يا سلام على شكلهم المثير للشفقه
“يا سلام على شكلهم المثير للشفقة”: حماتها المليونيرة أهانت أهلها في الفرح… لكنها ما سكتتش ولقّنتهم درس في الكرامة
الجزء الأول
كانت فيلا “الزهور الملكية” الفخمة على أطراف القاهرة الجديدة متزينة كأنها مشهد من فيلم خيال. مئات الشموع منورة الجدران الحجر، وورد بوغنفيليا وورد أبيض متدلّي من السقف، وفرقة وترية هادية بتعزف في الخلفية وسط أول 300 ضيف قاعدين في أماكنهم.
كان فاضل 15 دقيقة بس على لحظة دخول ليلى الممر عشان توصل لسرّتها كعروسة.
في جناح العرايس، كانت ليلى واقفة قدام المراية، ووالدتها الحاجة أمينة بتظبط لها الطرحة بإيدين بترتعش من الفرحة والتوتر.
وفجأة الباب اتفتح بقوة.
دخلت جهاد، بنت عم العريس ومديرة تنظيم الفرح، وشها شاحب ونَفَسها سريع.
“ليلى… لازم تيجي القاعة الرئيسية دلوقتي” قالت بصوت بارد يخض القلب.
من غير ولا كلمة، شالت ليلى فستانها التقيل ومشيت وراها بسرعة وسط ممرات القصر.
وأول ما دخلت القاعة الكبيرة… وقفت مكانها.
العمال كانوا بيبدّلوا كروت الأسماء
قربت ليلى تبص… وقلبها وقع.
جنب مكان مروان العريس، كل عيلته قاعدين في الصف الأول: أمه هانم، أبوه، عماته وعمومته وأبناء عمومته… 9 كراسي فخمة مخصصة ليهم.
لكن عينيها بدأت تدور على أهلها.
فضلت تدور… لحد ما لقتهم.
في ركن بعيد جدًا، جنب باب المطبخ…
كرسيين بلاستيك بس.
من غير مفارش، من غير ورد، كأنهم ضيوف زيادة مش مهمين.
“إيه ده؟!” قالتها ليلى بصدمة.
منسقة الحفل ردت بتوتر: “مدام هانم هي اللي طلبت التغيير من ساعة… وقالت إن ده ترتيب عائلي بموافقة العريس.”
قبل ما تستوعب، ظهرت هانم بنفسها.
فستان أخضر فخم، وابتسامة باردة مليانة غرور.
بصت ناحية الكراسي وقالت بسخرية: “يا حبيبتي بلاش تعملي دوشة… أهلك هيبقوا موجودين وخلاص. هما مش متعودين على مستوانا أصلًا.”
الدم غلى في عروق ليلى.
“ده فرحي أنا!” قالتها وهي بتقبض إيديها.
هانم ضحكت: “وبرضه فرح ابني… لازم عيلته تبان.
بصي لأهلك… شكلهم وهم داخلين كأنهم تايهين… بصراحة منظرهم يكسف.”
في اللحظة دي ليلى
وساعتها فهمت الحقيقة:
لو سكتت… أهلها هيتداس عليهم، وهي كمان.
بهدوء غريب، طلعت على المسرح وخدت الميكروفون.
والقاعة كلها سكتت…
لأن محدش كان متخيل اللي جاي.
الجزء الثاني
أول صوت طلع من الميكروفون كان مزعج قطع الموسيقى فجأة… وبعده سكتة تقيلة خنقت القاعة كلها.
كل العيون اتجهت ناحية ليلى.
“قبل ما أي حد يمشي خطوة ناحية الكوشة… في حاجة لازم تتقال” قالت بصوت ثابت.
همهمات بدأت تنتشر بين الضيوف.
أمها مسكت وشها من الصدمة، وأبوها الحاج عبدالعزيز واقف عند الباب، ثابت، بس عينه فيها وجع كبير.
“من 5 دقايق بس اكتشفت إن طاولة الفرح اتغيّرت من غير علمي” قالت ليلى وهي تبص ناحية عيلة العريس.
“9 كراسي فخمة لعيلة المندوه… وفي المقابل، أهلي اللي تعبوا وربوني، اتحطوا على كرسيين بلاستيك جنب المطبخ كأنهم زيادة عن اللزوم.”
هانم وشها اتغير فورًا.
“ولما سألت… قالوا إن العريس موافق” كملت ليلى، صوتها أعلى.
“والأكتر من كده… إن الست دي قالت عن أهلي قدام
في اللحظة دي الباب اتفتح بسرعة ودخل مروان.
وقف لما سمع آخر جملة.
“انزلي من على المسرح يا ليلى!” صرخ وهو متوتر.
هانم حاولت تتدارك: “بلاش فضايح بقى قدام الناس!”
لكن ليلى ردت بقوة: “الفضيحة مش إني بتكلم… الفضيحة إنكم افتكرتوا إن الفلوس تشتري الكرامة.”
بصت لمروان: “سؤال واحد… كنت عارف إن أهلي اتحطوا في المكان ده؟”
سكت.
سكون 3 ثواني كان كفاية يجاوب.
ليلى ابتسمت بسخرية مرة: “واضح.”
وكملت قدام الناس: “السنة اللي فاتت، نفس العيلة دي كانت بتقلل من لبسي، ورفضت أكل بيتنا، وكل مرة مروان يقولي: ‘خليها تعدي يا حبيبتي’.”
مروان حاول يقرب، لكنها رفعت إيدها توقفه.
“أنا اكتشفت إني مش هتجوز راجل… أنا كنت بتجوز ظل أمه.”
الصمت عم القاعة.
“الفرح ده انتهى.”
ليلى خلعت دبلتها ورمتها.
ونزلت من المسرح… وراحت مباشرة لأهلها.
أبوها حضنها بقوة وقال: “متأكدة يا بنتي؟”
“أيوه يا بابا… لأول مرة في حياتي متأكدة.”
القاعة دخلت في حالة صدمة، وهانم بتصرخ، ومروان
لكن ليلى كانت خلاص اختارت نفسها… وكرامتها.