صرخه من ورا الجدران لانجي الخطيب
الناس كلها وقفت مبرقة، و بتوع المطافئ سابوا الخراطيم من إيديهم وهما بيبصوا لمنظري، شعري اللي واصل لركبي ومتعقد زي ليف النخل، وهدومي اللي دابت وبقت حتت مرقعة مدارية جسمي الهزيل، حماتي أول ما شافتني وقعت من طولها وجسمها اتخشب، وجوزي منصور كان واقف وراها، وشه جاب مېت لون وبقى يرجع لورا وهو بيبرطم عفريتة.. دي أكيد عفريتة سماح، سماح هربت من زمان.
قرب مني عسكري وشالني براحة كأني حتة خشب ناشفة، وأول ما الهوا خبط في وشي حسيت ببريق امل بتفتح جوه عيني ، القرية كلها كانت ملمومة قدام البيت اللي الڼار بتاكل فية، والكل كان بيبصلي بذهول، فيه اللي صړخ وفيه اللي كبّر، وفجأة شوفت أبويا، كان شايب وعاجز وماسك عكاز، أول ما عينه جت في عيني رمى العكاز وجري عليا وهو بيترمي تحت رجلي ويقول يا ظلمة ياللي متعرفوش ربنا ، بنتي كانت هنا؟
بنتي كانت مدفونة بالحيا وأنتوا خلتوني احط راسي في الارض من عارها انها هربت ؟.
حماتي فاقت وبدأت تصرخ زي المچنونة دي كدابة! دي واحدة تانية
المأمور أمر بالقبض على حماتي وجوزي وحمايا في لحظتها، والناس اللي كانت بترميني بالكلام وبتاكل في سمعتي، بقوا حاطين وشهم في الأرض من الندم ويقولوا لابويا وامي سامحونا، دخلت المستشفى وقعدت شهور أعالج جسمي اللي نسى طعم النور، وروحي اللي كانت اتطفت، بس أغرب حاجة حصلت إن الأوضة دي لما دخلوا يفتشوها، لقوا إني كنت حافرة بأطافري على الحيطة ورا الباب كل يوم عدا عليا، وكاتبة جملة واحدة المظلوم له رب، والظالم له يوم.
بعد شهور في المستشفى،
يوم المحكمة، دخلت القاعة وأنا سانده على دراع أبويا اللي كان بيعيط بحړقة كل ما يبصلي. أول ما عيني جت في عين حماتي، لقيتها كشت وصغرت، كانت لابسة الأبيض ووشها باهت، و جوزها وابنها واقفين وراها زي الفيران المبلولة. القاضي سألني يا سماح، قولي اللي حصل بالتفصيل، وقفت وبصيت ليهم كلهم وقولت بجمود الحكاية مش حكاية حبسة وجوع، الحكاية حكاية قلب ماټ فيه الرحمة، الست دي مكنتش حابساني في أوضة، دي كانت ډفناني في قبر وهي عايشة، كانت بتلذذ وهي بتسمع صوت خبطي على الباب الحديد وتضحك، كانت بترميلي الاكل اللي مترضاش تاكلة وهي عارفة إني بنت ناس ومتربية.
منصور حاول يتكلم ويقول أنا كنت خاېف من أمي يا
أكسر عينها، عشان محدش يعلي صوته عليا وعشان خۏفت تعصي ابني عليا
خرجت من المحكمة والنور مالي وشي، رحت قدام بيتهم اللي بقى كوم تراب ورماد بعد الحريقة، وقفت قدام الباب الحديد اللي كان ساجن عمري، ولقيته مرمي في الأرض مصدي ومحروق، بصيت للسما وقولت يا رب، زي ما نصرتني ورجعتلي حقي، اجعل كل لحظة ۏجع عشتها في الضلمة دي نور ليا في اللي جاي.
رجعت بيت أبويا، وفتحت شباك أوضتي القديمة، وبقيت أسهر أبص للقمر وأنا مش مصدقة إني حرة، وعرفت إن الحق مهما اتأخر بيبان، وإن الضلمة مهما طالت، لازم الشمس تطلع وتكشف المستور. وتنصر المظلوم
تمت
بقلم انجي الخطيب