كنت راجع من الشغل سفر فجاه

لمحة نيوز

كنت راجع من شغل سفر، ولما دخلت شقتي في القاهرة، بنتي “سلمى” اللي عندها 8 سنين كانت مخبية سر كانت فاكرة إن أمها هتخليه مدفون.
ماكنتش عدّيت 15 دقيقة في البيت.
شنطتي لسه عند الباب، وجاكتي على الكنبة. أول ما دخلت حسّيت إن في حاجة مش طبيعية.
مفيش خطوات صغيرة بتجري تقابلني. مفيش ضحك. مفيش حضن.
سكون بس.
وبعدين سمعت صوتها من أوضة النوم.
صوت واطي... ضعيف... كأنه همس.
"بابا... من فضلك ما تزعلش،" قالت. "ماما قالتلي لو قولتلك هيحصل مشاكل أكتر. بس ضهري بيوجعني ومش عارفة أنام."
وقفت مكاني في الصالة

متجمد.
إيدي ماسكة الشنطة، وقلبي بيدق بسرعة مرعبة.
ده مش دلع طفل. ده مش مبالغة. ده خوف حقيقي.
دخلت ناحية الأوضة، ولقيت “سلمى” واقفة نص مستخبية ورا الباب، كأنها مستنية أي لحظة حد يسحبها. كتافها مشدودة، وعنيها في الأرض، وشكلها أصغر من سنها.
"سلمى… أنا هنا، تعالي يا حبيبتي."
ما اتحركتش.
حطيت الشنطة وقربت واحدة واحدة، بحذر شديد. ركعت قدامها، وهي ارتجفت.
"فين الوجع؟"
إيديها كانت بتشد في طرف البيجامة لحد ما صوابعها ابيضّت.
"ضهري… بيوجعني طول الوقت. ماما قالتلي إنه حصل بالغلط. وقالتلي ماقولش ليك.
وقالت إنك هتزعل وهيحصل حاجات وحشة."
حاجة جوايا اتكسرت.
مددت إيدي تلقائي، لكن أول ما لمست كتفها اتفزعت وسحبت نفسها بسرعة.
"بلاش… من فضلك" قالت بخوف. "بيوجعني."
سحبت إيدي فورًا.
الخوف على بنتي كان بيزيد جوايا، بس حاولت أتماسك.
"احكيلي حصل إيه."
بصت ناحية الردهة كأنها خايفة حد يسمع.
وبعدين قالت بعد سكوت طويل:
"ماما كانت متعصبة… كبّت عليا عصير وقالت إني عملت كده عمد. زقتني… وظهري خبط في مقبض الباب. مقدرتش أتنفس. افتكرت إني هموت."
ساعتها حسيت إن نفسي وقف.
مش عشان مش فاهم… لكن عشان فاهم أكتر
من اللازم.
كل حاجة في البيت اتغيرت فجأة.
الحيطان بقت تقيلة. السكون بقى مخيف. الهوا نفسه مختلف.
كنت داخل متوقع يوم عادي…
لقيت بنتي مرعوبة من أمها، وبتتوسللي ما أخليش الأمور تسوء لمجرد إني عرفت الحقيقة.
وساعتها عرفت إن ده لسه البداية…
قعدت قدامها بهدوء وقلت:
"إنتي عملتي الصح إنك قولتيلي."
لسه مش قادرة تبصلي.
"بقاله قد إيه بيوجعك؟"
"من إمبارح."
"قلتي لماما إنه لسه بيوجعك؟"
هزّت راسها.
"قالتلك إيه؟"
"قالت إني ببالغ..."
الكلمة دي كانت أقسى من أي حاجة.
"ممكن أشوف ضهرك؟"
ترددت… وبعدين لفت ورفعت
البيجامة.
وفي اللحظة دي… الدنيا في عيني اتقلبت 💔

تم نسخ الرابط