الحق المسلوب منال عباس

لمحة نيوز

 

​— لا يا صفيّة! دي فضيحة.. إحنا عيلة واحدة!

— العيلة يا ماما هي المكان اللي اسمي فيه ميتسحبش ويتمضي بيه غدر.

​رحت البنك، ومضيت إقرار رسمي إن التوكيل ده "مزور". كتبت بإيدي: "لم أصدر أي توكيلات، وهذا المستند مزور". بعدها رحت للمحامي، مكنش حد "معرفة" ولا "صاحب بابا"، اخترت حد غريب عشان مياخدوش العشم.

​المحامية بصت في الورق وقالت كلمة فوقتني: بقلم منــال عــلي 

— اللي والدك عمله ده مش "خناقة عائلية"، دي "جناية تزوير ونصب". ولو مخدتيش إجراء قانوني، هيعملوها تاني، مش عشان هما أشرار، عشان هما شايفين إن ده حقهم الطبيعي عشان يمشوا كلامهم.

​— أنا مش عايزة أحبس أبويا.

— مش لازم تحبسيه، بس لازم تحمي نفسك. لو سكتي النهاردة، بكرة مش هتلاقي حاجة تحميها.

​رجعت لبيت أهلي.. مكنتش "البنت اللي بتطلب السماح"، كنت "الست اللي بترسم حدود".

فتحت ماما الباب، عينيها وارمة من العياط، مسكت كُمي زي زمان:

— صفيّة.. شكراً إنك جيتي.

​سحبت إيدي بالراحة.. من غير غل، بس بمسافة.

— فين بابا؟ بقلم منــال عــلي 

​دخلت الصالة.. الجو كان مشحون.

بابا قاعد بظهره المفرود وشكله لسه مصمم إنه صح. وإيمان رايحة جاية بالموبايل، وكأن الموبايل هينقذها.

​— أهو، شرفتي — قالها جمال بقسوة — عرفتي إنك زودتيها أوي ولا لسه؟

​بصيت له بمنتهى الهدوء:

— أنا انضربت بالقلم واتطردت.. والنهاردة لقيت ورق مزور باسمي في البنك. عايزة أسمعها منك قدام الكل: أنت اللي عملت كدة؟

​ماما عيطت، وإيمان اتسمرت مكانها. بابا رفع راسه بتحدي:

— عملت اللي كان لازم يتعمل. أنتي دماغك ناشفة ومش فاهمة يعني إيه عيلة.. إحنا لازم نفكر في مستقبل أختك.

​إيمان نطقت فجأة:

— يا صفيّة متكبريش الموضوع، بابا كان عايز يساعدني.. أنا فعلاً محتاجة الماجستير، وأنا ماليش ذنب إنك دايمًا بتعملي كل حاجة لوحدك وبتاخديها "منظرة". بقلم منــال عــلي 

​بصيت لأختي بأسف.. كلمة "منظرة" دي كانت السكينة اللي ذبحتني.

— يا إيمان.. أنتي كنتي عارفة إنه بيزور إمضتي؟

— أنا.. أنا مكنتش أعرف التفاصيل.. افتكرتك هتوافقي.. أنتي طول عمرك بتوافقي!

​"طول عمرك بتوافقي".. هي دي الحقيقة المرة. هما اتعودوا إني "مخزن" بياخدوا منه اللي هما عايزينه.

​طلعت ورقتين

من شنطتي وحطيتهم على السفرة: بقلم منــال عــلي 

— اسمعوني كويس.. البنك وقف كل حاجة، وأنا مضيت إن الورق مزور. قدامكم حل من اتنين: يا تعترفوا باللي حصل ونقفل الموضوع وديّاً بعد ما تمضوا إنكم مش هتقربوا لحاجتي تاني، يا إما البلاغ اللي في إيدي ده هيروح القسم بتهمة التزوير والنصب.. وأنا مش هتردد ثانية واحدة.

​بابا قام وقف وزعق:

— أنتي بتهدديني؟ بتهددي أبوكي اللي رباكي؟ بقلم منــال عــلي 

— أنت مربتنيش.. أنت استغليتني.. فيه فرق كبير.

​وشه اتغير.. وإيمان بدأت تعيط بتمثيل وصوت عالي عشان تقلب الترابيزة وتطلع هي الضحية:

— أنتي عايزة تخربي البيت! أنتي مش بتفكري غير في نفسك! أنتي شايفة حالتي صعبة ومحتاجة الدراسة!

​— يا إيمان، أنا مش ملزمة أصرف على حياتك من شقايا. أنتي كبيرة، لو عايزة تدرسي اشتغلي، خدي قرض، اسعي.. أنا أساعدك لما تطلبي، مش لما تسرقيني.

​بابا قرب مني.. متهزتش. طلعت موبايلي وحطيته قدامه:

— لو لمستني تاني، هطلب النجدة وأنا واقفة مكاني.. دي مش تهديد، دي حدود.

​ماما حطت إيدها على بوقها.. كأنها أول مرة تشوفني "بنت ناضجة"

مش مجرد "خدّامة لطلباتهم".

بابا همس بكسرة:

— أنتي بقيتي غريبة عننا.

— لأ.. أنا بقيت "لنفسي".

​سبت البيت وخرجت.. الجو كان دافي، والسما كانت صافية. عرفت إن "الأصول" مش إنك تيجي على الضعيف عشان القوي يرتاح. بقلم منــال عــلي 

​بعد أسبوع، ماما بعتت رسالة: "أبوكي عرف إنه غلط وكان خايف.. وسحبنا كل الورق. سامحينا إني مكنتش جنبك من الأول".

رديت عليها: "شكراً يا ماما.. أنا مستعدة أتكلم معاكي، بس من غير ضغط. وبابا مش هكلمه غير لما يعتذر عن القلم وعن التزوير. شقتي مفيهاش كلام".

​إيمان كمان بعتت: "أنا قدمت على منحة.. وهحاول اعتمد على نفسي".

رديت: "أساعدك في السي في، أساعدك تلاقي شغل.. لكن فلوس شقتي خط أحمر".

​نقلت شقتي.. المطبخ ضيق بس فيه ريحة راحة. فرشتها بألوان مبهجة، وحطيت زرعة على الشباك عشان "أنا اللي عايزة كدة". لأول مرة أعلق مفاتيحي ومانامش خايفة حد ياخدهم مني. بقلم منــال عــلي 

​اتعلمت درس قاسي بس غالي:

لو أهلك طلبوا منك "تضحي" بنفسك، ده مش حب، ده استغلال. الحب مبيزورش ورق، والواجب مبيترجمش لضرب، والتربية مابتقفلش البيوت.

أنا لسه بنتهم.. بس مابقتش ضحيتهم.

مفاتيحي.. اسمي.. بيتي.. وحياتي.. مفيش عليهم فصال.

تم نسخ الرابط