المطبخ كان بيطلع حراره
المحتويات
أراجع الحسابات والملفات الممسوحة اللي استرجعتها من سيرفر المكتب من سنة.
وفي خلال ساعتين من التدوير والربط بين أرقام الحسابات البنكية... اكتشفت الكارثة.
الكارثة ما كانتش مجرد إن أبويا بياخد فلوس الشغل ويديها لندى تحت الترابيزة... لا.
اكتشفت إن المكتب المسجل باسم فاروق رزق للمحاماة والاستشارات القانونية كان بيتم استخدامه كواجهة لعمليات غسيل أموال لصالح رجال أعمال وتجار أراضي كبار في البلد!
والأدهى من كده... إن كل التحويلات المالية المشبوهة دي، اللي كانت بتدخل في حسابات سريّة في بنوك بره مصر، كانت بتتم بتوقيعات إلكترونية وموافقات باسمي أنا!
فاروق رزق، المحامي الكبير، الأب الحنون، كان بيستغل وجودي كمديرة حسابات، وكان بيبصمني ويخليني أوقع على أوراق ومستندات تقييد وتأسيس شركات وهمية، على أساس إنها توكيلات عادية للعملاء!
هو ما كانش بيشغلني عنده عشان بيحبني أو واثق في كفاءتي... هو كان بيشغلني عشان أكون الكبش الفدا لما الموضوع ينكشف! لو الرقابة الإدارية أو الأموال العامة فتشت في يوم من الأيام، المستندات كلها بتقول إن مريم فاروق رزق هي المسؤول الأول والأخير عن حركة الأموال دي، وهو يطلع منها زي الشعرة من العجين!
إيدي كانت بتترعش وأنا بقلب صفحات الدفتر الأسود وربطها بالملفات الرقمية.
يا ابن الإيه... همست
هو مش بس استخسر الأكل في ابني... هو كان مرتب لي سجن مش هخرج منه، عشان يضمن إن ندوش حبيبة قلبه تعيش في فِلل وتلبس ماركات وتأكل كلابها استيك!
مسحت دموعي بسرعة. الخوف اتحول لشرر.
فتحت ملف جديد على اللاب توب وسسميته حساب الختام.
بدأت أجمع كل الأدلة صور الشيكات، التحويلات البنكية الموازية اللي كان بيعملها من ورايا، الرسائل الصوتية اللي كان بيبعتها لي ويقولي فيها يا مريم وقّعي الورق ده بسرعة من غير ما تسألي عن التفاصيل ده شغل كبار، وتطابق التوقيعات المزورة اللي كان بيستخدمها باسمي.
وداخل الدفتر الأسود، كان في كارت صغير استثنائي... كارت لواحد من أكبر مستشاري النائب العام، راجل كان صديق عمري في كلية الحقوق قبل ما أسيب المحاماة وأمسك حسابات الشركة، راجل اسمه المستشار طارق الألفي. طارق كان دايماً بيطلب مني أرجع للمحاماة وكان عارف إن في حاجة مش مظبوطة في مكتب أبويا، بس أنا كنت بصدّه دايماً عشان أحمي عيلتي.
الساعة جَت أربعة الصبح.
قفلت اللاب توب، وحطيت الدفتر الأسود والفلاشة في شنطتي. بصيت من الشباك على شوارع القاهرة وهي بتستعد للصبح... ورحت صليت الفجر.
الساعة عشرة الصبح... مكتب فاروق رزق للمحاماة في وسط البلد.
المكتب كان
فجأة، الباب اتفتح من غير ما حد يخبط.
دخلت أنا... لابسة بدلة سودا شيك، ماسكة شنطة أوراقي في إيدي، وعلى وشي ابتسامة هادية جداً.
فاروق برقم عينيه ووقف بغضب إنتي إيه اللي جابك هنا؟ أنا مش قلت لك مطرودة؟ تسلمي المفاتيح للبواب وتغوري!
ندى بصت لي بقرف جاية تعتذري يا مريم؟ متأخر قوي، بابا خلاص هيشيل اسمك من الشقة اللي باسمك وهيكتبها ليا.
ما ردتش على ندى، مشيت بخطوات ثابته وقعدت على الكرسي اللي قدام مكتب أبويا مباشرة، حطيت رجل على رجل، وطلبت من السكرتيرة اللي كانت واقفة بره وهي خايفة هاتيلي فنجان قهوة سادة يا سحر، ومحدش يدخل علينا خالص.
السكرتيرة جرت وقفت الباب.
فاروق ضرب قبضة إيده على المكتب إنتي اتجننتِ رسمي! قومي افزعي بره مكتبيييي!
طلعت الدفتر الأسود من الشنطة وحطيته على المكتب الخشب الفاخر... جنب فنجان القهوة بتاعه.
أبويا لما شاف الدفتر الأسود، لونه اتغير من الأحمر للأسود في ثانية. عينه اتسعت وشهق بصوت واطي.
إيه... إيه ده؟ فاروق قالها ونبرة صوته تهزت لأول مرة في حياته.
ده الدفتر الأسود يا فاروق بيه... قلتها بصوت واطي ومسموم. الدفتر اللي جدي سابهولي، والملفات
ندى بصت لأبويا ومش فاهمة بابا... هي بتقول إيه؟
فاروق صر على أسنانه وقالها بصوت مرعوب ندى... اطلعي بره دلوقتي!
لا، خليه تقعد يا فاروق بيه... رديت عليه ببرود. خلي ندوش تسمع الشغل العالي اللي كانت بتصرف منه على شنط الماركات وأكل الكلاب والاستيك.
فاروق قرب من المكتب بلهفة ومد إيده عشان يخطف الدفتر، بس أنا كنت أسرع منه وسحبته ورجعته الشنطة.
إنتي فاكرة نفسك بتلعبي مع مين يا مريم؟ فاروق قالها وهو بيحاول يسترد هيبته المكسورة. أنا فاروق رزق! أنا أوديكي في ستين داهية بالقانون! الأوراق كلها عليها توقيعك إنتي! لو البلد عرفت، إنتي اللي هتحبسي مش أنا!
ضحكت... ضحكة عالية رنت في المكتب كله.
ده كان زمان يا فاروق بيه لما كنت جاهلة ومغفلة وبصدق كلمتين العيلة والدم. طلعت من الشنطة ورقة ثانية وحطيتها قدامه. دي صورة من التقرير الجنائي المبدئي للبصمات والتوقيعات الإلكترونية اللي عملتها الصبح بدري عند خبير استشاري معتمد. التقرير بيثبت إن التوقيعات المنسوبة ليا على عقود غسيل الأموال دي توقيعات إلكترونية مسبقة
متابعة القراءة