عقد مشروط منال عباس

لمحة نيوز

الجوازة بدأت باتفاق... وانتهت بشكل عمري ما كنت أتخيله.
دخلت الجوازة دي عشان الفلوس.. بس اللي خدته في الآخر كان حاجة عمري ما افتكرت إني أستحقها.
اسمي نادية فؤاد. كنت شغالة جرسونة في وسط البلد في القاهرة، وحياتي طول عمرها كانت بسيطة وماشية على خط واحد. بقلم منال علي 
كنت أصحى بدري، أركب ميكروباصين، وأقضي يومي كله أخدم ناس نادراً لما حد فيهم بيبص في عيني. وبالليل، أرجع لأوضتي الصغيرة الهادية، وأحاول مفكرش كتير في بكرة.
ما كانتش حياة وحشة، بس برضه ما كانتش حياة بتودي في حتة.
في اليوم ده، المطعم كان زحمة جداً، وكنت بجري من هنا لهنا عشان مأغلطش.. بس هي ثانية واحدة سرحت فيها، وكل حاجة اتغيرت.
الصينية اتزحلقت من إيدي، والقهوة اتدلقت كلها على تربيزته. السكوت اللي حصل حواليا كان مرعب، كأن الكل مستني يشوف رد فعله.
أنا آسفة جداً يا فندم.. والله غصب عني.
رفعت عيني براحة، ولقيته مش متعصب، وده خلاني أتوتر أكتر. كان فيه حاجة في نظرته مش طبيعية.
كان لابس بدلة سوداء شيك جداً، وهيبته هيبة حد متعود يسيطر على كل اللي حواليه. بس أكتر حاجة شدتني كانت عينيه.. باردة وفي نفس الوقت مركزة جداً.
اقعدي. بقلم منال علي 
ترددت ثانية،

لأن مفيش جرسونة بتقعد مع زبون، بس صوته كان فيه نبرة ما ترفضش طلب. قعدت بالراحة وقلبي بيدق بجنون.
كنت فاكرة إنه هيطردني، أو هيطلب المدير يشتكي.. فكرت في ألف سيناريو كلهم أسوأ من بعض.
بس هو ما عملش كدة. هو بكل بساطة طلع ورقة وحطها على التربيزة بيني وبينه.
أنا محتاج زوجة. بقلم منال علي 
للحظة حسيت إني مسمعتش صح. بربشت بعيني وأنا بحاول أفهم دي نكتة ولا إيه؟
نعم؟ حضرتك بتقول إيه؟
ما ضحكش ولا كان بيهزر، وده اللي خلى الموضوع أغرب. زق الورقة ناحيتي بكل هدوء.
زوجة للمناسبات الاجتماعية، الاجتماعات، والارتباطات المهمة. حد يمثل الاستقرار جنبي.
بصيت للورقة وشفت الرقم اللي مكتوب فيها. جسمي كله اتخشب، كأن عقلي وقف عن التفكير.
ده كان مبلغ أكتر من اللي ممكن أكسبه في سنين شقى.. ده نوع الفلوس اللي بيغير القدر. بقلم منال علي 
إيدي بدأت تترعش خفيف وقلبي سرعته زادت. الموضوع ما كانش حقيقي، كان كأنه فخ أو اختبار.
بصيت لإيدي اللي متبهدلة قهوة، وبعدين لجزمتي القديمة.. ولأول مرة من وقت طويل، شفت حياتي من بره.
هنتجوز إمتى؟
رفع حاجبه، وكان باين عليه الاستغراب من ردي المباشر. أكيد كان مستني أسئلة، أو خوف، أو تردد.
مش هتسألي ليه أنا؟

اتنهدت براحة قبل ما أرد، وحاولت أبين إني قوية رغم إني كنت بتهز من جوه. ما كنتش ينفع أضيع الفرصة دي.
عشان أنا محتاجة ده. بقلم منال علي 
فضل يبص لي بسكات ثواني، وبعدين قال جملة عمري ما سمعتها قبل كدة.. جملة اتحفرت جوايا.
لأ.. عشان إنتِ أمينة.
الكلمة دي خبطت في قلبي بشكل غريب. محدش قبل كدة وصفني بالكلمة دي وبكل الثقة دي.
أمينة؟
هز راسه وهو لسه باصص في عيني. ملامحه كانت جد جداً، بس كان فيه حاجة متغيرة.. حاجة إنسانية.
القهوة اتدلقت عليا وجيتي اعتذرتي.. ما حاولتيش تستخبي، ولا تعملي نفسك مش إنتِ. ده بيقول كتير عن الشخص اللي قدامي. بقلم منال علي 
ما عرفتش أرد. فضلت باصة له وأنا بحاول أفهم ليه ده كان فارق معاه أوي كدة.
اسمك إيه؟
نادية.. نادية فؤاد.
هز راسه ببطء كأنه بيأكد لنفسه حاجة، وأخيراً عرفني بنفسه.
ياسين المنشاوي.
الاسم وقع على وداني زي الصاعقة. كنت سمعت الاسم ده قبل كدة في الأخبار وفي حكاوي الناس اللي بعيد عن عالمي خالص.
شركات، استثمارات، عقود بملايين. ده راجل عايش في كوكب تاني غير كوكبي.
ده مجرد اتفاق قالها بوضوح مفيش أي حاجة شخصية. كل واحد ليه مساحته، روتينه، وحدوده.
الكلام ده طمني أكتر ما كنت أتخيل. خلى
الموضوع واضح، آمن، وأقل رعباً.
موافقة. بقلم منال علي 
الرد طلع من غير تردد، لأني في اللحظة دي كنت عارفة إني مش هقدر أرجع لورا. القرار ده هيغير كل حاجة، وأنا كنت مستعدة.
الجواز حصل بعد أيام قليلة، وكان مختلف تماماً عن أي حاجة تخيلتها. مفيش مزيكا عالية، ولا رقص، ولا الفرحة اللي بنشوفها في الأفلام.
كان فرح شيك، هادي، وكله ناس مهمة كان همهم يتفرجوا ويراقبوا أكتر ما يفرحوا. كنت حاسة إني غريبة، بس حاولت مابينش.
لما جيت أسلم على والدته، كنت خايفة تحكم عليا أو تتجاهلني.. كنت مجهزة نفسي لكدة.
بس بدل ده، لقيتها حضنتني. حضن حقيقي، دافي، ومفاجئ.
نورتي بيتك يا بنتي.
وقفت مش عارفة أعمل إيه، مكنتش متوقعة ده خالص. حسيت بجسم ياسين اتشد جنبي.
هي عمرها ما بتعمل كدة همس لي في ودني.
حاولت أبتسم وأنا لسه مش فاهمة. الموضوع مكنش في السيناريو اللي في دماغي.
يمكن شكلي يطمن.
طلع تنهيدة صغيرة كانت أقرب لضحكة مكتومة. دي كانت أول مرة أشوف فيه جانب خفيف.
الشهور الأولى كانت غريبة، كأني عايشة في حلم مش بتاعي. الشقة كانت واسعة جداً وهادية أوي على واحدة متعودة على الدوشة والحركة.
كان عندي لبس جديد، وجزم مريحة، وبدخل أماكن مكنتش أحلم أدخلها. بس
رغم كل ده، كان فيه فراغ صعب يتوصف.
كنا بننام في أوض
 

تم نسخ الرابط