الامراه الحامل التي طردت الى الصحراء

لمحة نيوز

الأرملة الحامل التي طُردت إلى الصحراء على يد حماتها… ما كشفه لها شيخٌ يحتضر سيغيّر قدرها إلى الأبد
الجزء الأول
كانت رياح صحراء سونورا القاسية تضرب جدران كوخٍ مهجور من الطوب اللبن، وتثير سحبًا من الغبار تتسلل عبر الشقوق. كانت سلمى، الحامل في شهرها الثامن، ترتجف من البرد رغم الحرارة الخانقة التي ضربت الأرض القاحلة قبل ساعات. لم تستطع النوم.
على بُعد مترين منها، كان رجلٌ مسنّ مستلقيًا فوق كومة من البطانيات البالية، يتنفس بصعوبة شديدة. كانت قد وجدته ملقى بين شجيرات الصبار، مصابًا بجفاف حاد وعلى وشك الموت. أي شخص آخر في مكانها كان سيتركه لمصيره؛ فـسلمى لم يكن معها حتى قرش واحد.
كانت حماتها القاسية، السيدة نورا، قد طردتها إلى الشارع قبل خمسة أيام فقط بعد وفاة زوجها المأساوية، متهمةً إياها زورًا بالخيانة، حتى تحرمها من أي نصيب في الميراث أو حتى سقف المزرعة الكبيرة.
لكن سلمى، بقلبٍ مكسور وجسدٍ منهك، شاركت آخر زجاجة ماء لديها مع ذلك الغريب.
كان الرجل المسن، وهو يهذي بسبب الحمى، يتمتم بكلمات غير مفهومة في ظلام الليل… حتى فجأة أصبحت كلماته واضحة بشكل غريب.


قال وهو يسعل بشدة: —ما أحمله في الحقيبة… هو لكِ…
جلست سلمى تحتضن بطنها المنتفخ، وقد امتزج لديها الخوف بالدهشة.
—لي أنا؟… همست —لكننا لم نتقابل إلا منذ 12 ساعة في هذا المكان الخالي…
مع أول خيوط الشمس التي أضاءت الكوخ الطيني، فتح الرجل عينيه. كانت نظراته الآن صافية وعميقة، وثبتت على وجه الأرملة الشابة.
—قولي لي… ما اسمك؟ —سأل بصوت ضعيف.
—سلمى.
أغمض الرجل عينيه، وسقطت دمعة وحيدة على وجهه المتجعد المحترق بالشمس.
—إذن القدر لم يخطئ… —تمتم وهو يحاول الجلوس —افتحي حقيبتي الجلدية.
بأيدٍ مرتجفة، أخذت سلمى الحقيبة القديمة التي لم يفلتها الرجل حتى في أشد لحظات احتضاره. وعندما فتحتها، وجدت قطعة أثرية من الفضة، وثلاث عملات قديمة، وصندوقًا خشبيًا صغيرًا محفورًا عليه أشكال نبات الصبار.
—افتحيه —أمرها بحزم.
داخل الصندوق، وجدت سلمى صورة بالأبيض والأسود، مهترئة بفعل الزمن. كانت لامرأة شابة تشبهها تمامًا، تحمل رضيعًا بين ذراعيها.
ارتجف قلب سلمى بقوة، وشعرت بأن الهواء قد انسحب من صدرها.
—تلك المرأة… إنها أمي… —همست والدموع تملأ عينيها —لكنهم قالوا لي إنها ماتت بحمى
شديدة عندما كان عمري 4 سنوات… هذا ما كانت تقوله لي السيدة نورا وأهل القرية دائمًا…
نظر الرجل إليها بحزن عميق، وغضب مكبوت أظلم عينيه.
—أمكِ لم تمت بسبب مرض… يا بنيتي… —قال بصعوبة شديدة —لقد تم إسكاتها… والذين طردوكِ الآن لتُموتي أنتِ وطفلكِ جوعًا، هم أنفسهم الذين قتلوا أمكِ ليسرقوا ما هو حق لكِ.
سقطت سلمى على الأرض، وشعرت أن العالم ينهار من حولها. وتحت الصورة وجدت ورقة صفراء ملوثة بدمٍ قديم.
وكان ما سيحدث بعد ذلك غير قابل للتصديق…
الجزء الثاني
ساد صمت ثقيل في الكوخ، بينما بدأت سلمى ترتجف وهي تفتح الورقة. لم تكن مجرد ورقة… بل وثائق ملكية أرض ضخمة ووصية قديمة.
قرأ الرجل بصعوبة: —اقرئيها…
كانت الرسالة مكتوبة بخط يد أمها الراحلة:
“ابنتي سلمى… إذا وصلتك هذه الرسالة فهذا يعني أن الحقيقة ظهرت. الأرض ليست ملك عائلة نورا، بل ملك أجدادي. لقد اكتشفت كنزًا مخفيًا في وادي الصبار… ذهب من زمن الثورة. نورا علمت بالأمر، وهي تريد قتلي. لقد أخفيت الوثائق والمخطط. اهربي يا ابنتي… كل شيء لكِ، لكن احذري، فطمعهم بلا حدود.”
انفجرت سلمى بالبكاء.
—هي قتلت أمي… وسرقت كل
شيء… —قالت بصوت مرتجف —لكن لماذا سمحت لي بالزواج من ابنها؟
أجاب الرجل بصوت ضعيف: —لأنها أرادت مراقبتك والسيطرة عليك… أنا خالك إبراهيم… شقيق والدتك.
ثم كشف أن لديه اعترافًا رسميًا من القاتل الحقيقي، وأن زوجها الراحل كان قد اكتشف الحقيقة قبل وفاته، لكن تم قتله أيضًا.
شعرت سلمى أن قلبها يتمزق.
ومع أن الرجل كان يحتضر، إلا أنه قال لها: —العدالة الآن بين يديك…
ثم فارق الحياة.
دفنته سلمى في الرمال، وبدأت رحلة العودة إلى البلدة.
في نفس اليوم، كانت نورا تقيم قداسًا كبيرًا وتبكي أمام الناس متظاهرة بالحزن.
لكن فجأة… انفتح باب الكنيسة بقوة.
دخلت سلمى، مغطاة بالغبار، لكنها تمشي بثبات.
قالت بصوت قوي: —لم آتِ لأطلب شيئًا… بل لأسترد حقي.
ثم كشفت الوثائق أمام القاضي والشرطة، وأعلنت الحقيقة أمام الجميع:
الأرض مسروقة
أمها قُتلت
زوجها قُتل بأمر من حماتها
انهارت نورا، وتم اعتقالها وسط صدمة الجميع.
ليلة ذلك اليوم، أنجبت سلمى طفلها، وأطلقت عليه اسم إبراهيم.
ومع مرور السنوات، حولت الأرض إلى ملجأ للفقراء والنساء المظلومات، وبنت حياة جديدة مليئة بالعدالة والخير.
وفي النهاية،
عرفت سلمى أن الألم قد يكون بداية القوة…

تم نسخ الرابط