ثمن الحريه منال عباس
هزت راسها وحاولت تركز في دورها عند الدكتور، بس شريف كان بيتصل كل ربع ساعة: "أنتِ مستوعبة إن أمي بقالها ساعة ونص حابسة نفسها مع ابنك؟ أنتِ فاكرة مفيش وراها غيرك؟"
مروة ردت بصرامة لأول مرة: "ياسين حفيدها يا شريف، فين المشكلة؟ أنا خلاص قربت أخلص."
شريف صرخ: "الواد قلب الشقة وشقلب حالها! هتيجي تنضفي كل فتفتة، فاهمة؟"
ردت مروة بلهجة حاسمة: "لا مش فاهمة.. سلام دلوقتي، دوري جه."
مروة قفلت السكة، بس التليفون فضل يتهز في إيدها بشكل يوتر، لحد ما خرجت من أوضة الكشف.بقلم منــال عــلي
"هو بجد كل ده بيحصلي أنا؟" الكلمة دي دارت في عقلها وهي حاسة بضيق.. "كان لازم أسمع كلام أهلي وأروح أقعد معاهم في البلد، هناك أهدى وأرحم بكتير من اللي أنا فيه ده."
مروة مكلمتش شريف، وطلعت من المستشفى على بيت حماتها عدل. وأول ما الباب اتفتح، لقت سيل من الانتقادات والغل نازل فوق دماغها.بقلم منــال عــلي
الست هانم صرخت بحدة: "أنتِ بتعملي إيه في البيت طول النهار؟ الولد ده ملوش كبير يربيه؟ مبيتلمش لحظة، ومبهدل الدنيا وشقلب حال الشقة!"
ردت مروة ببرود وابتسامة سخرية: "يا راجل؟
حماتها وشها احمر من الغيظ: "أنتِ كمان بتردي عليا وبتقلي أدبك؟" ورفعت إيدها عشان تضربها، بس مروة كانت أسرع ومسكت إيدها في الهواء بكل قوتها.
بصت مروة في عينيها بتحدي وقالت: "لحد هنا وستوب! الحركة دي مش هسمح بيها أبدًا، ودلوقتي أنتِ اللي هتتأسفيلي عشان أفكر أخلي ابني يدخل عتبة الشقة دي تاني."بقلم منــال عــلي
مروة لمت حاجة ابنها بسرعة، وهي ماشية كانت بتخبط في أي حاجة تقابلها برجلها من كتر الغيظ. وقالت وهي عند الباب: "تصدقي دي تاني مرة تاخديه عندك ومن ساعتين بس عملتي الدراما دي؟ ده أنا بدأت أشك إن شريف ابنك، ده كأنه متربي عند واحدة غريبة!"
الست هانم لسه هتفتح بقها وترد، مروة رزعت الباب وراها ونزلت.بقلم منــال عــلي
مروة فضلت تلف بابنها في الجنينة لحد ما الدنيا ليلت، كانت محتاجة تفكر وتوزن الأمور.. هي خدت قرارها، بس "ياسين".. الولد محتاج أب.. ولا خلاص كدة؟
أول ما دخلت الشقة، لقت شريف مستنيها بوش خشب: "أنا لقيتلك
ردت مروة بصدمة وقرف: "نعم يا حبيبي؟ أنا لسه في إجازة رعاية طفل وباخد إعانة، وتفتكر شغلانة زي دي هتجيب مليم زيادة عن اللي باخده؟ وبعدين مين قالك إني هرمي شهادتي الجامعية وتعبي عشان أمسح مكاتبكم بليل؟"
شريف عروق رقبته برزت وزعق: "عشان أنا وأمي قررنا كدة! وكفاية أوي المسرحية اللي عملتيها مع أمي النهاردة!"بقلم منــال عــلي
وقبل ما مروة تستوعب اللي بيحصل، شريف رفع إيده وضربها بالقلم على وشها. مروة وقفت مذهولة، حاطة إيدها على وشها والدنيا اسودت في عينها لحظة.. وفي اللحظة دي، كأن القلم ده طيّر معاه كل الأوهام وأي أمل إن الجوازة دي تتصلح.
صرخت فيه بكل حرقة: "اطلع برا بيتي حالًا! اطلع برا دلوقتي ومشوفش وشك هنا تاني!"بقلم منــال عــلي
مروة مسكت أول حاجة جت تحت إيدها، كانت فازة حماتها كانت مهدياها لها ومروة مكنتش بتطيقها.. حدفتها في الحيطة جنب شريف اتدشدت ميت حتة.
"أنت مسمعتش؟ برااا!" ياسين
شريف رمى المفاتيح وهو مش مستوعب إنها بتطرده: "عايز ألم هدومي."
قالتله بنبرة قاطعة: "ملكش هدوم هنا." وزقته برا ورزعت الباب.
وشها كان لسه بيحرقها، بس من جواها كانت هادية بشكل مرعب.. الفراغ حل محل الوجع. أول ما بقت لوحدها، ركبها سابت، قعدت على الكنبة وضمت ياسين اللي لسه بيشهق من العياط، وفضلت تعيط معاه.. عيطت على أحلامها اللي اتكسرت والوهم اللي عاشت فيه.
بعد كام يوم، مروة لمت شنطها وراحت لبيت أهلها في البلد، وقررت تأجر الشقة عشان تصرف على نفسها ومتحتاجش مليم من حد. بقلم منــال عــلي
أهلها استقبلوها هي وياسين بالأحضان، وبدأت تساعدهم في البيت وهم بيشيلوا معاها ياسين. الولد بطل يعيط وبقى أهدى بكتير، يمكن عشان هواء الريف، أو يمكن عشان البيت بقى فيه حنية وراحة بال.
لما ياسين كمل 3 سنين، مروة رجعت المدينة تاني، اشتغلت بشهادتها ورجعت سكنت في شقتها.. بس أول حاجة عملتها هي إنها عملت "رمت" (تجديد) للشقة كلها وغيرت كل ركن فيها، عشان تمحي أي ذكرى لأيام الذل وتبدأ