شاهين الالفي

لمحة نيوز

 

جريت عليه: "بابا! بابا انت كويس؟ ايه اللي حصل؟"

عبد الجواد بص لها وعينيه مليانة دموع: "يا بنتي والله ما سرقت حاجة، والله ما خدت جنيه حرام طول عمري، دول عايزين يلبسوني عشان انا الغلبان."

هند بقت تعيط: "انا مصدقاك يا بابا، مصدقاك."

فجأة عبد الجواد مسك صدره جامد و وقع. جاله ازمة قلبية من الصدمة و الخوف.

نقلوه المستشفى، بس كان خلاص، قلبه وقف. قبل ما يموت بثواني، مسك ايد هند و قالها بصوت متقطع: "برائتي يا بنتي.. هاتيلي برائتي.. متسيبيش اسمي يفضل حرامي."

ومات.

هند الدنيا اسودت في وشها. ابوها مات مظلوم و مكسور و الناس بتقول عليه حرامي.

قعدت يومين في البيت مش بترد على حد. وبعدين قامت، غسلت وشها، ولبست اسود، ونزلت.

راحت على برج الشركة. الامن مرضيش يطلعها، قالولها: "ممنوع، الحاج شاهين مانع اي حد من طرفه يدخل."

قالت بصوت عالي وهي بتعيط: "انا مش جاية اشحت منكم، انا جاية للي قتل ابويا!"

الناس اتلمت. من حسن حظها آدم كان نازل من الاسانسير وشافها.

شاف بنت الارشيف اللي كان بيبصلها من بعيد، بس المرة دي وشها دبلان و عينيها وارمة من العياط و لابسة اسود.

قال للامن: "سيبوها."

طلعها مكتبه. قفل الباب.

هي اول ما دخلت انفجرت: "انتوا قتلتوا ابويا! ابويا مات مقهور بسببكم! ابويا اللي خدمكم اربعين سنة تتهموه انه حرامي وتقبضوا عليه زي المجرمين!"

آدم سكت وسابها تطلع كل اللي جواها.

وبعدين قال بهدوء: "البقاء لله يا هند، انا عارف.. انا عارف انه مظلوم."

هي بصتله

مصدومة: "تعرف؟"

قالها: "ايوة. الأستاذ عبد الجواد مستحيل يسرق. انا اشتغلت معاه وشفت امانته. انا واثق ان في حد لبسه التهمة."

قالتله: "مين؟"

قالها: "معرفش لسه، بس الكاميرات اللي فصلت، والمفتاح اللي اتاخد من غير كسر، ده شغل حد من جوة الشركة، حد كبير وليه مصلحة يداري على سرقة اكبر."

هند مسحت دموعها: "طب و انا اعمل ايه؟ ابويا مات و سمعته راحت."

آدم قام وقف قدامها: "بصي يا هند، انا هساعدك. مش عشان شفقة، عشان ده حق راجل محترم، و عشان انا كمان عايز انضف شركتي من الحرامي اللي فيها. لو موافقة نتعاون سوا، انا وانتي نكشف مين اللي عمل كده."

هند بصتله، اول مرة تحس ان في امل.

قالتله: "موافقة."

ومن هنا بدأت الرحلة.

آدم بدأ يفكر زي مهندس، بالورقة والقلم. قالها: "اول حاجة، مين اللي كان ليه مصلحة يسرق 4 مليون ويغطي عليها؟ ومين اللي يقدر يفصل الكاميرات؟"

هند قالتله: "ابويا كان قايلي ان المدير المالي، اسمه سامح، بقاله فترة بيطلب منه ملفات قديمة لمشروع الساحل و بيمضيه على ورق كتير، وابويا كان بيقوله انا نظري ضعيف مش هامضي غير لما اقرا."

آدم عينيه نورت: "سامح؟ سامح ده بقاله 5 سنين بس في الشركة، و مرة واحدة بقى ساكن في زايد و راكب عربية بي ام، ومرتبه ميجيبش ربع ده."

اتفقوا ان هند هترجع البيت تدور في حاجات ابوها، يمكن سايب اي حاجة، وآدم هيراجع حسابات مشروع الساحل.

هند روحت قلبت الشقة كلها. في درج ابوها لقت نوتة صغيرة قديمة، كان بيكتب فيها كل حاجة. اخر صفحة مكتوب

فيها: "يوم الاربعاء، سامح طلب مني مفتاح الخزنة الاحتياطي عشان بيقول المدير المالي مسافر، اديتهوله ومضيته على ورقة استلام. يا رب استر."

صورت الورقة وبعتتها لآدم.

آدم في نفس الوقت كان قاعد في مكتبه بعد ما كل الناس مشيت، بيراجع فواتير الساحل على اللاب توب. لقى فاتورة حديد ب 12 مليون، بس الكمية اللي داخلة الموقع في الدفاتر اقل بكتير. فرق 4 مليون بالظبط.

يعني سامح كان بيسرق حديد و يبيع الفلوس برة، و لما احتاج يغطي العجز، سرق الـ 4 مليون من الخزنة و لبسها لعبد الجواد.

آدم كلم هند: "تعاليلي الشركة حالا، لقيتها."

هند جت جري، الساعة كانت 10 بالليل. طلعت المكتب، آدم وراها الفواتير.

قالها: "هو ده الدليل، بس مش كفاية للبوليس، احنا محتاجين نثبت انه فصل الكاميرات و انه اخد المفتاح."

هند قالت: "طب نعمل ايه؟"

آدم فكر وقال: "بصي، سامح عنده نقطة ضعف واحدة، مغرور. تعالي نعمل عليه تمثيلية صغيرة."

تاني يوم، آدم عمل اجتماع و قال انه جاب شركة مراجعة خارجية و انهم لقوا ان في سرقة حديد و انهم هيراجعوا الكاميرات بتاعة المخازن اللي في الساحل، والكاميرات دي مبتفصلش و مربوطة بالكلاود.

سامح وشه جاب الوان.

بعد الاجتماع، هند اللي كانت مستخبية في اوضة الارشيف، طلعت فجأة قدامه وقالتله وهي بتمثل انها منهارة: "يا استاذ سامح، انا لقيت فيديو في موبايل بابا، فيديو ليك وانت بتاخد المفتاح منه، انا هوديه للبوليس وهحبسك."

سامح اتخض و اتوتر و قال بزعيق: "فيديو ايه؟ انتي كدابة، ابوكي

هو اللي اداني المفتاح بمزاجه، وانا اصلا مكنتش اعرف ان الكاميرات هتفصل لوحدها.. قصدي.."

وسكت، عرف انه وقع بلسانه.

آدم كان واقف ورا الباب بيصور كل حاجة بالموبايل.

طلع وقال: "كده انت اعترفت انك خدت المفتاح وانك اللي فصلت الكاميرات."

سامح وقع على الكرسي: "انا.. انا كنت باخد عمولة بس، مكنتش عايز اسرق، المشروع كان بيخسر وكنت هتطرد.."

البوليس جه وقبض عليه، وكل حاجة اتسجلت.

بعدها باسبوع، الشركة عملت حفلة صغيرة في الارشيف، وعلقوا صورة الأستاذ عبد الجواد و كتبوا تحتها "الموظف المثالي - 40 سنة امانة" و صرفوا لهند معاش استثنائي و كرموها.

وآدم اخد براءة عبد الجواد وراح زار قبره مع هند.

وقفوا قدام القبر، هند بتعيط بس المرة دي عياط راحة.

قالت: "ارتحت يا بابا؟ حقك رجع."

آدم بص لها وقال: "ابوكي وصاكي تخلي بالك من نفسك ، وقالك برائتي يا بنتي، وانا شايف ان البراءة رجعت، بس الوصية لسه مخلصتش، تسمحيلي اكملها واخد بالي منك. انا بحبك وعايز اتجوزك يا هند؟"

هند ضحكت لأول مرة من بعد موت ابوها، ضحكة من قلبها وقالت: "انت بتعاكسني قدام قبر ابويا يا باشمهندس؟"

قالها: "لا والله، انا بطلب ايدك قدامه، عشان لو وافقتي ابقى باخد موافقة ولي امرك."

هي اتكسفت وقالت: "طب مش لما نخرج من المقابر الاول؟"

خرجوا وهم ماسكين ايد بعض، والشمس كانت طالعة على القاهرة كلها.

آدم اللي كان مفكر نفسه شايل هم شركة بس، اكتشف انه كان محتاج واحدة زي هند تكون دعم ليه.

وهند اللي كانت فاكرة ان

حياتها خلصت بموت ابوها، لقت ان ابوها سابلها اكبر ميراث، سمعة نضيفة وراجل يحبها بجد.

وتوتة توتة خلصت الحدوتة. 

تم نسخ الرابط