ثمن الحريه منال عباس
"كفاية قعدة في البيت ودلع! أمي محتاجة فلوس، ومن بكرة تنزلي تدوري على شغل!"بقلم منــال عــلي
ردت مروة بحدة وصدمة: "أنا مش هنزل أشتغل عشان أصرف على مامتك يا شريف! أنت ناسي ابنك؟ ياسين لسه مكمل سنة، محتاجني جنبه."
هرش شريف في قفاه بضيق وقال: "لازم نوفر يا هانم، وأنتِ يدوب شاطرة تصرفي فلوسي وبس! ليه اشتريتي الحفاضات الغالية دي تاني؟ واللبن الصناعي؟ ليه اللبن وأمه موجودة؟" اختار شريف الهجوم وسيلة للدفاع.
ردت مروة بقلة حيلة ونبرة مكسورة: "شرحتلك مية مرة، ياسين مش بيشبع مني، وعشان كدة بيفضل يعيط طول الليل. بكمل له باللبن الصناعي عشان ينام ويرتاح."بقلم منــال عــلي
لوى شريف بوزه وقال ببرود: "أنتِ دايمًا عندك مبررات لكل حاجة!"
مروة كانت بتموت من القهر مع كل كلمة. هي اللي بتحسب القرش بالمليم، وما اشترتش لنفسها "طرحة" واحدة من يوم ما ولدت. كل ميزانيتها رايحة على الحفاضات، والأكل، ودوا الولد.
الغريب إن رغم "التقشف" اللي فارضه شريف، كانت فلوس والدته "ست هانم" دايمًا موجودة. في
قالت مروة بصوت مخنوق: "أنا بس مش فاهمة حاجة واحدة.. طول الوقت بتقول معيش، وتشتكي من مصاريف ابنك، وفي نفس الوقت مامتك بتاخد منك مبالغ وقدرها كل شهر!"
شريف ساب اللابتوب اللي كان بيتفرج عليه على مسلسل، وبصلها بنظرة تخوف: "دي أمي! ودي فلوسي وتبي تعبي! أنا حر أدفع لمين وكام، فاهمة؟"
في اللحظة دي، صوت عياط ياسين طلع من الأوضة. شريف زعق فجأة: "سكتي الزفت ده! الواحد مبقاش طايق يقعد في البيت من الصراحه ده!"بقلم منــال عــلي
ردت مروة بهدوء يحرق الأعصاب: "ياسين طفل، طبيعي يعيط.. أنت اللي مش متحمل."
قام شريف ووشه محقن بالغل، خبط الكوباية على التربيزة لدرجة إن الولد اتفزع وزاد في العياط. صرخ فيها: "أنتِ اللي بوظتي كل حاجة! كنا ممكن نعيش ملك، بس أنتِ اللي صممتي على الخلفة.
لبس شريف هدومه ونزل، ورزع الباب وراه لدرجة إن إزاز النيش شخلل. مروة خدت ابنها في حضنها وهي بتطبطب عليه وتهمس له بكلام يهديه، بس في دماغها كانت فكرة واحدة: "العيشة دي مستحيلة.. مستحيلة."بقلم منــال عــلي
اليوم عدى كأنه حلم تقيل. مروة كانت بتعمل شغل البيت زي الآلة، بتلعب مع ابنها بجسمها بس، لكن عقلها كان شغال بيفكر: إمتى شريف اتغير كدة؟ ولا هو كان كدة وأنا اللي كنت مغمية عيني؟
من يوم ما ياسين شرف، وشريف بقى يهرب من البيت، يرجع متأخر، ومش عايز يشيل ابنه لحظة، وكل كلامه شكوى من المصاريف. بقى يدخل البيت قالب وشه، ويتحجج بأي حجة عشان يزعق، وأشهر جملة عنده: "هتكلم معاكي في إيه؟ أنتِ واحدة قاعدة في البيت مابتشوفيش أبعد من أرنبة مناخيرك!".. طبعًا لا بيساعد في بيت ولا بيسأل في ابنه.
في يوم، مروة كان عندها ميعاد ضروري عند الدكتور،
ردت الحمات بتناكة: "هاتيهولي أنتِ لحد هنا، أنا مش هقدر أنزل، ورايا مصلحة في البيت."بقلم منــال عــلي
الجو كان ربيع بس فيه نسمة برد. شريف رفض تمامًا يدي مروة فلوس تاكسي، فمروة اضطرت تمشي وهي بتجر "الكاريكوت" (عربة الأطفال) وشايلة شنطة تقيلة فيها غيار وأكل وياسين.
أول ما دخلت بيت حماتها، الست بصت لها بقرف: "إيه القرف ده؟ هدومكم مالها مبهدلة كدة؟"
ردت مروة بتعب: "الشارع غرقان مية من المطر والتراب، وعبال ما وصلت كان ده حالنا."
الحما نفخت وقالت: "ما علينا.. اخلصي ورايا شغل." بقلم منــال عــلي
مروة سابت لها الحاجة وجريت عشان تلحق دورها، بس أول ما وصلت المستشفى، التليفون مابطلش رن.. شريف ووالدته بالتناوب.
الحما بتزعق: "فين أكل الواد يا مروة؟"
مروة باستغراب: "في الشنطة يا ماما، والله شرحتلك مكانه."
ردت بحِدّة: "وأنا هقعد أسمعك؟ استني أما أشوف.. أهو لقيته. اخلصي الواد ده فضحني بصريخه!" بقلم منــال عــلي
قفلت