كان الجو جوه المطعم فاخر في الزمالك
الجزء الأول
كان الجو جوه مطعم فاخر في الزمالك، واحد من أرقى أحياء القاهرة، مليان ضحك وصوت كاسات بتتخبط في بعض ونخب واحتفالات. كانت ليلة عيد ميلاد “نور” الـ35.
على ترابيزة طويلة متزينة بالورد الأبيض والشموع، كانوا قاعدين حوالي 15 شخص: أبوها وأمها، أعمامها، أقرب صحابها، وبجانبهم “سامي”، جوزها من 6 سنين. وعلى الناحية التانية كانت قاعدة “ليلى”، أختها الصغرى اللي عندها 28 سنة.
من بره، أي حد يشوف المنظر يقول دي عيلة مصرية ناجحة ومترابطة. نور كانت ماسكة شركة عقارات كبيرة أسسها أبوها الحاج “أرتور” من 40 سنة. وسامي كان المدير التجاري الشيك اللي الكل شايفه الزوج المثالي. لكن جوه الليلة دي، كان في توتر تقيل مستخبي تحت السطح.
نور لاحظت إن سامي تقريبًا ما لمسش كوباية العصير قدامه. إيده كانت بتترعش ونظراته بتتهرب منها. إنما ليلى، كانت عكسه تمامًا… فستان أحمر لافت، ابتسامة واثقة زيادة عن اللزوم، ونظرات بينها وبين سامي مليانة معنى
نور كانت قاعدة في صمت، بتراقب كل حاجة من آخر الترابيزة، وبتشرب بهدوء كأنها مش مهتمة.
لحد ما الساعة بقت 10 بالليل، ليلى قامت فجأة. خبطت معلقة في كوباية فالصوت سكت كل اللي في المكان.
وقالت بصوت عالي: “يا جماعة… بما إننا مجتمعين النهاردة علشان عيد ميلاد أختي، حابة أقولكم خبر هيغير حياتنا كلها.”
الأم “أمينة” ابتسمت مستنية خبر حلو… خطوبة أو نجاح. لكن الأب “الحاج أرتور” كان باين عليه القلق. أما سامي… فوشه اتجمد في ثانية.
ليلى قالت: “أنا حامل…”
همهمة انتشرت في المكان، لكن ليلى رفعت إيدها وكملت وهي باصة لنور مباشرة: “والأب هو سامي… إحنا بنحب بعض، وقررنا مبقاش ينفع نعيش في كدب تاني.”
الصمت كان مرعب… تقيل… يخنق.
الأم وقعت المعلقة من إيديها. الأب قبض إيده بغضب. سامي قفل عينه مستني الانفجار… صريخ، دموع، انهيار.
لكن نور… مبتسمتش. ما دمعتش. ما اتحركتش.
بهدوء، حطت المنديل قدامها، وابتسامة باردة جدًا ارتسمت على وشها… ابتسامة
وببطء… فتحت شنطتها.
وماحدش كان يعرف إن العاصفة الحقيقية لسه هتبدأ…
الجزء الثاني
الجو في المطعم كان متجمد. كل العيون على نور. صدمة، شفقة، وغضب… وكلهم مستنيين انهيارها.
ليلى قالت بتصنع براءة: “والله يا نور، إحنا ماقدرناش نمنع نفسنا… الحب غصب عننا. كنا هنقولك بس الظروف هي اللي سرعت الموضوع.”
سامي رفع عينه وقال بتوتر: “يا نور… أنا آسف… ماكنتش عايزك تعرفي كده…”
نور ضحكت ضحكة خفيفة مفيهاش أي فرح.
وبعدين طلعت ظرف تقيل من شنطتها ورمته على الترابيزة.
“شكل المسرحية بتاعتكم متأخرة شوية يا ليلى.”
ليلى اتلخبطت: “إيه ده؟”
نور قالت بهدوء: “افتحيه.”
سامي بإيد بترتعش فتح الظرف… ووقعت صور وأوراق على الترابيزة.
صور لسامي وليلى داخلين فندق. صور في عيادة. وأوراق رسمية مختومة.
سامي بص بصدمة: “إيه ده؟!”
نور قالت ببرود: “من 3 أسابيع وأنا عارفة كل حاجة.”
وبعدين كملت: “سامي… أنت مطرود من الشركة.
ليلى صرخت: “إنتِ بترميه في الشارع؟! أنا حامل!”
نور بصتلها ببرود: “اختارتي تاخدي راجل مفلس وخاين… مبروك.”
الأب وقف وقال بغضب: “إنتِ عار على العيلة يا ليلى. اطلعي بره بيتي.”
سامي وقف مكسور، وخرج من المكان تحت نظرات الاحتقار.
بعد شوية، نور خرجت لوحدها. الشارع كان هادي.
سامي جري وراها: “نور استني! أنا آسف!”
نور بصتله: “6 سنين وإنت بتكذب… والنهاردة عايزني أصدق كلمة آسف؟”
سامي: “دي كانت غلطة!”
نور: “لا… دي كانت اختيار.”
سكت لحظة وقال: “أنا كنت هقولك…”
نور قاطعته: “امتى؟ بعد ما تفضحني أكتر؟”
وسابته ومشيت.
وفجأة، صوت جه من وراها: “نور…”
لفت… كان “أحمد”، راجل من ماضيها، كان مسافر سنين ورجع.
قال: “أنا عارف إنك داخلة حرب… وأنا هنا لو احتجتي حد يقف جنبك.”
نور بصتله لأول مرة بصدق.
وبعد لحظة صمت قالت:
ومشوا سوا في شوارع القاهرة…