السكون كان تقيل

لمحة نيوز

🔥 الجزء التاني
السكون كان تقيل… كأن النور قطع فجأة والبيت كله بقى مخنوق.
محدش عارف يقول إيه… لحد ما الناس بدأت تسأل:
"هو الأكل اتأخر؟"
"ولا الشواية لسه؟"
"أحمد" ضحك ضحكة متوترة وقال إن في سوء تفاهم…
بس أنا اتكلمت.
قلت بهدوء:
"مفيش أي سوء تفاهم."
كل العيون بقت عليّا…
عمته حطت الشنطة، وأخوه وطّى الصوت.
خدت نفس وقلت:
"من كام أسبوع، أحمد قال قدام كريم إني أجيب أكلي بنفسي ومبطلش أعيش عليه…"
"وده اللي عملته فعلًا…
اشتريت أكلي لوحدي، وطبخت لنفسي…
ومش من ضمن الخطة إني أعمل عزومة لـ20 واحد هو عازمهم من غير ما يسألني."
"كريم" هز راسه بتوتر وقال:
"آه… هو قال كده فعلًا."
وش حماتي اتغير فجأة…
وبصت له وقالت:
"الكلام ده صح يا أحمد؟!"
اتلخبط وقال:
"ده هزار… هي عارفة طريقتي."
بصيت له في عينه وقلت:
"لا… ده مش هزار. أنت بتعمل كده دايمًا

عشان تحرجني."
وساعتها… خلاص، سكتّي انتهى.
حكيت كل حاجة:
عن التريقة قدام الناس،
وعن كلامه إني بصرف فلوسه،
رغم إني بشتغل وبشارك في كل حاجة…
وهو اللي بيصرف على نفسه ويعيش حياته عادي.
قال بعصبية:
"الكلام ده مش حقيقي!"
بس أنا كنت جاهزة.
طلعت الكشكول وحطيته قدام أمه:
"اتفضلي… كل الحسابات والإيصالات."
بدأت تقلب…
وشها شد…
شافت رسايله وهو بيطلب مني أدفع عشان معهوش فلوس.
واحد من قرايبه قال:
"مش المفروض الراجل هو اللي شايل البيت؟!"
"أحمد" احمر وقال:
"مش هتفضّلوا تهاجموني في عيد ميلادي!"
بس خلاص…
الصورة اللي رسمها قدامهم وقعت.
حماته قفلت الكشكول وقالت:
"أنا أول مرة أشوفك على حقيقتك كده."
طلب بيتزا بعصبية…
ودفع مبلغ كبير عشان يلحق يجيب أكل للناس.
بس الجو كان تقيل…
محدش أكل… ولا حتى قطع التورتة.
طلعت البلكونة آخد هوا…
وأخته "نورا"
جت ورايا وقالت:
"أنا آسفة… كنا بنضحك على كلامه."
قلت لها بهدوء:
"كله بيضحك… لحد ما الدور ييجي عليه."
رجعنا…
لقيته بيبصلي بنظرة مليانة كره.
وقال من بين سنانه:
"لو مش عاجبك العيشة هنا… امشي."
🔥 الجزء التالت (النهاية)
ماعرفش إيه اللي صدمهم أكتر…
كلامه؟
ولا هدوئي؟
حطيت الكوباية على الترابيزة بهدوء…
وهو كمل:
"آه امشي… ده بيتي وأنا اللي دافع!"
بصيت له وابتسمت ابتسامة خفيفة:
"غريبة إنك بتقول كده النهارده…"
قمت…
وروحت جبت ملف أزرق من الدرج.
حطيته قدامه وقلت:
"اقرأ."
مسكه بعصبية…
وبعدين وشه اتغير… واتصدم.
البيت…
مش باسمه.
ولا حتى باسمنا الاتنين.
البيت… باسمي أنا.
ورثته من خالتي الكبيرة من سنتين…
وصرفت عليه من فلوسي.
هو كان عارف إني ورثت…
بس عمره ما سأل… لأنه كان فاكر كل حاجة ملكه!
قال وهو متلخبط:
"لا… مستحيل!"
أمه وأخوه مسكوا
الورق…
والصدمة كانت واضحة عليهم.
في اللحظة دي…
جرس الباب رن… والبيتزا وصلت.
الموقف كان كوميدي بطريقة غريبة…
بس أنا حسّيت بحاجة أهم:
راحة…
راحة من سنين إهانة.
حماته بصت له باحتقار وقالت:
"كنت بتعاملها كأنها عايشة عليك…
وطلع البيت بيتها!
كسفتني يا أحمد."
حاول يقرب مني ويهدي الموضوع…
قلت له:
"بلاش تمثل دلوقتي… أنا فهمتك كويس."
"الاعتذار مش كفاية… لأن ده كان أسلوب حياة."
بصيت للعيلة وقلت:
"اتفضلوا كملوا أكل…
بس أحمد مش هيقعد هنا النهارده."
اتصدم وقال:
"بتطرديني؟!"
قلت بهدوء:
"أنا بس بنفذ كلامك…
اللي مش عاجبه يمشي… صح؟"
أخوه الكبير مسكه وقاله يمشي…
وهو بصلي آخر نظرة… مستني أضعف.
بس المرة دي…
أنا ما ضعفتش.
باب الشقة اتقفل…
ولأول مرة من سنين…
البيت بقى هادي.
بعد شهرين…
بدأت إجراءات الطلاق.
وبقيت بنام مرتاحة…
وبطبخ… من غير ما
أحس إني خدامة.
💔 وتعلمت أهم درس:
الحب عمره ما يكون شحاتة…
والبيت عمره ما يكون دين.
اللي يحبك بجد…
يحتويك… مش يتحكم فيك.

تم نسخ الرابط