وقف اسلام في نص الصاله

لمحة نيوز

بقى زي القماش الأبيض.
افتح يا إسلام! الصوت جه من ورا الباب.. صوت غليظ، مليان تهديد. افتح يا إسلام بدل ما أكسر الباب فوق دماغك ودماغ أمك! الفلوس اللي أخدتوها عربون الشقة طلعت مزورة بتوكيل مضروب يا روح أمك!
إسلام بص للباب برعب، وبعدين بصلي هناء.. ادخلي جوة! ادخلي الأوضة وافلي على نفسك!
لأ يا إسلام.. قلتمالها وأنا بطلع مفاتيح الشقة الجديدة من جيبي، وبحطها على الترابيزة اللي جنب الباب. أنا مش هتدخل.. البيت ده بقيتوا إنت وأمك اللي بتديروه، اتفضلوا افتحوا للعميل بتاعكم.
هناء أرجوكي! إسلام مسكني من دراعي بقوة، عينيه كان فيها رجاء مرعب. الراجل ده لو دخل هيقتلنا! ده مديني 200 ألف جنيه عربون وأمي أخدت نصهم امبارح عشان تسدد ديون أخويا في المطرية!
نوال قعدت على الأرض وهي بتندب يا لهوي يا فضيحتي! يا لهوي يا ابني! البت دي هي اللي بلغته! البت دي هي اللي عملت فينا كده!
مشيت اتجاه باب الشقة بخطوات ثابتة. إسلام ونوال كانوا فاكرين إن هفتح للمعلم طارق.. بس أنا ما فتحتش الباب الخارجي.
أنا فتحت باب الأوضة بتاعتي، دخلت، وطلعت الشنطة الصوف الصغيرة اللي فيها ذكريات تيتا فاطمة، واللحاف المتطرز، وأوراقي الرسمية الأصلية.
ورجعت وقف في نص الصالة.
الخبط على الباب كان بيزيد،
وصوت الجيران بدأ يتسمع في السلم، الناس بتطلع على الصوت.
مسكت الموبايل، وفتحت المايك على السبيكر، وطلبت نمرة الشرطة 122.
ألو.. النجدة؟ أنا ساكنة في المقطم، العمارة رقم... في بلطجية بيحاولوا يقتحموا الشقة، وفي ناس جوة الشقة معترفين بنصب وتزوير أوراق رسمية واعتداء جسدي عليّ.. الحقوني بسرعة.
إسلام بصلي بذهول كامل إنتِ طلبتي الشرطة يا هناء؟ إنتِ هتحبسي جوزك وأمه؟
بصيتله وأنا بحط الموبايل في جيبي، وبشيل الشنطة على كتفي أنا ما حبستش حد يا إسلام.. إنتوا اللي حبستوا نفسكم في الطمع.. ونسيتوا إن اللي يبيع سلام بيته عشان قرشين، الشارع بياكله في الآخر.
في اللحظة دي، الباب الخارجي اتمصع، لسان الكالون اتكسر، ودخل المعلم طارق ومعاه اثنين طول بعرض، وجوههم مليانة غل.
طارق بص لإسلام، وبعدين بص لنوال اللي كانت مستخبية ورا الكنبة، وقبل ما حد فيهم ينطق كلمة، طارق طلع من جيبه صورة التوكيل المزور والعقد الأزرق ورمسهم في وش إسلام فين الفلوس يا روح أمك؟ التوكيل ده طلع مزور والشقة دي وقف أهلي ما تتباعش! فين ال 200 ألف؟
إسلام اتراجع لورا وهو بيلجلج والله ما كنت اعرف يا معلم طارق! أمي هي اللي...
نوال صرخت أنا ماليش دعوة! هو اللي قالي هاتي العقد!
وقف طارق في نص الصالة، وعينيه
جت عليا وأنا واقفة عند الباب الجانبي بشنطتي.
وإنتِ مين يا أبله؟ سألني طارق بنبرة حادة.
رديت بصوت ثابت هادي، وعيني في عين إسلام أنا صاحبة الشقة الحقيقية.. والشرطة على وشك توصل خلال دقيقتين. ولو حابب تتكلم مع النيابة عن ال 200 ألف جنيه اللي إسلام وأمه نصَبوا عليك بيهم، تقدر تستناهم هنا.
طارق بص لإسلام بصة موت، وبعدين هز راسه نيابة؟ لأ يا أبله.. إحنا ما بنروحش نيابات.
طارق أشر لرجالتين اللي معاه، وخلال ثواني، الصالة اتحولت لساحة حرب.. الكراسي بتتكسر، ونوال بتصرخ بأعلى صوتها، وإسلام بياخد خبطة ورى خبطة وهو بيتوسل لطارق إنه يديله مهلة.
أنا مشيت.
مشيت بخطوات بطيئة من الطرقة، نزلت السلم وسط ذهول الجيران اللي كانوا متجمعين على السلم وبيحاولوا يفهموا إيه اللي بيحصل.
طلعت لشارع المقطم العريض. الهواء الساقع خبط في وشي، حرق العلامة الزرقاء اللي تحت عيني الشمال، بس المرة دي، الوجع ما كانش مهين.. الوجع كان طالع مع كل نفس كأنه بيمسح ست سنين من الغفلة.
وقفت على الرصيف، وقفت عربية تاكسي.
ركبت ورا، وحطيت شنطة تيتا فاطمة على رجلي.
الموبايل زمر في جيبي.. رسالة من الأستاذ مجدي هناء.. المحكمة وافقت على طلب التمكين المباشر والتحفظ على الشقة، وقضية الخلع والتزوير اتركمت
برقم رسمي. إنتِ فين دلوقتي؟
بصيت من شباك التاكسي على المقطم وهي بتبعد، وعلى أنوار القاهرة اللي بدأت تتنور مع أذان المغرب.
كتبتله رد واحد
أنا رايحة أبدأ حياتي يا أستاذ مجدي.. من المكان اللي كان المفروض أبدأ منه من ست سنين.
قفلت الموبايل خالص.
التاكسي كان ماشي في طريق صلاح سالم، وصوت الراديو كان شغّال بأغنية قديمة لفتي وراء فتي.. بس أنا ما كنتش بفر في اللي فات. أنا كنت حاسة لأول مرة من ست سنين إن نفسي طالع خفيف، وإن وشي اللي اتعلم عليه بالمفاتيح، بقى هو المهر اللي دفعته عشان أشتري حريتي.
بس وفجأة.. التليفون اللي قفلته ارتعش شاشته المطفية بإشعار من أبلكيشن الكاميرات اللي كان لسة متوصل بالواي فاي بتاع الشقة.
فتحت الشاشة التاكسي بهدوء.
الكاميرا بتاعت الطرقة كانت لسة شغال.. والصورة كانت جايبة الصالة بعد ما الشرطة وصلت والبلطجية جريوا.
إسلام كان قاعد على الأرض، وشهم متخرشم، ونوال جنبه بتبكي وبتلطم.. بس مش ده اللي لفت انتباهي.
اللي لفت انتباهي إن نوال، وهي وسط الدموع والشرطة بتمسك إسلام، كانت بتبص لكاميرا الطرقة مباشرة.. رفعت إيدها، وشاورت بصوباعها على الشاشة، وابتسمت ابتسامة مريضة.. وكأنها بتقولي في سرها اللعبة لسة ما خلصتش يا هناء.. وأخو إسلام الكبير
يادوبك خرج من السجن النهاردة.

تم نسخ الرابط