كريم فضل واقف في مكانه في الشقه

لمحة نيوز

الجزء التاني
كريم فضل واقف مكانه في الشقة… مش قادر يستوعب.
فتح اللاب توب، وحط الفلاشة.
أول فيديو اشتغل…
والصدمة خبطته في قلبه!
أخوه الكبير طارق الجارحي… قاعد بيضحك في مكتب فاخر، وبيمضي ورق تصفية مصنع كامل، وبيأمر بطرد العمال من غير ولا جنيه!
أكتر من 300 ست… اترموا في الشارع!
كريم حس إن الأرض بتتهز تحته…
كل الفلوس اللي عاش بيها… كل الرفاهية… كانت مبنية على ظلم ووجع ناس غلابة.
الليلة دي ما نامش دقيقة.
ومع أول نور…
بدل ما يروح مكتبه، ركب عربيته وراح ناحية مناطق شعبية على أطراف القاهرة.
فضل يومين بيسأل في الشوارع، عند بياعين، في حواري ضيقة:
— حد شاف بنت اسمها سارة؟ عندها 6 سنين؟
لحد ما راجل في بقالة قاله:
— آه… ساكنين في أوضة جوه البيت القديم ده… آخر الممر.
كريم دخل…
مكان بسيط جدًا… هدوم منشورة، أرض مبلولة، حيطة متشققة.


خبط على الباب.
اتفتح…
وظهرت ست تعبانة جدًا… وشها شاحب، وعينيها مليانة خوف.
— حضرتك… مدام هناء؟
قبل ما ترد…
سارة طلعت من وراها وصرخت بفرحة:
— مامااا! ده الراجل الطيب بتاع العروسة!
الست وشها اتغير فجأة… وخافت، وحاولت تقفل الباب.
— بالله عليك… ما تأذناش… أنا معملتش حاجة غلط!
كريم مسك الباب بهدوء:
— اهدي… أنا جاي أساعدكم… أنا لقيت الفلاشة.
سكت لحظة… وقال:
— واللي فيها… يخص عيلتي.
دخل قعد معاهم…
الأوضة كانت فاضية تقريبًا… مرتبة على الأرض، وبوتاجاز صغير.
هناء بدأت تحكي وهي حاضنة بنتها:
— كنا بنشتغل في المصنع… 14 ساعة في اليوم… وفجأة قفلوه… وطردونا من غير فلوس…
— دخلت أجيب ورقي… ولقيت الفلاشة… فيها كل حاجة… سرقتُها وهربت… بس بقالي أسابيع في رعب…
سارة بصت في الأرض وقالت:
— أنا غلطت لما بعت العروسة؟
كريم نزل لمستواها، ومسك
إيديها:
— لا يا حبيبتي… إنتي أنقذتي ناس كتير جدًا.
في نفس اليوم…
كريم رجع على مكتب أخوه في التجمع الخامس.
دخل بعنف…
ورمى الفلاشة على المكتب.
— أنا عرفت كل حاجة.
طارق ضحك بسخرية:
— إيه ده؟ صدقت شوية كلام من ناس غلابة؟
— معايا الدليل كله.
وش طارق اتغير:
— اسمع… خد فلوس وسكّت. 10 مليون جنيه حالًا.
كريم رد ببرود:
— فلوسك دي تتبل وتشرب ميتها… أنا مش شريك في الجريمة دي.
طارق قرب منه وقال بتهديد:
— البنت وأمها… هيدفعوا التمن.
وهنا…
كريم حسم قراره.
في أقل من ساعة…
بعت الفيديوهات لصحفيين كبار، وبلغ جهات رقابية.
وفي نفس الليلة… جاب حراسة تحمي هناء وسارة.
وفعلًا…
الساعة 3 الفجر، حاولوا ناس يقتحموا المكان…
بس الأمن مسكهم قبل ما يعملوا حاجة!
الصبح…
الدنيا اتقلبت!
القضية بقت ترند… الفيديوهات انتشرت… والناس كلها عرفت الحقيقة.
وخلال
يومين بس…
اتقبض على طارق الجارحي وهو بيحاول يهرب!
الإمبراطورية وقعت…
وكريم خسر كل حاجة:
أهله قاطعوه… واتشال من الميراث.
بس لأول مرة…
حس براحة.
بعد 3 أسابيع…
هناء استلمت حقها كامل.
فلوس تكفيها تعيش بكرامة.
وهي بتعيط… حضنت سارة:
— خلاص يا بنتي… مش هنجوع تاني.
وبعد شهور…
كريم قابلهم في نفس الكافيه.
المرة دي… قاعدين سوا، بيضحكوا.
— أنا فتحت مكتب محاماة جديد — قال كريم — بندافع عن الناس الغلابة…
وبص لهناء:
— محتاجك تشتغلي معايا.
هناء دموعها نزلت:
— بجد؟
— طبعًا… أنا دفعت 500 جنيه في عروسة… لازم أستثمر صح 😄
سارة ضحكت…
وطلعت علبة صغيرة من الشنطة.
— دي ليك.
فتحها…
لقى العروسة… متغسولة وجديدة.
— دي هدية… بس دي بقى متتبعش خالص ❤️
كريم مسكها بإيده…
وعرف إن العروسة دي مش لعبة.
دي كانت السبب إنه يختار يكون إنسان.
وأدرك حاجة مهمة:
مش
دايمًا التغيير بيبدأ من ناس كبار…
أحيانًا بيبدأ من طفلة صغيرة…
بتبيع عروستها عشان تنقذ أمها. ❤️

تم نسخ الرابط