كـذبه قبـل الفـرح بقلم منــال عــلي

لمحة نيوز

القاعة تلغي كل حاجة، توقف كل الشيكات، وتبلغ الأمن إن يوسف ممنوع يدخل أوضتي أو يقرب من أي حاجة تخص الفرح.
همس في ودني بسّم إنتي بتهزأيني يا ليلى.
رديت عليه لا.. أنا بس مبرفضش أتهزأ في السر.
على بليل كانت العيلتين عرفوا.. الصبح كان نص المعازيم شموا خبر. ويوم الحد، ميادة نفسها كلمتني. صوتها كان طالع مهدود، مش درامي. قالتلي إنها مكنتش تعرف إنه لسه ناوي يتجوزني إلا لما شافت بوست لقريبه له على الفيسبوك. الست اللي بعتت لي الرسالة كانت أختها.
المكالمة دي غيرت حياتي.. عرفت إني مخسرتش قدام ست تانية، أنا وهي اتنصب علينا سوا.
بعد تلات أسابيع، نهى جرجرتني لمطعم إيطالي في الزمالك، قالتلي لو قعدتي ليلة كمان في الشقة هتتحولي لقطعة موبيليا. رحت وأنا شكلي باهت، من غير مكياج، وعايزة أمشي قبل ما أقعد.
وهناك.. قابلت عمر.
كان قاعد لوحده، لابس جاكيت رصاصي غامق، ومركز في المنيو كأنه بيحل مسألة رياضية. رفع عينه لما نهى وقعت الشوكة بالغلط، وبطريقة ما، انتهى بينا الحال وإحنا بنضحك على مواقف أول ديت الفاشلة. بدأت الحكاية بكلمتين عن القهوة الإسبريسو، وبعدين عرفت إنه صاحب سلسلة مطاعم وفنادق
ناجحة، وعرفت إنه خسر خطيبته من سنتين بعد صراع مع السړطان.
عمر ميبصليش كأني مکسورة.. بص لي كأني لسه عايشة.
اللي مكنتش أعرفه وقتها، إن يوسف لسه مخلصش وساخته، وإن فيه حتة من كذبته كانت لسه بتطاردني في بداية حياتي الجديدة.
عمر كان أول راجل أقابله ميحاولش يسرق مشاعري أو يستغل ۏجعي. كان بيهتم بالتفاصيل الصغيرة، بيسمع الجملة لآخرها، وعمره ما استغل حكايتي مع يوسف عشان يقرب مني. بقلم منال علي 
بدأنا واحدة واحدة.. قهوة.. تمشية طويلة على النيل.. عشا مبيخلصش إلا والمطعم بيشيل الكراسي. هو اللي شجعني أحول شغلي في الجرافيك دايزين من مجرد هواية لستوديو خاص بيا. ولما خۏفت، سألني سؤال غير حياتي ليه عندك استعداد تراهني على كل الناس، وخاېفة تراهني على نفسك؟
بعد 6 شهور، وقعت عقد الاستوديو بتاعي.. وفي اليوم ده، يوسف رجع.
مظهرش بورد ولا بندم.. ظهر بيأس.
وقف قدام الاستوديو في يوم مطرة، شكله كان خاسس وشاحب، ومن غير الشياكة الزيادة اللي كانت بتميزه. قال لي إن ميادة سابته للأبد، مش عشان بقى صريح، لكن لأنها اكتشفت بعد ڤضيحة الفرح إنه كان بيكدب عليها هي كمان في الفلوس وفي مواعيد جوازهم
الرسمي.
بدأ يرمي سمومه تاني إنتي كنتِ دايرة ورا دراما صاحبتك نهى.. وعمر ده واخدك مجرد حالة إنسانية بيشفق عليها.
ضحكت في وشي.. لأني عرفت إنه بيحاول يكسرني عشان يرجع يملكني.
ولما رفضت أسمعه، قال جملة لسه بترن في ودني إنتي طول عمرك محتاجة حد أقوى منك هو اللي يقولك إنتي مين. بقلم منال علي 
الجملة دي كانت قمة في
القسۏة، لدرجة إني عرفت إنه كان شايفني كده طول السنين اللي فاتت.. كان بيحبني عشان كان سهل يتحكم فيا.
طردته، ولما رفض يمشي، عمر ظهر. من غير صوت عالي ولا استعراض عضلات، وقف جنبي وقال له بكلمتين إنت أخدت وقتك وزيادة.. دلوقتي إنت بتتعدى على مكاني، اتفضل من غير شوشرة.
يوسف مشي، بس قبل ما يمشي قالي مش كل الناس بيفضلوا ولاد أصول للآخر.
الجملة دي وجعتني لأسابيع.. مش عشان شاكة في عمر، بس عشان الغدر بيخليكي تشكي في ضلك. الخۏف بيبقى غريزة لما بتتعاملي مع كداب محترف.
بعد سنة من أول مقابلة، عمر طلب إيدي في نفس المطعم الإيطالي اللي وقعت فيه الشوكة. مكنش فيه كمانجات ولا تصوير ولا ليلة كبيرة.. كان فيه بس عمر، ونظرة عين صادقة خلت الدنيا كلها تختفي. بقلم منال علي 
وافقت.
. واتجوزنا في الخريف اللي بعده.
بعد تلات سنين، وأنا حامل في ابننا الأول، استلمت جواب من ميادة. جواب حقيقي مش إيميل. قالت لي إنها نقلت حياتها لمكان بعيد، وبدأت من الصفر، واتخطبت لمدرس بيعشق ابنها آدم. قالت لي شكراً.. مش عشان ڤضحت يوسف، لكن عشاني رفضت أقبل الكدب وسيبت الحقيقة تظهر. قالت لي جملة عمري ما هنساها أحياناً الستات بينقذوا بعض من غير ما يقصدوا.
الجواب ده لسه في مكتبي. بقلم منال علي 
أما يوسف، فبسمع عنه طشاش.. سمعته في السوق مابقتش زي الأول، وكل شوية خطوبة وتتفسخ. لسه عايش في كذبته إن الناس كبرت الموضوع.
بس فيه تفاصيل واحد لسه مش فاهماه.. وأنا بنقل ملفاتي القديمة، شوفت الرسالة اللي جت لي قبل الفرح ب 3 أيام. لاحظت إن الصورة مأخوذة من جوه عربية مركونة الناحية التانية من الشارع.. يعني فيه حد كان مراقبهم بدقة.
ميادة حلفت إن أختها مش هي اللي صورت الصورة دي.
أمال مين اللي صورها؟ بقلم منال علي 
وليه بعتها قبل الفرح ب 3 أيام بس مش قبل كده بكتير؟
أحياناً النهايات بتبقى نجدة، وأحياناً بتبقى تحذير.. وأحياناً الاتنين سوا.
قولي لي.. لو كنتِ مكاني، كنتِ هتقدري
تثقي
في حد تاني بعد كل ده؟

تم نسخ الرابط