م فلاح فقير يعثر على طفلين يتيما

لمحة نيوز

فلاح فقير يعثر على طفلين يتيمين متجمدين تحت المطر؛ والسر المظلم في دمه هو ما جعل القرية كلها ترتجف!
الجزء 1
كان جوليان يضغط الطفلين على صدره ويواصل السير وسط العاصفة القاسية التي لا ترحم. كانت أحذيته الجلدية الرخيصة قد تمزقت منذ 5 كيلومترات، ومياه الجبل الباردة كانت تتسرب إلى داخل عباءته الممزقة، ولم يكن يعرف حتى أسماء الكائنين اللذين يحملهما بين ذراعيه.
لم يكن يعرف إن كان الطفل الأصغر ما زال يتنفس، ولا إن كانت الطفلة واعية أم أن برد الجبل الحاد قد سرق آخر أنفاسها. كل ما كان واضحًا في ذهنه هو حقيقة واحدة: إذا توقف في ذلك الطريق الموحل، فسيهلك الثلاثة هناك إلى الأبد.
في صباح 14 نوفمبر 1982، رجل بلا أرض ولا عائلة، ولا يملك سوى 47 بيزو مبللة في جيبه، اتخذ قرارًا بدا كأنه جنون. كان جوليان قد خرج من مزرعة في شمال تشيهواهوا بحثًا عن عمل، ومعه حصان عجوز مات في منتصف الطريق، وقليل من الفاصوليا الجافة التي انتهت منذ 3 أيام.
وعندما انهار المطر الغزير، كان يسير مدفوعًا

بالرياح، وجسده يتحرك بالإنهاك أكثر من إرادة الحياة. وبين نباتات الصبار الذابلة، تعثر فجأة. ظن أولًا أنه كيس مهمل، ثم رأى يدًا صغيرة مزرقة من البرد تخرج من الطين.
جثا بسرعة ووجدهما: طفلة وطفل متشبثان ببعضهما في خوف شديد، يحاولان أن يصيرا جسدًا واحدًا كي لا يموتا من التجمد. كانت الطفلة في حوالي 8 سنوات، والطفل لا يتجاوز 6 سنوات.
خلع جوليان عباءته ولفّ بها الجسدين الجامدين، ثم حملهما بسرعة. وعندما دخل متعثرًا إلى الشارع الرئيسي لقرية سان ماركوس، نظر إليه الناس بصدمة.
—العيادة! أين العيادة؟ —صرخ بصوت مبحوح.
أشارت امرأة إلى منزل بباب أبيض. كانت عيادة الطبيبة إيلينا، امرأة صارمة معروفة بمواجهة ظلم وخرافات القرية.
ركل جوليان الباب 3 مرات، ففتحت إيلينا، وبدون أي أسئلة قالت بسرعة: —ضعهما على السرير فورًا!
لمدة ساعة، حارب جوليان وإيلينا الموت. سخّنوا الماء، وفركوا أجساد الطفلين بالكحول، وغطوهما بأربع بطانيات سميكة. لم يتحرك الطفل. وفجأة فتحت الطفلة عينيها ونهضت مذعورة.

—ماتيو! —صرخت بصوت ضعيف— سيقتلوننا!
أمسكها جوليان وقال: —اهدئي يا صغيرة، أنتما بأمان هنا.
لكن الطفلة كانت ترتجف وقالت: —لم يكن المطر… صاحب القرية سمّم والديّ ليأخذ أرضنا.
وقبل أن يسأل المزيد، انفتح باب العيادة بعنف. دخل قائد القرية برفقة دون راميرو، أقوى وأخطر رجل في المنطقة.
ابتسم راميرو بسخرية، وأخرج مسدسه ووجهه نحو الأطفال مباشرة: —هؤلاء ملكي بسبب ديون والديهم… وسآخذهم الآن.
كان من المستحيل تصديق الكابوس الذي كان على وشك أن يبدأ داخل تلك الغرفة…
الجزء 2
لم يفكر جوليان مرتين. وقف بسرعة ليضع نفسه بين فوهة المسدس والطفلين المرتعشين.
—سيتعين عليك قتلي أولًا يا سيد —قال بصوت ثابت رغم العاصفة بداخله.
ضحك دون راميرو بسخرية، بينما تقدمت الشرطة المحلية. لكن الطبيبة إيلينا أمسكت بمشرط وقالت بحدة: —إذا أطلقت رصاصة واحدة هنا، فغدًا ستأتي السلطات العليا إليك. أنت تعرف من أنا.
تراجع راميرو قليلًا، لكنه قال: —لديكم 24 ساعة فقط… هؤلاء الأطفال ملكي.
بعد رحيله، انهارت الطفلة
بالبكاء. اسمها لوبيتا، وروت الحقيقة: والداها قُتلا بالسم بسبب أرضهما الغنية بالماء، وأن راميرو يريد استعبادهم.
جوليان اشتعل غضبًا: —هل ترك والدك أي دليل؟
قالت لوبيتا: —صندوق معدني تحت مذبح العذراء في منزلنا.
في الليل، ذهب جوليان إلى المنزل المهجور، ووجد الصندوق. بداخله: أوراق ملكية ورسالة مدمّاة.
قرأها بصوت مرتجف، ليكتشف الحقيقة الصادمة:
راميرو ليس مجرد طاغية… بل هو الجد الحقيقي للطفلين، وقد قتل ابنته وزوجها بسبب الغرور والأرض والعار.
في صباح اليوم التالي، عاد جوليان ومعه الأدلة، بينما كان راميرو يستعد للاستيلاء على الأطفال.
لكن هذه المرة، كانت الشرطة والسلطات مع جوليان.
صرخ: —أنت قاتل عائلتك!
ومع قراءة الرسالة أمام الجميع، انهار نفوذ راميرو، وتم القبض عليه وسط غضب أهل القرية.
في تلك الليلة، تغير كل شيء. لم يعد هناك خوف، بل بداية حياة جديدة.
قالت إيلينا لجوليان: —ابقَ هنا… ساعدنا في رعاية الأطفال.
وبين دموع الأطفال وصمت الليل، أدرك جوليان أن العائلة ليست دمًا…
بل من يختارك عندما لا يبقى لك أحد.

تم نسخ الرابط