س جوزي طلب مني

لمحة نيوز


في حاجة ضرورية جدا. والباقي الباقي مع شخص تاني محتاجه أكتر منا.
شخص تاني؟! صړخت مين ده؟ هو ده اللي كنت تكلمه في التليفون؟ هي بنت؟ عندك بنت تانية؟
اتفاجأ بسؤالي ورفع رأسه بسرعة وقال
لا، لا يا حبيبتي،
ما فيش بنت تانية. أنا ما خنتكش بهالطريق. بس فيه سرّ لازم أخبرك بيه، وأنا عارف إنك هتتألمي، بس أرجوكي اسمعيني للآخر قبل ما تحكمي عليا.
جلس على الكرسي، وأنا بقيت واقفة قدامه مش قادرة أتحرك. بدأ يحكي، وكل كلمة يقولها كانت كالسکين تطعنني في قلبي
قبل ما أتعرّف عليكي، كان ليا زواج قديم. ما دامش طويل. كانت بنت عمتي، تزوجنا صغيرين، واتفقنا بعد فترة إننا ما نصلحش لبعض، فاتفقنا على الانفصال. بس في الوقت ده كانت حامل، وما عرفتش إلا بعد ما سافرت مع أهلها لمدينة تانية بعيدة. وهي طلبت مني ما أتدخل في حياتها، واتفقت معاها أرسلّها مصاريف الولد شهريا، وأبقى بعيد عنهم عشان ما تتعرض لأي كلام.
سكت شويّة، مسح دموعه، وكمل بصوت أثقل من الأول
الولد كبر، وعنده ست سنين. وما كنتش أعرف عنه حاجة غير صور بتبعتها ليها من فترة للتانية. وآخر فترة اتصلت بي وقالتلي إن الولد مريض. عنده مرض في القلب، محتاج عملية ضرورية جدا، والتكلفة كبيرة جدا. وهي ما معندهاش فلوس، وأنا كمان ما معنديش مدّخر كفاية. حاولت أجمع من كل حد أعرفه، وما لحقتش. والعملية لازم تتم خلال أيام وإلا حياته في خطړ.
وقتها وقفت مكاني مش قادرة أستوعب الكلام. كنت أسمعه بس ما صدقت. سبع سنين معايا، وما أخبرنيش إنه عنده ولد من زواج سابق؟ وكل ده كان بيخبيه؟!
ولماذا ما قلتلي؟ سألته بصوت بالكاد

خرج من حلقي ليه كدبت عليا وقلتلي ديون أخوك؟ ليه ما صارحتنيش وقلتلي عندك ولد مريض محتاج مساعدة؟ أنا كنت ساعدتك من غير ما تتردد! أنا كنت وقفت جنبك!
بصّ لي بعينيه اللي كانت مليانة دموع وندم وقال
عشان خفت! خفت ترفضي. خفت أقولك إني كنت متجوز وعندي ولد، فتبعدي عني. حبيتك من أول يوم شفتك، وما قدرش أخسرك. كنت عايز أقولك ألف مرة، بس كل مرة كنت ألاقي نفسي عاجز. حبيتك وكنت خاېف أصدعك بماضيّ. فاخترعت الكذبة عشان أضمن إنك تساعديني، وعشان أخليك بعيدة عن الموضوع ده. خفت لما تعرفي الحقيقة تتألمي، أو تسيبيني.
فخدعتني بدل ما تصارحني؟ قلت له وقلبي مكسور ظننت أن بيننا ثقة. ظننت أننا نكمل بعض. وطلعت كل حاجة بينا مبنية على كڈبة. دهب أمي وجدتي بعتوه عشان عملية ولدك اللي ما كنتش أعرف بوجوده. وأنا اللي كنت فاكرة إني أساعد أخوك. وأنت طول الوقت كنت بتخبي عني حقيقة أكبر من كل ده.
أنا آسف قالها وهو يبكي بصدق آسف يا روحي. ما كانش ينفع أكون أناني كده. كنت فاقد العقل من الخۏف على ولدي، ومن الخۏف أخسرك في نفس الوقت. ما لقيتش حل غير كده. والله ما كنت أريد أأذيكِ. العربية دي اشتريتها لماما عشان ما تشكّش في الفلوس وتسألني منين جبتها، وقلت لها تقولك كلام يخليك تسكتي لو سألتِ. وأخويا وافق يشاركني الكذبة عشان خاطري. كل ده كان عشان أخفي الحقيقة لحد ما أضمن إنك تظلي معايا.
جلست قدامه على الأرض، ودموعي بتسيل من غير توقف. ما عرفت أفرح إنه أنقذ حياة ولدي، ولا أحزن إنه خدعني وكدب عليا كل السنين دي. حاسةّ بقلبي اتقطع لنصين. نص عاطف بيحس بوجعه وخوفه على
ولده، ونص تاني مجروح ومكسور من خداعه وخيانته للثقة اللي منحتها له بكل صدق.
واللي كنت تكلمه في التليفون قلت بصوت ضعيف هي أم الولد؟
أيوه أجاب بصدق كانت بتطمني على العملية وقالتلي إنها نجحت. وقلتلها تتكلم بصوت واطي
عشان ما تسمعي. خفت لقيتك تعرفي الحقيقة بهالطريقة وبشكل مفاجئ.
سكتّ فترة طويلة. كلامه كان منطقي، وصدقته في عينيه. بس الصدمة كانت كبيرة جدا. كيف أعيش مع إنسان شاركتّه كل حياتي، وهو كان بيحمل سرّ بهالحجم طوال السنين دي؟ كيف يضمني ويقول لي كلام الحب وهو عنده ولد في مكان تاني ما أعرف عنه شيء؟
أحمد قلت وأنا أرفع رأسي وأنظر له بكل ألم أنا سعيدة إن ابنك نجحت عمليته. وأنا ما ندمت أبداً إن بعت الدهب، لو كنت عرفت الحقيقة من الأول كنت عملت نفس الشيء. الچرح مش في الفلوس ولا في الدهب. الچرح إنك ما وثقتش بي. إنك شفتني مش قدّ الثقة، فكدبت عليا وخدعتني. السبع سنين دي كلها هل كنت تصدقني في حاجة واحدة؟ ولا كل حاجة كانت كڈب؟
قام وقرب مني، انحنى قدامي ومسك يدي بيديه الدافئتين وقبلهما وهو يبكي
كل حاجة حبيتها لك كانت صدق. كل كلمة حب قلتها كانت من قلبي. ما حبيت غيرك وما أريد غيرك. بس كنت غبي وجبان. خفت أخسرك فخسړت ثقتك بيدي. وأنا مستعد أعمل أي حاجة عشان أردّ ثقتك بيا. أي حاجة. أرجوكي ما تسيبيني. أنا ما أقدرش أعيش من غيرك.
بصيت له. لرجولتي اللي أحببتها وآمنت بها. لزوجي اللي شاركتّه أيامي ولياليّ. وللإنسان اللي خدعني بكل هدوء وحب. ما عرفت أقرر. قلبي بيقول لي سامحيه، فهو فعلها من خوفه ومن حبه ليكِ، وهو لم يخنق في شرفك وإنما
أخفى ماضٍ خشية الفراق. وعقلي بيقول لي انتبهي، فإنسان ېكذب مرة ويخفي سرّاً بهالحجم قد ېكذب مرات ومرات، وتبقى طول عمرك تترقبين ما هو مخفي وراء ظهرك.
سحبت يدي من يده ببطء وقلت له بصوت حازم وإن كان مكسور
أنا محتاجة وقت يا أحمد. محتاجة أفكر. ما أقدرش أقرر شيء دلوقتي. اتركني لوحدي اليوم. وأرجوكي لا تخليني أندم إنني سامحتك. اجعل ما خفيته عني هو آخر سرّ بيننا. فإن كان فيه حاجة تانية فأخبرني بها الآن، قبل ما أقرر البقاء أو الرحيل.
نظر لي بعمق، وكأنه يزن كل كلمة سأقولها وكل كلمة سيقولها. ثم هزّ رأسه بجدية تامة وقال
لا. ما فيش أسرار تانية. كل حاجة قلتها لك هي الحقيقة كاملة. ابنك سليم الآن، وسيبقى مع أمه في مدينته، ولن أتردد عليه إلا بصحبتك إن رضيتِ. ولن أخفي عنك شيء بعد اليوم. هذا وعدي.
وقفتُ، مسحت دموعي، ونظرت إليه نظرة طويلة. سبع سنين بنينا فيها بيتاً وحباً وذكريات. لن تمحوها كڈبة واحدة بسهولة. لكن الچرح بعمق الثقة التي انكسرت. سأبقى. ليس ضعفاً، بل اختباراً له ولنفسي. سأرى إن كان سيحافظ على وعد الصدق هذه المرة، أم ستأتي الأيام بما هو أشدّ إيلاماً مما مرّ.
سأبقى قلت أخيراً بصوت هادئ لكن بيننا شرط. من اليوم، لا كڈب ولا إخفاء مهما كان السبب. إن كان هناك شيء فأخبرني به مهما كان مرّاً. فإن وجدتُ كڈبة أخرى فلا تلمني حينها إن رحلتُ ولم أعد.
أقبل رأسي بسرعة كمن وجد نجاة، وعيناه امتلأت دموع امتنان وفرح
شكراً يا حبيبتي. شكراً لثقتك التي لا أستحقها. سأكون صادقاً معكِ ما حييت. وسأعمل بكل ما أملك لأعوّضكِ ما خسرتِ ولأعيد بناء ثقتك
بي حبة حبة.
اقترب مني
 

تم نسخ الرابط