وجوزي طردني انا وابني نور محمد
> "العملية نجحت يا نور.. القوقعة اتزرعت بنجاح، فاضل بس شهر الجرح يلم، ونركب الجزء الخارجي ونشغله".
>
الشهر ده كان أطول شهر في حياة نور، لحد ما جه يوم "البرمجة وتشغيل الجهاز". دكتور السمعيات ركب الجزء الخارجي على ودن ياسين، وبدأ يرسل إشارات صوتية تدريجية. فجأة، ياسين برّق عينيه، وبدأ يعيط بخضة من الأصوات الغريبة اللي دخلت دماغه فجأة. نور جريت عليه حضنته وهي بتعيط وتقوله: "ياسين.. يا حبيبي سامعني؟".
ياسين سكت لحظة، بص لوشها، ولما لقى شفايفها بتتحرك والصوت طالع منها، ابتسم وسط دموعه وحط إيده الصغيرة على جهاز القوقعة. اللحظة دي كانت كفيلة تمسح كل وجع وقهر عاشته نور.
### **رحلة التأهيل.. وحياة جديدة**
العملية كانت مجرد بداية. زراعة القوقعة بتحتاج جلسات تخاطب مكثفة عشان
### **دوران الأيام.. وعدالة السماء**
في الناحية التانية، الحياة مكنتش وردية لطارق زي ما خطط. أمه جوزته واحدة من معارفهم، ست متطلبة جداً. استنزفت كل فلوسه، وخليته يبيع حتة الأرض اللي استخسرها في ابنه عشان يشتريلها عربية وشقة باسمها. وبعد أقل من 3 سنين، اكتشف إنها بتخونه، ولما واجهها، طلبت الطلاق ورمته في الشارع بعد ما استولت على
أما الحاجة عفاف، جالها جلطة قعدتها في السرير، وملقتش حد يخدمها، حتى ابنها طارق اللي بقى غرقان في ديونه ومشاكله، بقى يهرب من البيت عشان ميبصش في عينيها ويفتكر ذنبه.
### **اللقاء الأخير.. درس لا يُنسى**
بعد 5 سنين من الطلاق، طارق كان ماشي في الشارع بالصدفة، وشاف يافطة لمدرسة خاصة خارج منها أطفال. عينه وقعت على طفل وسيم، لابس نضيف جداً، بيضحك وبيتكلم بصوت واضح مع زمايله. دقق في الملامح.. قلبه اتنفض؛ ده ياسين!
لمح نور واقفة مستنياه، لبسها شيك، وواثقة من نفسها، وياسين جري عليها وقالها بصوت عالي: "ماما، أنا طلعت الأول في الإملاء النهاردة!".
طارق مقدرش يمسك نفسه، قرب منها ودموع الندم في عينيه، وقال بصوت مكسور:
> "نور.. ياسين.. أنا آسف. الدنيا لفت وخدت حقكم مني
>
نور بصتله بنظرة خالية تماماً من أي مشاعر، لا غضب ولا حزن، كأنها بتبص لغريب، وقالتله بهدوء وثبات:
**"تعوض مين؟ إحنا مش محتاجين تعويض. إحنا كسبنا حياتنا يوم ما إنت رميتنا. ياسين اللي استخسرت فيه العلاج، بقى أحسن وأنجح من اللي كنت بتتمناه. العيب مكنش في سمع ابني.. العيب كان في قلبك اللي مبيسمعش. طريقنا افترق يوم ما قفلت بابك في وشنا، ومفيش باب بيتفتح مرتين للي ميعرفش يصون النعمة."**
خدت ياسين من إيده، اللي بص لطارق باستغراب كأنه عمو ميعرفوش، ومشيت بخطوات ثابتة لقدام.. سابت طارق واقف في مكانه، بيحصد نتيجة أنانيته، وعايش باقي عمره في ندم مش هينتهي.
تمت لو عجبتك القصه ادعمها بلایك وکومنت للاسمرار مع تحیاتی الکاتبه