عقد مشروط منال عباس

لمحة نيوز


اللي هو بيبص لي بيها.
بس الحياة مش بتديك كل حاجة حلوة مرة واحدة. ساعات لازم تاخد منك عشان توازن الأمور.
في يوم، ياسين رجع البيت بدري. كان فيه حاجة متغيرة.. مكنتش باينة أوي، بس كنت حاسة بيها.
خير؟ في حاجة؟ سألته.
قلع ساعته بالراحة وحطها على التربيزة. الحركة كان باين عليها تقيلة أوي.
خسرت عقد مهم جداً.
حسيت بوجع في قلبي. مش عشان الفلوس، بس عشان الطريقة اللي قال بيها الكلمة.
الموضوع خطر؟
ابتسم نص ابتسامة، بس مكنتش حقيقية. بقلم منال علي 
دي البداية لحاجة هتبقى صعبة.
في الأيام اللي بعدها، بدأت ألاحظ التغيير. مكالمات قصيرة، اجتماعات بتتلغي، وسكوت بيطول.
بقى يقضي وقت أكتر لوحده، بيبص في ورق باين إنه مش جايب أخبار كويسة.
ليلة، لقيته قاعد في الصالة في الضلمة. مكنش فيه تلفزيون شغال، ولا موبايل في إيده. مجرد سكوت.
مش هتنام؟
خد وقت عقبال

ما رد.
حاولت.
قعدت جنبه، ومكنتش عارفة أقول إيه بالظبط. لأول مرة، مكنش باين عليه الراجل اللي مسيطر على كل حاجة.
تحب تحكي لي؟
خد نفس عميق قبل ما يتكلم.
الناس بدأت تنسحب. لما شغلانة بتبوظ، الباقي بيبدأ يشك فيك.
الموضوع مكنش مجرد فلوس.. كان كرامة. بقلم منال علي 
وإنت؟ سألته إنت كمان بدأت تشك في نفسك؟
ما ردش عليا وقتها. بس سكوته.. كان هو الرد.
تاني يوم، رحت له ومعايا بدلة أنا اللي كنت مظبطة مقاساتها بنفسي. مكنتش كاملة، بس كانت من تعبي.
قيس دي كدة.
بص لي باستغراب، بس ما جادلش. لبس الجاكيت ووقف قدام المراية.
كنت براقبه في سكات. بقلم منال علي 
عدل الياقة. فرد ضهره. خد نفس طويل.
وفي ثواني.. رجع تاني هو ياسين المنشاوي اللي أعرفه.
لسه إنت زي ما إنت قولتله إنت بس نسيت نفسك للحظة.
بص لي في المراية. النظرة المرة دي كانت مختلفة تماماً.
مكنتش
مسافة.
كان.. امتنان.
في الأسبوع ده، نزل اجتماع واحد بس.. اجتماع مهم.
رجع بعد ساعات.
أول ما دخل من الباب، عرفت النتيجة من وشه.
خلصناها.
قالها بهدوء كان بيخبي وراه انتصار كبير.
ابتسمت. مكنتش فرحانة عشان الفلوس، كنت فرحانة عشانه هو.
لأني عارفة ده كان فارق معاه قد إيه.
ومن غير تفكير، قربت منه وحضنته.
ولأول مرة.. ما ترددش إنه يضمّني هو كمان. بقلم منال علي 
الوقت عدى والأمور بدأت تستقر. شغلي كبر، وشغله رجع يقف على رجله تاني.
بس فيه حاجة بينا مابقتش زي الأول.
الكلام بقى يطول. السكوت بقى مريح.
والمسافة.. بدأت تختفي من غير ما حد فينا يحس.
ليلة، بعد عشا بسيط، كنا قاعدين بنتكلم. من غير حفلات، من غير رسميات، من غير ورق نمضي عليه.
إنتِ ندمانة؟ سألني فجأة.
على إيه؟
إنك وافقتي على الجوازة دي.
فكرت ثواني قبل ما أرد.
في الأول، مفكرتش في حاجة غير
إني أعيش. بس النهاردة.. لو رجع بيا الزمن، مش هختار غير اللي حصل.
هز راسه وهو بيبص قدامه.
وأنا كمان. بقلم منال علي 
السكوت اللي جه بعد كدة مكنش وحش. كان.. مطلوب.
قمت عشان أدخل أوضتي، بس مسك إيدي براحة. مش بقوة، بس كفاية عشان يخليني أقف.
بصيت له.
ما قالش ولا كلمة.
بس المرة دي.. ما بعدش.
وهنا كل حاجة اتغيرت.
من غير عقد.
من غير اتفاق.
من غير شروط.
مجرد اتنين.. بدأوا كأغراب..
ومن غير ما يحسوا..
بقوا نَفَس لبعض.
ليلتها، نمنا في نفس الأوضة.
مش عشان ده واجب.
بس عشان ده اختيار.
ولأول مرة.. مكنش فيه مسافة بينا.
مجرد هدوء..
وحاجة أقوى بكتير من أي عقد كان ممكن يتمضي.
مع الوقت، البراند بتاعي كبر واسم نادية فؤاد بدأ يظهر في أماكن مكنتش أحلم بيها.
بس وأنا راجعة البيت كل يوم.. كنت عارفة إن أكبر مكسب ليا مش في العقود.
أكبر مكسب كان هناك..
في الراجل
اللي في يوم كان مجرد اتفاق..
ودلوقتي.. بقى هو سني وسكني.
تمت

 

تم نسخ الرابط