المطبخ كان بيطلع حراره

لمحة نيوز

بتاع جهازك الشخصي في الأوقات اللي أنا أثبت فيها بالبصمة إني ما كنتش في المكتب أصلًا!
فاروق قعد على الكرسي بتاعه فجأة كأن ركبه اتسحبت منها القوة. أردف وهو بيلهث إنتي... إنتي عملتي إيه؟
أنا ما عملتش حاجة لسه... قربت من المكتب ومالت عليه. أنا بس فكّرت في الكلام اللي قلتوهولي امبارح في النادي... عيل عنده ست سنين مش محتاج أكل بجمسلافة... وندى لما رمتلي العيش الناشف وقالتلي العيال بتحب العيش... فقلت لنفسي، حرام، السجن برضه بيدي عيش وجبنة ببلاش، فرأفت بحالكم!
ندى بدأت تعيط وتصرخ بابا! هي بتقول إيه؟ إحنا هنتحبس؟
اسكتي يا ندى! فاروق صرخ فيها، وبعدين بصلي وعينيه مليانة ترجي مريم... يا بنتي... أنا أبوكي! الدم عمره ما يبقي مية! إحنا عملنا كل ده عشان نأمن مستقبلكم كلكم! إنتي وعيلتك ومالك!
مالك؟ بصيت له بقرف. مالك اللي استخسرت فيه طبق أكل امبارح وقعدته جنب المواعين والزبالة؟ مالك اللي خليت ابنك يفكر إن ملوش قيمة عشان معندوش أب؟ إنت ما تعرفش يعني إيه أب يا فاروق بيه. إنت مجرد
تاجر، وتاجر فاشل كمان.
وقفت ولبست الشنطة.
شروطي كالتالي... قلتها ونبرتي كانت زي السيف
الشقة بتاعة مدينة نصر تتسجل باسم مالك بيع وشراء نهائي اليوم قبل الساعة أربعة.
شيك بمبلغ 5 مليون جنيه يوصل لحسابي البنكي فوراً... ده حق السنين اللي اشتغلتها هنا وحق الفلوس اللي دفعتهالك ودفعيتها لندى.
تنازل رسمي ومكتوب من فاروق رزق وندى رزق عن أي حقوق أو نصيب في أي ممتلكات تخصني أو تخص ابني.
تستقيل من النقابة ونتقفل المكتب ده نهائياً خلال شهر وتعلن تقاعدك لظروف صحية.
فاروق بصلي بصدمة 5 مليون وشقة والمكتب يتقفل؟! ده خراب بيت! إنتي بتموتيني بالحياة!
قدامك ساعة واحدة يا فاروق بيه... حطيت إيدي على الباب. لو الساعة جت 11 والشروط دي ما تنفذتش... الفلاشة السودا المنسوخة، والتقرير الجنائي، والدفتر الأسود هيكونوا على مكتب المستشار طارق الألفي في النائب العام. وساعتها، مش بس هتروح السجن إنت وندى... ده كل الفلوس والشركات والماركات اللي حيلتكم هتتصادر للبلد، وهتقضوا بقية عمركم بتاكلوا عيش ناشف
بجد... وزي ما ندى قالت الناس بتحب العيش.
فتحت الباب وخرجت.
ندى جرت ورايا في الممر وهي بتصرخ وبتعيط مريم! أرجوكي يا مريم! أنا أختك! أنا ماليش دعوة بالشغل ده! بابا هو اللي كان بيفهم في الحاجات دي!
سِبتها بتصرخ في الممر قدام الموظفين اللي كانوا مبهولين، وما بصيتش ورايا ولا خطوة.
الساعة كانت أربعة العصر.
قاعدة في كافيه هادي في الزمالك، وشايفة المنظر على النيل. مالك قاعد جنبي بيلعب بآيباد جديد اشتريتهوله، وبيشرب عصير مانجو.
جالي إشعار على الموبايل من البنك
تم إيداع مبلغ 5000000 جنيه مصري في حسابكم البنكي.
وبعدها بدقيقة، جالي مسج من المحامي بتاعي
ست مريم، أستاذ فاروق رزق ووافق على كل الشروط، وتم تسجيل عقد الشقة باسم مالك في الشهر العقاري، والمكتب أعلن إغلاقه رسمياً من الشهر الجاي.
ابتسمت. أخدت نفس عميق حسيت بيه لأول مرة في حياتي إن الهوا بيدخل صدري صافي مفيش فيه طعم الذل ولا المهانة.
مالك بص لي وابتسم ماما... إحنا مش هنروح عند جدو تاني؟
بوست إيده وقلت له لا يا حبيبي...
إحنا خلاص مش محتاجين نروح لحد. إحنا بقينا عيلة لوحدنا، عيلة قوية ومحدش يقدر يظلمها تاني.
بس في اللحظة دي... وموبايل مسكته في إيدي عشان أقفله تماماً وأغير رقمي... جالي إيميل غريب من عنوان غير معروف.
فتحت الإيميل بريبة.
كان مكتوب فيه جملة واحدة بس، مرفق معاها ملف مضغوط
عزيزتي مريم فاروق رزق... إنتي فاكرة إنك أخدتي حقك من أبوكي وأختك؟ الدفتر الأسود اللي معاكي كان فيه نص الحقيقة بس... الملف اللي في المرفقات ده بيوريكي مين الراجل الكبير الحقيقي اللي كان بيمشي أبوكي... وبيعرض عليكي صفقة جديدة إما تشتغلي معانا بنفسك وتكوني القائد الجديد للمنظومة بدال أبوكي المريض... أو الشيك ال 5 مليون اللي في حسابك بكرة الصبح هيكون سبب في قبص الأموال العامة عليكِ إنتي شخصياً بتهمة إدارة الشبكة!
تجمّدت في مكاني.
بصيت لمالك وهو بيلعب ومبتسم... وبعدين بصيت للشاشة.
صوت الشارع والنيل اختفى، ورجعت الدقات تضرب في قلبي من جديد.
سحبت الفلاشة من شنطتي، وضغطت على زرار التحميل... وأنا عارفة إن اللعبة
الحقيقية... يلا دوبك لسه بتبدأ!

تم نسخ الرابط