عند الساعه 6:00 الصبح
عند الساعة 6 الصبح، الصوت الحاد بتاع حماتها كان بيشق صمت العمارة في القاهرة.
"إنتِ فعلًا غيرتي كوالين الشقة؟ افتحي الباب حالًا!"
بس منى ما اتحركتش ولا حتى رفّ جفنها.
كانت قاعدة في جزيرة المطبخ الرخام، ماسكة فنجان شاي ساقع، وملف سميك جنبها على الرخامة.
كانت ساهرة طول الليل… مستنية اللحظة دي بالذات.
من 3 سنين، لما اتجوزت "كريم"، كانت فاكرة إنها بتبني حياة.
دلوقتي عرفت إنها كانت بس بتموّل راحة راجل فاكر إن طيبتها ضعف.
منى كانت شريكة في مكتب محاسبة وتحقيقات مالية كبير في القاهرة.
كانت شغلها إنها تكشف الفلوس المستخبية والاحتيال والشركات الوهمية… بس المأساة إنها ماخدتش بالها من النصب اللي بيحصل في بيتها.
الانفجار الحقيقي حصل من 12 ساعة بس.
لما رجعت البيت الساعة 8 بالليل، ما لقتش هدوء زي العادي.
سمعت صوت تقيل بيجر عفش على الأرض.
دخلت أوضتها الخاصة… ولقت اتنين عمال بيشيلوا مكتبها الخشب، و"سناء" حماتها واقفة
قالت سناء بثقة:
"خدوا بالكم، المكتب ده غالي… كريم قرر الأوضة دي تبقى لأمه. الأوضة أهم من مكتب مالوش لازمة."
منى وقفت على الباب، عيونها باردة:
"يعني إيه مالوش لازمة؟"
وفجأة ظهر كريم، عرقان، وبنفس الابتسامة المستفزة اللي كانت زمان بتخليها تضعف.
قال:
"ما تعمليش مشكلة… أمي محتاجة أوضة، وإنتِ أصلاً مش بتستخدميها."
قالت له:
"يعني شقتي بقت بيتك؟"
رد وهو متأكد من نفسه:
"دي شقتنا… وأنا من حقي أقرر."
الجملة دي كانت القاضية.
لأنه كان مقتنع إن وجوده في المكان يخليه صاحب القرار… رغم إنه ما دفعش جنيه واحد.
منى سكتت.
لأنها عرفت إن الجدال معاه ملوش فايدة.
ابتسمت ابتسامة هادية جدًا خلتهم يتوتروا:
"ماشي."
كريم ارتاح فورًا:
"أهو الكلام الكويس… يلا اعملي لأمي حاجة تشربها."
بس منى ما عملتش أي حاجة.
قامت بهدوء، بعتت رسالة لشركة أمن:
"تغيير كوالين الشقة بالكامل فورًا. دخول بيومتري فقط."
وبعدين
فيه كل حاجة… تحويلات، فواتير، فلوس اتسحبت، وأدلة على كل حاجة عملها كريم من وراها.
وبعدها قالت بهدوء:
"ليه ما تخرجوا تتعشوا؟ على حسابي."
كريم ابتسم زي طفل وأخد كارت البنك وخرج هو وأمه.
أول ما الباب اتقفل، منى لغت الكارت فورًا، وأكدت تغيير الأقفال، وبدأت التنفيذ.
وهمست:
"استمتع يا كريم… دي آخر حاجة هتدفع تمنها من فلوسي."
بالليل الساعة 10:20، أول خبطه جامدة على الباب.
"منى! الكارت مش شغال!"
صوته كان بيهز الممر.
ردت عليه بهدوء من خلال السماعة:
"مش شغال عشان النظام كله اتغير."
"إنتِ اتجننتي؟ افتحي الباب!"
"ولا واحد فيكم داخل الليلة دي."
سناء صرخت:
"أنا ست كبيرة ومينفعش أبات في الممر!"
"كان لازم تفكري في ده قبل ما تحاولي تاخدي شقة مش بتاعتك."
كريم ضرب الباب بعصبية:
"ده بيتي!"
ردت بهدوء مخيف:
"نتكلم بكرة… بس مش هنا."
وقطعت الاتصال ودخلت تنام.
أول مرة تنام مرتاحة
الصبح، لبست بدلها الرسمية، وبدأت تستنى النهاية.
سمعت صوت دريل على الباب… شافتهم بيحاولوا يكسروا القفل من الكاميرا.
فتحت الباب ببصمة إصبعها بهدوء.
كريم دخل وهو بيصرخ:
"إنتِ هتندمي!"
بس منى أشارت للرخامة:
"افتح الظرف."
جواه كانت مفاجأة.
عقد ملكية.
"إيه ده؟"
"ده اسم الشركة اللي أنا عملتها من سنين… والشقة دي ملكها."
سناء اتصدمت:
"يعني إيه؟"
كريم بدأ ينهار وهو بيقرأ الأوراق.
"إنتِ كنتي عايشة معانا إيه ده؟"
ردت:
"كنت عايشة مع واحد فاكرني بنك مش شريكة."
وفجأة دخل أمن المبنى ومعاهم الشرطة.
"الأستاذ كريم؟ مطلوب منكم مغادرة المكان فورًا."
سناء بدأت تصرخ:
"ده ظلم!"
منى بصتلها بهدوء:
"الظلم إني كنت بصرف عليكم 3 سنين."
كريم بص لها آخر مرة:
"أنا كنت بحبك…"
ردت ببرود:
"لا… إنت كنت بتحب الفلوس."
وخرجوا.
والمصعد قفل عليهم.
منى رجعت أوضتها، لمست مكتبها الخشب، وبصت للمدينة من الشباك.
وأول مرة من سنين… حسّت
"الراحة مش في الاعتذار… الراحة في إنك تبطّل تدفع تمن ناس ما تستاهلش."