الخروج الاخير منال عباس

لمحة نيوز

جـوزي بقـاله كـام شهـر بيـعاملني كـأني "ضيـفة" فـي الشـقة الـلي دافـعة تمنـها مـن شـقايا وتـبييضي، لـحد ما فكـر يطـردني مـن "مـكتبي" عـشان يـفضيه لأمه.. وفـي اللـيلة دي، اكتـشف إنه معـندوش أدنـى فكـرة ميـن فيـنا اللـي سـايق المركب بجد.
"إنتي بجد غيرتي كالون الشقة؟ افتحي الزفت ده حالاً!"
الساعة كانت ستة الصبح، وصوت والدته كان بيرن في الممر بتاع العمارة في حي المعادي الراقي. نيرة مهتزتش ولا حتى رمش لها جفن. كانت صاحية من بدري، قاعدة ورا الرخامة بتاعة المطبخ، قدامها فنجان قهوة ملمستوش، وجنبه ظرف أبيض مقفول. كانت مستنية اللحظة دي طول الليل.
من تلات سنين، نيرة كانت فاكرة إن جوازها من سامر يعني بيبنوا حياة مع بعض. دلوقتي عرفت إنها كانت بتمول رفاهية شخص شايف الحب "سبوبة"، وشايف صبرها "ضعف".
نيرة كانت شريكة ومديرة في شركة محاسبة قانونية وتقصي حقائق. كانت بتقضي يومها في كشف النصب، وتتبع التحويلات المستخبية، وفضح

الكذب اللي متداري وراء أرقام وشياكة. المفارقة السخيفة إنها مخدتش بالها من أكبر عملية نصب كانت بتحصل جوه بيتها. بقلم منــال عــلي 
كل حاجة انفجرت ليلة امبارح.
رجعت من مكتبها الساعة تمانية بالليل، هلكانة وتعبانة، ودماغها مليانة تقارير واجتماعات. أول ما دخلت الشقة، مسمعتش كلمة "حمد لله على السلامة".. سمعت صوت تقيل، صوت خشب بيتجر على الأرض. بقلم منــال عــلي 
مشيت ورا الصوت لحد مكتبها، وشافت اتنين عمال بيحاولوا يشيلوا مكتبها الغالي اللي من خشب الجوز، وبهيرة هانم، حماتها، واقفة بتوزع أوامر بكل ثقة، كأنها ورثت مكان مكنتش تملك فيه مسمار.
"براحة يا ابني، المكتب ده غالي،" بهيرة قالتها بمنتهى البرود، وكملت: "سامر عاوز الأوضة دي تبقى ليا، كفاية بقى زحمة في بيته بمكتب ملوش لزمة."
نيرة وقفت مكانها مذهولة. بقلم منــال عــلي 
بيته؟!
في ثواني ظهر سامر بترينجه الشيك، والعرق على جبينه، وعلى وشه نفس نظرة الثقة
اللي كانت بتبهرها زمان، ودلوقتي مكنتش بتجيب لها غير الغثيان.
"بلاش تعملي لنا فضيحة،" سامر قالها وهو بيقفل دراعاته: "أمي محتاجة خصوصية، وإنتي أصلاً مش بتستخدمي الأوضة دي، دايماً شغالة في أي حتة تانية."
"أنت شايف مكتبي مكان فاضي؟" نيرة سألته بهدوء مرعب.
رد ببرود: "الشقة شقتنا، ومن حقي أقرر مين يقعد فين."
الجملة دي كانت أسوأ من الإهانة، كانت "اعتراف". سامر كان مصدق بجد إن قعدته في الشقة، ونومه فيها، ومنظر العنوان قدام صحابه، بيخلوه هو "صاحب البيت". مفرقش معاه إن نيرة هي اللي دافعة المقدم، والأقساط، والتشطيب، وحتى العفش. مفرقش معاه إنه مدفعش دولار واحد من جيبه.
نيرة بطلت تجادل. مفيش فايدة من الكلام مع حد قرر يمسح وجودك.
ابتسمت بهدوء خلاه هو وأمه يقلقوا. "ماشي.. اللي تشوفه."
سامر اتطمن وبدأ يفك: "أيوة كده، يا ريت تعملي لأمي كوباية شاي وبطلي تكبري الموضوع."
نيرة مصلحتش شاي. دخلت الصالون، فتحت موبايلها وبعتت رسالة
لشركة أمن خاصة:
"تغيير كوالين بالكامل النهاردة. دخول بالبصمة. خدمة فورية. ومستعدة أدفع الضعف مقابل السرية." بقلم منــال عــلي 
بعدين فتحت فايل على اللابتوب بتاعها، فايل كانت بتجمع فيه بيانات بقالها شهور: كشوف حسابات، تحويلات، فواتير، وسكرين شوتس. الفايل كان اسمه: "الخروج الأخير".
لما سامر وأمه خلصوا "احتفالهم" في المطبخ كأنهم احتلوا قلعة، نيرة ندهت عليه بصوت ناعم أوي لدرجة إنها قرفت من نفسها:
"سامر، ما تنزل تجيب لنا آيس كريم؟ على حسابي.. خد الكارت الـ Black أهو."
سامر ضحك زي الطفل المدلع، خد الكارت ونزل هو وأمه وهما مبيفكروا في حاجة غير "التحلية".
أول ما باب الأسانسير قفل، نيرة عملت Block للكارت، ووقفت فوق راس الفنيين وهما بيركبوا الكالون الجديد، وبصت في ساعتها.
همست لنفسها: بقلم منــال عــلي 
"انبسط يا سامر.. دي آخر حاجة هتدفع تمنها بفلوسي."
ومكنش هو ولا أمه، ولا حتى العمارة كلها، مستعدين للي
هيحصل دلوقتي...

 

تم نسخ الرابط