الجو في حمام المطبخ الفخم

لمحة نيوز

الجزء التاني
الجو في حمام المطعم الفخم في العين السخنة كان مكتوم… كأن الهوا تقيل ومش بيتتنفس.
الحاجة إلهام سابت دراع فريدة كأنها كانت ماسكة حاجة سخنة.
وشها اللي دايمًا فيه ابتسامة مصطنعة قدام الناس… بقى مليان غضب مكتوم.
قالت بصوت واطي بس مليان سم:
— إنتي ناوية تعملي إيه يا فريدة؟ فاكرة نفسك في عرض أزياء؟ بصي لنفسك!
فريدة بصت في المراية الكبيرة…
ولأول مرة في حياتها، مشافتش البنت اللي خايفة وبتستخبى…
شافت ست قوية، واثقة، رافعة راسها.
قالت بهدوء:
— أنا عملت بالظبط اللي طلبتوه… قلتولي أخس، وخسيت. كنت بروح الجيم 5 أيام في الأسبوع. المفروض تبقوا مبسوطين إني مش "هبوظ الصور".
أمها عضّت على شفايفها وقالت:
— بلاش تمثيل. إنتي عارفة بتعملي إيه… بتحاولي تسرقي الضوء من أختك! الفستان ده استفزاز. وبكرة في الفرح، هتلبسي شال وتغطي نفسك… وإلا مش هتدخلي الكنيسة!
فريدة مردتش… ولفت وخرجت وسابت أمها بتتكلم لوحدها.
رجعت على الترابيزة…
الكل بيبص.
أبوها تايه بين إنه يبتسم قدام الناس… أو يقلق من اللي بيحصل.
يارا عينيها مفتوحة بصدمة…
وكريم، العريس،

كان بيبص لفريدة بطريقة خلت الجو كله غريب.
تاني يوم… يوم الفرح.
فريدة قاعدة في أوضتها في الفندق، بتشرب قهوتها…
الباب اتفتح فجأة.
كانت يارا… لابسة روب أبيض ومكتوب عليه "العروسة"، بس وشها كله توتر.
قالت بحدة:
— ماما وبابا قلقانين منك.
— قلقانين ليه؟ — ردت فريدة بهدوء
— من تصرفاتك! امبارح كل الناس كانت باصة لك… إنتي بتحاولي تبوّظي فرحي!
فريدة حطت الكوباية وقالت:
— أنا معملتش حاجة. أنا جاية أساندك.
بس يارا كانت بتتكلم من غير ما تسمع.
قربت منها وقالت:
— فاكرة زمان؟ إنتي كنتي دايمًا… الأخت اللي على جنب. وأنا الجميلة. ده كان مريح… لينا كلنا.
الكلام وقع تقيل…
بس المرة دي فريدة فهمت.
قالت وهي بتقوم:
— يعني كنتوا عايزيني أفضل تعبانة ومختفية… عشان إنتي تفضلي منورة لوحدك.
يارا لفّت عينيها:
— إنتي مكبرة الموضوع. بس بصراحة… حتى كريم كان بيبص لك امبارح!
هنا الحقيقة ظهرت.
قالت فريدة:
— يبقى المشكلة عندك معاه… مش معايا.
يارا اتعصبت وصرخت:
— إنتي بقيتي أنانية!
وسابت الأوضة وخبطت الباب.
قبل الفرح بـ 3 ساعات، أهلها استدعوها.
أمها قالت:
— الفستان
اللي هتلبسيه… مبالغ فيه. جيبنا لك فستان أهدى شوية.
بصت فريدة على الفستان…
كان واسع، باهت، كأنه معمول عشان يستخبى فيه أي حد.
قالت بصدمة:
— بتهزروا؟ بعد ما ضغطتوا عليا أخس… دلوقتي عايزيني أستخبى؟
أبوها قال بلهجة آمرة:
— أختك على وشك تنهار. مش عايزينك تغطي عليها.
فريدة ضحكت ضحكة مرة:
— يعني عايزني أختفي؟ لا… مش هعمل كده.
وسابتهم ومشيت.
لبست فستانها الأخضر الزمردي… كان تحفة.
بصت لنفسها في المراية… وابتسمت.
موبايلها رن… رسالة من الكابتن محمود:
"أنا فخور بيكي… متصغريش نفسك عشان راحة حد."
ابتسمت ومشيت على الكنيسة.
أول ما دخلت…
كل العيون عليها.
همسات… نظرات…
بس هي كانت رافعة راسها.
يارا وهي ماشية على المذبح… كانت كل شوية تبص لفريدة.
في الفرح… التوتر كان باين.
لحد ما يارا مسكت المايك وقالت:
— بحب أشكر كل الناس… خصوصًا اللي رغم مشاكلهم، معرفوش يخلوا اليوم ده عنهم.
كلام واضح ومقصود.
وفجأة…
أمها عملت نفسها بتتخبط وسكبت كوباية عصير على فستان فريدة!
وقالت:
— ياااه! آسفة! لازم تروحي تغيري هدومك بقى!
كانت حركة متعمدة… عشان تطلعها برا.
بس
فريدة… متحركتش.
مسحت الفستان بهدوء…
وقامت.
ومشيت ناحية المسرح.
الصالة كلها سكتت.
خدت المايك وقالت:
— مساء الخير… أختي بتتكلم عن "المكان الطبيعي" لكل واحد. وأنا عرفت مكاني… 26 سنة وأنا الظل. البنت اللي بيتتريقوا عليها… اللي لازم تتصلح.
وسكتت لحظة وبصت لأهلها:
— من 6 شهور، قلتولي أخس عشان شكلي يحرجكم. عملت كده. بس اكتشفت إنكم مش عايزين صحتي… عايزين تفضلوا متحكمين فيا.
الناس مصدومة…
— دلوقتي أمي سكبت عليا عصير عشان أستخبى تاني. بس أنا مش همشي. أنا مش هصغر نفسي تاني عشان حد.
وبصت ليارا:
— مبروك يا أختي… وأتمنى في يوم تبطلي تطفي نور غيرك عشان تنوري.
وسابت المايك… ومشيت.
أبوها صرخ:
— فريدة! ارجعي!
بس هي كملت…
خرجت من القاعة…
الهوا كان مختلف… حر.
ركبت عربيتها ومشيت.
رجعت بيتها الفجر…
الموبايل مليان رسايل شتيمة.
آخر رسالة من أمها:
"إنتي فضيحة. متكلمناش غير لما تعتذري."
فريدة كتبت:
"أنا مش هعتذر عشان أنقذت نفسي."
وعملت بلوك للكل.
بعدها بأسبوع… بدأت حياة جديدة.
راحت ثيرابي… مش عشان تخس،
عشان تتعالج من سنين القهر.
كانت أيام صعبة…
بس
لأول مرة…
حياتها بقت بتاعتها هي.
وأكبر حقيقة فهمتها:
هي مخستش عشان حد يحبها…
هي بقت تحب نفسها…
أول ما بطلت تصدقهم.

تم نسخ الرابط