د الضربه القاضيه بقلم منال عالي

لمحة نيوز


يتخيل.
الإجماع موافقة.
أستاذ إبراهيم قرأ القرار بصوت جهوري تقرر عزل السيد رأفت الهلالي من منصب رئيس مجلس الإدارة فوراً لموجبات قانونية، مع سحب كافة صلاحياته، وحرمانه من مكافأة نهاية الخدمة.
لأول مرة، شفت رأفت مهزوز بجد، صوته بدأ يتهز وهو بيقول دي غلطة كبيرة.. هتندموا. العملاء مش هيثقوا فيكم من غيري. بقلم منال علي 
رديت عليه بمنتهى الهدوء ده يعتمد علينا.. وإحنا ناويين نلتزم بمواعيدنا وتسليماتنا زي ما إحنا.
الأمن جه وطلعه بره الشركة. مكلفتش نفسي أبص ورايا وهو ماشي، ونزلت فوراً لعمال المصنع في العنابر.
ما عملتش خطابات رنانة ولا كلام كبير.
وقفت وسطهم وقلت يا رجالة، من النهاردة حصل تغيير في الإدارة. مرتباتكم في أمان، الشغل شغال، والطلبيات هتخرج في ميعادها.. مفيش حاجة هتقف. بقلم منال علي 
قدرت أحس ب نفس الارتياح اللي ساد المكان فوراً. الناس مش فارق معاها مين البيه، الناس فارق معاها

الاستقرار.
بس الحكاية مخلصتش هنا.
يوم الاتنين الصبح، مريم وصلت وهي فاكرة إنها جاية تستلم العرش. دخلت المكتب لقتني قاعدة مكان أبوها.
قالت بغرور أنتِ قاعدة على كرسي بابا؟
رديت عليها وأنا بصلح ياقة قميصي أنا قاعدة على كرسي الشركة.
وقبل ما تنطق بكلمة، مدام نيفين دخلت المكتب وهي بتنهج عزة.. رأفت لسه باعت أمر تحويل بنكي ضخم، وبيكلم العملاء دلوقتي يقولهم إن الشركة بتنهار!
هنا بس عرفت.. بقلم منال علي 
إن الموضوع لسه مخلصش.. بالعكس، ده لسه بيبدأ.
تحركنا بسرعة البرق، مكنش قدامنا حل تاني.
في دقايق، كنت على التليفون مع أكبر عميل عندنا. قلت له بوضوح رأفت بيه مبقاش يمثل الشركة من اللحظة دي، والورق الرسمي هيكون عندك خلال ساعة.
كان فيه تردد في صوته، بس مكنش فيه رفض.. وده طمنني إن لسه قدامنا فرصة نلحق المركب.
في نفس الوقت، مدام نيفين كانت قالبه الدنيا مع البنك عشان توقف التحويل اللي رأفت بدأه، وأستاذ
إبراهيم كان شغال على بلاغات ومحاضر مستعجلة. كل قرار كان لازم يتاخد في ثانية وبمنتهى الدقة. بقلم منال علي 
مريم كانت واقفة في وسط كل ده، مذهولة وهي شايفة إمبراطورية أبوها بتنهار قدام عينيها في لحظات.
قالت بصوت واطي أنا مكنتش أعرف إنه بيعمل كل ده.
رديت عليها أنا مصدقاكي.. بس المهم دلوقتي أنتِ هتعملي إيه؟
على بعد الظهر، كنا في المحكمة. القاضي ملوش دعوة ب دراما العيلة.. القاضي ليه الورق والمستندات. رأفت اتعزل رسمي، ومع ذلك لسه بيتعامل وكأن ليه سلطة، وده في القانون اسمه انتحال صفة وتعدي.
وده كان كفاية جداً.
صدر قرار أمر وقتي بمنعه من الاتصال بالعملاء أو الدخول على حسابات الشركة.
قدام باب القاعة، الصدمة لجمت رأفت.. ومريم كمان.
مريم بصت لأبوها وصوتها بيترعش أنت قلت لي إنها هي اللي استقالت يا بابا! بقلم منال علي 
مردش عليها.. مكنش عنده رد أصلاً.
بعد كام يوم، مريم جات لي ومعاها فلاشة.
قالت لي بكسرة نفس هو كان بيستخدم اسمي عشان يفتح شركة تانية من وراكم.. أنا بجد مكنتش أعرف.
الدليل ده قفل القضية تماماً.
الأسابيع اللي بعدها، الشركة استقرت. الطلبيات خرجت في ميعادها، والعملاء فضلوا معانا. الفيلم اللي رأفت حاول يصوره عن الانهيار والخراب مصلحش.
لأن الحقيقة بسيطة الشركات مش بتمشي ب الألقاب.. الشركات بتمشي ب الشغل. بقلم منال علي 
في الآخر، رأفت استسلم ومضى على تسوية. رجع الفلوس اللي سحبها، ومضى على إقرار بعدم التعرض، ومشي بعيد عن الشركة اللي كان فاكر إنه يملكها للأبد.
أما مريم، فطلبت مني فرصة حقيقية تبدأ من جديد.
وأنا اديتها الفرصة دي.. بس مش في مكتب مكيف.
. وردية الساعة 6 الصبح.. وتتعلم الشغل من العنبر تحت من الصفر.
مفيش طرق مختصرة عندي.
لما ببص للي فات، بكتشف إن أهم لحظة مكنتش لحظة طردي لرأفت..
أهم لحظة كانت هدوئي وهو بيحاول يطردني.
لأن القوة مش في رد الفعل.. القوة
في إنك تكون عارف إمتى تضرب ضربتك.

 

تم نسخ الرابط