ما حدش يلمسها
الجزء التاني
“محدش يلمسها.”
صوت عمر المنصوري طلع واطي، بارد، حاد زي السكينة، خلى الكل يتسمر مكانه.
“يا حاجة فاطمة، خدي نيرمين واطلعي برّه أوضتي… حالًا.”
نيرمين فتحت بُقها من الصدمة، عينيها محمرة من الغضب.
“إنت اتجننت يا عمر؟! دي مجرد خدامة! دي وسّخت سريرك بقرفها!”
“قولت اطلعوا برّه.”
عمر قالها وهو بيلف عليها بنظرة خلتها ترجع خطوتين غصب عنها.
وبص للست وقال:
“وإنتِ… ما تتحركيش من مكانك.”
أول ما باب الأوضة اتقفل، الهدوء رجع تقيل.
عمر قرب من السرير، عقد إيده وقال:
“عارفة أنا مين؟”
“حضرتك الأستاذ عمر المنصوري… صاحب الشركة.”
صوتها كان مبحوح بس ثابت.
“اسمي إيمان. بقالي 3 أيام شغالة في شركة النظافة. الاتنين اللي كانوا معايا غابوا، واضطروني أغطي شغلهم. نضفت 12 دور لوحدي.
أنا ساكنة في وادي حوف، وباخد 3 ساعات مواصلات كل يوم. جسمي خلاص خانّي ونام غصب عني.
مش بعذر نفسي… دي الحقيقة.
لو هتكلم البوليس، كلمهم. عندي بنتين مستنييني في البيت.
الصراحة اللي من غير دموع ولا تمثيل كسرت عمر من جوه.
بص لإيديها المشققة وحس بوخزة في قلبه.
“روحي بيتك يا إيمان… وبكرة تعاليلي المكتب.”
تاني يوم الساعة 10 الصبح، الجو في الشركة كان مشحون.
عمر ماكانش قادر ينسى نظرتها.
وفجأة، باب المكتب اتفتح بعنف.
نيرمين دخلت مولعة، ومعاها أمها مدام فيكتوريا، ست من طبقة عالية، معروفة بتكبرها وقسوتها.
“جايين نطالبك تدخل الخدامة دي السجن.”
نيرمين رمت الشنطة على المكتب.
“ساعتي الألماس اتسرقت! تمنها 800 ألف جنيه.
وأمي جايبة ظابطين تحت.”
عمر كشر.
كان عارف إن لبس إيمان مافيهوش جيوب، وإن شنطتها اتفتشت.
“إنتِ بتكدبي يا نيرمين.”
“أكيد لأ! دول بيبقوا متربيين على السرقة!”
صرخت.
“هاتها تعترف!”
عشان يتجنب فضيحة، عمر طلب إن إيمان تطلع.
دخلت بعد شوية، لابسة يونيفورمها نضيف، شعرها مرفوع، واقفة بثبات.
“اهي الحرامية!”
مدام فيكتوريا قالت بقرف.
“فتشوها… أكيد باعت الساعة في محل رهن!”
إيمان ما رمشتش.
وبصت لعمر:
“أنا
“نيرمين بتقول إنك سرقتي الساعة.”
قال عمر وهو مركز في كل حركة.
إيمان أخدت نفس هادي، وطلعت ورق من جيب المريلة.
“أنا ما لمستش ساعتك يا آنسة نيرمين.
بس امبارح وأنا بنضف المكتب ده، لقيت أوراق مالية مهمة على الأرض…
وأنا معايا ماجستير اقتصاد وتمويل من جامعة القاهرة، فكان صعب ما أقراش.”
وش نيرمين شحب.
وأمها رجعت خطوة.
“إنتِ قصدك إيه؟”
عمر قال وهو واقف.
إيمان فردت الورق.
“كنت محللة مخاطر في بنك دولي 4 سنين.
الجائحة خلتني أخسر شغلي، وجوزي سابني، واضطريت أشتغل أي حاجة عشان أطعم بناتي.
الأوراق دي بتاعة صفقة دمج شركتك مع شركة أهل خطيبتك.
الأرقام متزوّرة.
في ديون مخفية بـ 45 مليون جنيه في حسابات برّه.
لو مضيت، شركتك هتنهار في أقل من 6 شهور.”
وبصت للظباط:
“وبالنسبة للساعة…
الآنسة نيرمين رهنتها من 3 أسابيع.
شفت إيصال الرهن الوردي في شنطتها امبارح.
هي بس محتاجة شماعة تتهمها عشان تاخد فلوس التأمين.”
الصمت وقع تقيل.
الظباط
عمر كلم محققه الخاص.
بعد 15 دقيقة، كل حاجة اتأكدت.
عمر قفل التليفون وبص باحتقار.
“الخطوبة انتهت.
الصفقة اتلغت.
قدامكم دقيقة تسيبوا المبنى قبل ما أتهمكم بمحاولة نصب.”
نيرمين انهارت عياط.
وأمها شتمت.
والأمن خرجهم قدام الموظفين.
فضلوا لوحدهم.
عمر قعد، خد نفس طويل.
وبص لإيمان.
“كان ممكن تدمريهم وتنقذي نفسك من بدري… ليه ما قولتيش امبارح؟”
“عمرك ما كنت هتصدق.”
قالتها بهدوء.
“كنت مجرد خدامة نايمة في سريرك.”
“لأ.”
قال عمر وهو واقف.
“مش هتنضفي ولا دور تاني.
اقلعي المريلة.”
إيمان اتفاجئت.
“هتفصلني؟”
“بعيّنك.”
قالها بابتسامة.
“رئيسة إدارة تحليل المخاطر.
بمرتب 3 أضعاف شغلك القديم، وتأمين، ومواعيد تناسب بناتك.
مكانك مش ورا مسّاحة.”
إيمان دمعت، بس تماسكت.
“ده شفقة؟”
“ده أحسن استثمار عملته في حياتي.”
قال وهو مدي إيده.
“أهلاً بيكي.”
بعد 6 شهور، اتجوزوا.
مش في قصر…
في بيت قديم في المعادي.
30 شخص بس.
وبناتها كانوا في أول صف.
وعمر
مش الفلوس…
لكن الكرامة، والصدق،
وست نامت من التعب…
وغيرت مصيره للأبد.