خمس سنين متجوزين حكايات نور محمد
حاول يبلع ريقه ويجمع كلامه، وبدأ يتهته: "شيماء.. إنتي.. إنتي فاهمة غلط والله.. اديني فرصة أفهمك.. الفلوس دي كلها مش بتاعتي، ده شغل وورق على الفاضي عشان التهرب الضريبي وحوارات بيني وبين صاحب الشركة.."
قاطعته بضحكة كلها وجع وسخرية: "تهرب ضريبي؟ والفيلا اللي باسم والدتك برضه تهرب ضريبي؟ والعربيات اللي إخواتك بيلفوا بيها برضه تبع الشغل؟ أنا سألت وعرفت كل حاجة. أنا مكنتش مراتك يا أحمد، أنا كنت 'الممول' بتاعك. الحصالة اللي بتكسرها كل يوم عشان تبني بيها مستقبلك إنت وأهلك."
قرب مني وحاول يمسك إيدي، بس أنا شديتها بقرف.
"يا شيماء، أنا عملت كل ده عشان أأمن مستقبلنا! الفلوس كانت كلها في الشغل ومكنش معايا سيولة في إيدي، وكتبت الحاجة باسم أمي عشان إخواتي البنات ميزعلوش ويحسوا إني اتغيرت عليهم بعد ما ربنا كرمني.. كنت هقولك والله بس كنت مستني الوقت المناسب!"
"الوقت المناسب؟" صرخت فيها من غير ما أحس، "الوقت المناسب كان إمتى؟ لما أبيع
سكت وبص للأرض، ملامح المسكنة اللي كان راسمها بدأت تختفي، وظهر مكانها وش الراجل الطماع اللي اتكشف على حقيقته. رفع عينه وبصلي بتحدي:
"طيب، وعايزة إيه دلوقتي يا شيماء؟ عرفتي إني معايا فلوس، هتعملي إيه يعني؟ هتفضحينا؟ ما أنا في الآخر جوزك وأبو ولادك، والفلوس دي كده كده ليهم."
هديت جداً، ورجعت خطوتين لورا، وقولتله بنبرة باردة زي التلج:
"أنا مش هفضحك، ولا هصوت وألم عليك الجيران.. أنا أذكى من كده بكتير. إنت فاكر إن اللي زيي، اللي شالت بيت كامل سنين، ممكن تتهور وتضيع حقها؟"
دخلت أوضة النوم، وسحبت شنطة سفر كبيرة كنت مجهزاها قبل ما يرجع، ورميتها قدامه في الصالة.
"شنطتك دي فيها كل هدومك الباهتة والجزم المقطعة اللي كنت بتمثل بيهم عليا. بما
برّق عينيه بصدمة: "إنتي بتطرديني من بيتي؟ إنتي اتجننتي؟ أنا مش هتحرك من هنا، وأعلى ما في خيلك اركبيه! ومفيش طلاق يا شيماء، عشان لو طلبتي الطلاق مش هتاخدي مني جنيه واحد، والورق ده كله هثبت في المحكمة إنه مجرد شراكة صورية!"
ابتسمت، وطلعت ورقة تانية من جيبي ورفعتها قدامه:
"مين جاب سيرة الطلاق؟ أنا مش هسيبك بالساهل كده. دي صورة من دعوى 'نفقة زوجية ونفقة صغار ومصاريف مدارس' رفعها المحامي بتاعي النهاردة الصبح. ومرفق معاها السجل التجاري بتاعك اللي بيثبت أرباحك اللي بالملايين. المحكمة مش هتحسب نفقتنا على إنك موظف غلبان بياخد 3 تلاف جنيه.. المحكمة هتحسب نفقتنا على إنك شريك متضامن في شركة بتدخل ملايين."
وشه بهت تماماً، ومبقاش قادر ينطق. كملت أنا كلامي وأنا بفتح باب الشقة:
"أنا
وقف يبصلي وهو مش مصدق إن دي شيماء اللي كانت بتديله كل حاجة وهي مغمضة. سحب شنطته وهو بيجرجر خيبته، وخرج من الباب من غير ما ينطق ولا حرف، لأنه عرف إنه بيلعب مع واحدة فاهمة، مش مجرد ست مكسورة.
قفلت الباب وراه، وخدت نفس عميق جداً كأني بتنفس لأول مرة من خمس سنين.
بصيت لنفسي في المراية، لقيت ست قوية، اتعلمت الدرس بالطريقة الصعبة.. اتعلمت إن الأصالة والوقفة في الضهر دي بتتعمل مع ابن الأصول اللي بيصون، مش مع الندل اللي بيمص دمك عشان يكبر هو.
**تمت**
رأيكم في تصرف شيماء؟ وهل ده أحسن عقاب لراجل زي أحمد؟
متنسوش تسيبوا لايك وتعليق وتقولولي رأيكم، وصلوا على النبي 💟
واستنوني في رواية وقصة جديدة يومياً مع تحياتي