انت مكانك هنا في البيت حكايه نور محمد

لمحة نيوز


الشمسية لترد بثبات ونبرة جليدية
  أنا فاكرة كويس أوي.. إنت اللي كنت ناسي.
إنتي فاهمة إن اللي عملتيه دا هيمر مرور الكرام؟ أنا قولتلك قبل ما تمشي لو نزلتي اعتبري اللي بينا انتهى!
جلست ياسمين على المقعد بأناقة، وضعت ساقاً فوق الأخرى، ونظرت في عينيه مباشرة
وأنا منزلتش ورجعت عشان أتحايل عليك نرجع يا أحمد. أنا رجعت عشان ننهي اللي بينا بشياكة، أو.. صمتت للحظة.
ارتبك من هدوئها وسأل بتردد أو إيه؟
  أو نبدأ من جديد.. بس بشروطي أنا.
نعم؟ شروط إيه؟ إنتي هتتشرطي عليا كمان بعد ما سيبتي البيت عشر أيام وتجاهلتي كل مكالماتي؟
  أيوة هتشرط. لأنك في العشر أيام دول اكتشفت إن وجودي في حياتك مش حق مكتسب. اكتشفت إن الست اللي بتستحمل وبتسكت وتضحي، مش بتعمل كدا ضعف ولا قلة حيلة، دي بتعمل كدا حباً وتقديراً

للعشرة.. ولما الحب بيتهان، الست بتقسى وبتمشي ومبتبصش وراها.
حاول المقاطعة يا ياسمين أنا..
  أوقفته بإشارة من يدها سيبني أكمل. أنا مش قطعة أثاث في البيت تركنها وقت ما تحب وتستخدمها وقت ما تحب. أنا إنسانة، وشريكة.. يا إما نعيش كشركاء، لينا نفس الحقوق في الفرحة، والراحة، والاهتمام، والسفر، والمساحة الشخصية.. يا إما كل واحد فينا يروح لحاله، وتفضل إنت في مساحتك الشخصية لوحدك للأبد.
صمت أحمد تماماً. الكلمات نزلت عليه كصاعقة. نبرة صوتها الهادئة والحازمة كانت أقوى وأكثر رعباً من أي صراخ أو بكاء اعتاد عليه منها في الماضي. أحس لأول مرة في حياته بتهديد حقيقي، أدرك أنه يقف على حافة خسارة زوجة لن يجد مثلها أبداً، وأنها لم تعد ياسمين المضمونة التي ترضى بفتات الاهتمام.
اقترب منها ببطء، وبصوت مهزوز خالي من
أي كبرياء ياسمين.. أنا.. أنا فعلاً حسيت بضياع حقيقي الأيام اللي فاتت. البيت من غيرك ملوش أي معنى، ولا طعم. أنا كنت أناني ومغرور، مفكر إن عشان أنا بشتغل وبجيب فلوس يبقى من حقي أعيش سني وأرمي عليكي كل الحمل والمسؤولية وأقفل عليكي باب. أنا آسف.. أنا بجد آسف.
  تنهدت بهدوء الاعتراف بالحق فضيلة.. بس الكلام والأسف مش كفاية يا أحمد.
المطلوب إيه؟ أنا مستعد أعمل أي حاجة.
  المطلوب أفعال. المطلوب إننا نتعالج من الأنانية اللي دمرت حياتنا. أنا مش هسيب البيت دلوقتي، بس أنا كمان مش هرجع ياسمين القديمة. إحنا من النهاردة في فترة اختبار.. يا إما ننجح ونبني بيت أساسه الاحترام المتبادل والمشاركة الحقيقية في كل حاجة، يا إما نفشل وساعتها كل واحد يروح لحاله وإحنا متأكدين إننا عملنا اللي علينا وضميرنا مرتاح.

ابتلع أحمد ريقه، ثم جلس على ركبتيه أمام مقعدها، وأمسك بيديها بقوة وكأنه يمسك بطوق نجاة
أنا قابل بالاختبار دا.. وهثبتلك إنك أهم وأغلى حاجة في حياتي، وإني مستعد أتغير بجد، بس متسيبينيش تاني.
ابتسمت ياسمين ابتسامة خفيفة، ليس فيها انتصار زائف، بل فيها قوة وبداية جديدة. الرسالة وصلت بقوة، والدرس القاسي قد تم استيعابه المرأة عندما تدرك قيمتها الحقيقية وتقرر ألا تتنازل عنها، تجبر العالم كله بما فيه شريك حياتها على احترامها وتقديرها. الحياة الزوجية ليست قفصاً لطرف ونزهة لطرف آخر، بل هي مركب يحتاج ليدين معاً ليتمكن من الإبحار.
بقلم نور محمد
شاركونا رأيكم في التعليقات إيه رأيكم في تصرف ياسمين؟ وهل بتأيدوا فكرة فترة الاختبار في العلاقات الزوجية بعد الأزمات الكبيرة عشان تتبني على أساس صح؟ متنسوش اللايك والشير
لو القصة عجبتكم

 

تم نسخ الرابط