س قاعده قدام اللاب توب

لمحة نيوز

أبويا كان صاحب ثروة كبيرة
وإن الفلوس اللي اتحولت باسمي من سنين كانت جزء من ميراثي
والأخطر من كل ده إن توقيع أمي على الورقة كان معناه إنها وافقت بنفسها إنها تخبي عني الحقيقة
رفعت عيني لأمي وقلت
ماما قوليلي الحقيقة
مين أبويا كان بجد؟
أمي انهارت في العياط وقالت جملة واحدة خلت حسام نفسه يتغير لونه
قالت
أبوكي ما ماتش بسبب حادثة زي ما قلتلك طول السنين دي
أبوكي اتقتل
وسكتت لحظة وبصت لحسام
وقالت
وحسام كان آخر شخص شافه قبل ما يموت
أبوكي ما ماتش بسبب حادثة زي ما قلتلك طول السنين دي
أبوكي اتقتل
وسكتت لحظة وبصت لحسام
وقالت
وحسام كان آخر شخص شافه قبل ما يموت
حسيت إن الدنيا وقفت
بصيت لحسام وأنا مش قادرة أتكلم
لكنه ما أنكرش
فضل واقف ساكت ووشه اتغير تمامًا
قلت له
إنت كنت مع أبويا يوم ما مات؟
رد بصوت واطي
أيوه
صرخت
وليه كذبت عليا سبع سنين؟
قال
لأن لو عرفتي الحقيقة كنتي هتضيعيني
قلت
إنت اللي ضيعتني
إنت اتجوزتني عشان فلوس أبويا
رد
في البداية أيوه
الكلمة دي كانت كفاية إنها تهد كل حاجة جوايا
لكن أمي مسكت إيدي وقالت
اسمعيني يا مريم قبل ما تحكمي عليه
بصيت لها وأنا بعيط
قالت
أبوكي اكتشف إن شريكه كان بيسرق فلوس الشركة وإن فيه حسابات اتفتحت بأسماء ناس تانية
والفلوس دي جزء منها اتحط باسمك عشان يبعدها عنهم
قلت
طب وإنتي ليه خبيتي ده كله؟
قالت
لأني كنت خايفة عليكي
بعد موت أبوكي بدأت
توصلني تهديدات
وكان حسام وقتها عارف مكان الفلوس
قالت وهي بتبكي
هو قرب منك في البداية عشان يعرف الفلوس فين
بصيت لحسام
وقلت
وبعدين؟
سكت
قلت
وبعدين حبيتني؟
نزل عينه في الأرض
وقال
أيوه
حسيت إن الإجابة دي وجعتني أكتر من أي حاجة
قلت
إمتى؟
قال
مش عارف بالظبط
بس في يوم أمي تعبت وإنتي فضلتِ معاها في المستشفى أسابيع وأنا كنت بعيد عنها اكتشفت إني بقيت بخاف أخسرك
ضحكت وسط دموعي
وقلت
لو كنت بتحبني بجد ماكنتش استخدمت اسمي ولا خبيت عني الحقيقة
رد
أنا غلطت
قلت
الغلط إنك تنسى تشتري حاجة من السوبر ماركت
لكن إنك تزور توقيعي وتاخد قرض بملايين باسمي دي مش غلطة
شريف تدخل وقال
وده لسه مش كل حاجة
طلع فلاشة صغيرة وحطها قدامي
وقال
أنا سجلت جزء من الاجتماعات اللي حصلت وقت توقيع القرض
شغّل التسجيل
وسمعنا صوت حسام وهو بيتكلم مع داليا
كان بيقول
مريم مش هتعرف حاجة
ولو عرفت هنقول إن التوقيع حصل بموافقتها
سمعت صوت داليا وهي بتسأله
ولو البنك اكتشف؟
حسام رد
مش هيكتشف حاجة لأن الورق كله متظبط
وقتها حسيت إن آخر أمل جوايا في إن حسام يكون عنده تفسير بريء انتهى تمامًا
اتصلنا بالمحامي فورًا
وقدمنا المستندات والتسجيلات وكشوف الحسابات للجهات المختصة
وبعد أيام بدأت التحقيقات
حسام حاول ينكر
قال إن التوقيع توقيعي
لكن تقرير الخبير كشف إن التوقيع مزور
وكشوف الحسابات أثبتت إن الفلوس خرجت من حسابنا وتحولت
لحسابات تخصه وتخص داليا
أما الورقة اللي كانت أمي محتفظة بيها فكانت الدليل اللي قلب القضية كلها
لأنها أثبتت إن أبويا كان سايب جزء من ثروته باسمي وإن حسام كان عارف ده من أول يوم
داليا حاولت تهرب
لكن اتقبض عليها قبل ما تسافر
وحسام في التحقيق اعترف إنه كان يعرف تفاصيل كتير عن قضية أبويا وإنه أخفى معلومات مهمة وقتها
لكن بعد مراجعة الملف القديم اتضح إن موت أبويا كان حادث قتل مرتبط بسرقة أموال الشركة
وحسام نفسه ماكانش هو اللي قتله
كان عارف الحقيقة وسكت خوفًا من إنه يتورط
وده كان أكبر ذنب ارتكبه
أما أمي ففضلت شهور تعتذر لي
وفي يوم قعدت جنب سريري وقالت
سامحيني يا بنتي
أنا كنت فاكرة إني بحميكي
مسكت إيدها وقلت
أنا زعلانة منك
بس عمري ما هسيبك
لأنك أمي
وبعدها بدأت حياتي تتغير
انتهت القضية
رجعت لي حقوقي
وانفصلت عن حسام رسميًا
ولأول مرة من سبع سنين حسيت إني بعيش حياتي من غير ما حد يقرر عني
أما المفاجأة اللي محدش كان متوقعها فجت بعد شهور
كنت في شغلي لما جالي ظرف رسمي
فتحته
لقيت جواب من حسام
كان بيقول فيه
مريم
أنا عارف إن مفيش كلام يقدر يصلح اللي عملته
بس فيه حاجة لازم تعرفيها
أنا ماكنتش السبب في موت أبوكي
لكن كنت عارف مين السبب وسكت
والشخص اللي قتل أبوكي الحقيقي كان شريك قديم في الشركة
وفي آخر الورقة كتب
هو لسه عايش
وقبل ما ألحق أستوعب الجملة سمعت خبط على باب مكتبي
دخل المحامي
وكان
ماسك ملف جديد
قال لي
مريم في حاجة ظهرت النهارده
قلت
إيه؟
حط الملف قدامي وقال
الشخص اللي حسام قال إنه قتل أبوكي اتقبض عليه
لكن قبل القبض عليه اعترف بحاجة أخطر
قلت
إيه؟
قال
قال إن أبوكي ماكانش أول شخص حاولوا يتخلصوا منه
بصيت له وأنا مش فاهمة
قال
كان فيه شخص تاني المفروض يموت معاه في نفس الليلة
قلت
مين؟
فتح الملف
وحط قدامي صورة قديمة
أول ما شفت الصورة شهقت
لأن الشخص اللي كان المفروض يموت مع أبويا...
كان أنا
سكت المحامي شوية وبعدين قال
وأبوكي في آخر لحظاته كان عامل كل حاجة عشان ينقذ حياتك
وقتها فهمت إن كل اللي حصل في حياتي من يوم وفاة أبويا لحد جوازي من حسام ماكانش صدفة
وإن أمي لما أخفت الحقيقة كانت بتحاول تحميني بطريقتها
وإن حسام دخل حياتي وهو شايل سر كبير
لكن في النهاية الحقيقة ظهرت
وقفت قدام قبر أبويا بعد سنين طويلة وحطيت وردة على قبره
وقلت
أنا عرفت الحقيقة يا بابا
وحقك رجع
وبعدها رجعت لأمي
ومن يومها بدأت حياة جديدة
مش حياة الست اللي كانت بتستحمل وتسكت
لكن حياة واحدة عرفت إن السكوت مش دايمًا قوة
وإن أوقات كتير أقوى قرار ممكن تاخديه إنك توقفي وتقولّي كفاية
أما حسام فخسر مراته وثقة أهله وواجه حسابه على كل حاجة عملها
وأنا؟
أنا ماخسرتش سبع سنين
أنا اتعلمت منهم درس عمر كامل
إن اللي بيحبك بجد مش هيطلب منك تسكتي عشان يحافظ على صورته
ومش هيستخدم اسمك
من ورا ضهرك
ومش
هيستنى لما تقع الدنيا فوق دماغك عشان يكتشف قيمتك
وأهم درس اتعلمته
إن الحقيقة ممكن تتأخر
لكن لما بتظهر...
بتظهر بكل حاجة معاها
حتى الحاجات اللي كنا فاكرين إنها اندفنت للأبد.

تم نسخ الرابط