوت بهيرة هانم رجع تاني، بس المرة دي كان أشرس، وأحدّ، وفيه نبرة غل واضحة: بقلم منــال عــلي
"نيرة! أنا عارفة إنك جوه! افتحي الزفت ده حالاً وإلا هطلب لك البوليس!"
نيرة حطت الفنجان بالراحة. إيدها متهزتش، وده استغربته هي شخصياً. يمكن لأنها طول الليل كانت عايشة اللحظة دي في خيالها، خطوة بخطوة. كانت متوقعة الصرخة دي، والتهديد ده، وحتى النفس اللي بهيرة بتاخده عشان تقول كلام أوسخ.
على الرخامة كان فيه ظرف أبيض. مكنش فيه جواب غرامي
قامت نيرة، وقربت من الباب وبصت في "العين السحرية".
شافت بهيرة واقفة بالبالطو فوق قميص النوم، كأنها كانت في حفلة وخلصت فجأة. وجنبها سامر، وشه أحمر من الغل وشفايفه بتترعش. الثقة اللي كان راسمها على وشه بدأت تنهار، بس لسه بيعافر.
"نيرة!" سامر زعق: "إنتي اتجننتي؟ افتحي!"
نيرة مفتحتش. قالت من ورا الباب بصوت ثابت:
"يا سامر، ممكن تتكلم بهدوء؟ أنا مبقتش أهرب من الزعيق خلاص."
بهيرة نفخت بضيق: "أسلوبك؟ وإنتي مين أصلاً عشان تتشرطي علينا؟ ده بيت ابننا!"
نيرة ابتسمت.
"لأ يا طنط،" نيرة قالت ببرود: "ده مش بيت ابنك. دي شقة إيجار قانون جديد، باسمي أنا. وأنا اللي بدفع إيجارها، وفواتيرها، وتوضيبها، وعفشها. كل مسمار هنا بفلوسي."
السكوت ساد لثانية واحدة، وبعدها سامر هجم على الباب وخبط عليه بكل قوته:
"أنا عايش هنا! أنا جوزك! ومن حقي أدخل!"
نيرة حست بنفس الشعور اللي بيجي لها في الشغل؛ لما الشخص اللي قدامك يزعق، اعرفي إن حجته خلصت. مردتش عليه بزعيق، ردت باللي بتفهم فيه:
"ليك حق في المعاملة بالمعروف، مش حق إنك تستخدم حياتي كأنها بوفيه مفتوح ومجاني. وأكيد مالكش حق تقلب مكتبي أوضة لوالدتك.
بهيرة صوتها علي تاني: "البوليس! أنا هطلب النجدة! إنتي غيرتي الكوالين وده غير قانوني!"
نيرة خدت نفس طويل: بقلم منــال عــلي
"اطلبي يا طنط.. بس قولي لهم إنكم كنتوا بتحاولوا تقتحموا شقة مش مسجلين فيها، وإنكم امبارح حاولتوا تسرقوا عفش من مكتبي. أنا مفرغة كاميرات الممر، وعندي تسجيلات من شركة الأمن اللي غيرت الكوالين."
سامر اتسمّر مكانه. ده اللي مكنش عامله حساب.. هو اتعود إن نيرة "بنت ناس" ومبتطلعش مشاكلها بره، وبتصفي الأمور في الهدوء والستر. بس دلوقتي هي بتتكلم بلغة الأرقام، والحق مبيستأذنش حد.
"كاميرات إيه؟ وتسجيلات إيه؟" سامر سأل بصوت مهزوز.
نيرة مكملتش كلام من ورا الباب. رجعت