الكناري البنت لو عدت هتدفع الثمن الجز مه
“الكناري”
البنت اللي وعدت إنها هتدفع تمن الجزمة… رجعت بعد 20 سنة وغيّرت كل حاجة.
لو وصلت هنا من فيسبوك، فأكيد كنت عايز تعرف إيه اللي حصل لما البنت الحافية رجعت تدور على الإسكافي اللي غيّر حياتها.
اللي هتقراه دلوقتي ممكن يلمسك لدرجة الدموع…
لأن في قصص بتفكّرك إن الخير عمره ما بيروح… بس بيستنى اللحظة الصح عشان يرجع أضعاف.
اليوم اللي عم رامي اختار فيه يكون مختلف
في صباح يوم من شهر مارس، عم رامي كان لسه فاتح ورشة الجزمة بتاعته… ولما رفع عينه شافها.
بنت صغيرة عندها حوالي 8 سنين… حافية، ولبس
“مها” كانت ماشية من حي فقير جدًا في أطراف المدينة.
رجليها الحافيين حفظوا الطريق: كل حجر، كل بركة مية، وكل زجاج مكسور.
“صباح الخير يا عم…”
صوتها كان واطي جدًا… شبه الهمس.
عم رامي بص لها، وفي اللحظة دي حس إن قلبه اتكسر من منظرها.
رجليها كانوا مجروحين… وفي جرح جديد بينزف في كعبها وهي واقفة على أرض المحل.
“عايزة إيه يا بنتي؟”
مدّت إيديها الصغيرة المقفولة.
ولما فتحتها، كانت فيها شوية عملات صغيرة: خمسة وعشرة جنيهات… في المجموع مايجوش عشرين جنيه.
“يا عمو… بكام الجزمة دي؟ دي عشان المدرسة.”
وأشارت على جزمة سوداء في الرف… أرخص جزمة في المحل… وسعرها كان أكبر بكتير من اللي معاها.
عم رامي حس بغصة في حلقه.
اللحظة اللي محدش نسيها
كان في حاجة في عيون البنت دي كسرت أي تردد جواه.
مش شفقة…
مش ضعف…
ده كان كرامة.
بنت صغيرة جاية حافية، ومع ذلك رافعة راسها وعايزة تدفع اللي تقدر عليه.
“معايا بس الفلوس دي…” قالتها تاني، وهي واقفة بثبات مش طبيعي على سنها.
بص عم رامي للعملات… وبص للجزمة… وبص لها هي.
وفي اللحظة دي خد قرار هيغيّر حياتهم هما الاتنين
“متقلقيش يا بنتي… خديها لبسيها كده.”
راح واخد الجزمة من الرف، وركع قدامها.
مسح رجليها الجرحان بمنديل، ولبّسها الجزمة بإيده.
دموع مها نزلت وهي مش مصدقة اللي بيحصل.
“ليه بتعمل معايا كده يا عمو؟”
ابتسم وقال بهدوء:
“عشان كل واحد فينا يستاهل يمشي بكرامة يا بنتي.”
بصت على رجليها وهي لأول مرة لابسة جزمة جديدة في حياتها.
“أنا هردّها لك يوم من الأيام… والله العظيم.”
ربّت على راسها وقال:
“مش عايز حاجة… بس عايزك تتعلمي وتبقي حاجة كبيرة.”
هزّت راسها ومشيت.
عم رامي وقتها ماكانش يعرف إنه زرع