س الجو في اخر النهار قلب برد

لمحة نيوز

الجزء الثاني
الجو في آخر النهار اتقلب فجأة لبرد قارس…
مريم حسّت إن الأرض بتسحبها لتحت من صدمة الكلام.
“عاقر؟!”
كلمة الحاجة زينب فضلت ترن في المكان كأنها رصاص حي.
حسن خطا خطوة لقدّام، وعيونه مليانة شر، وبيطلع من تحت قميصه بوضوح سلاح محطوط في جنبه.
بصق في الأرض وقال بغلظة:
—هتيجي معانا دلوقتي يا بنت الناس… مش هتضيّعي علينا أرض أخويا.
مريم رجعت لورا وهي بتترعش:
—أنا معملتش حاجة… أنا والله…
لكن الكلام اتكسر قبل ما يطلع.
حسن كمل ببرود:
—هنروح المحكمة، ونقول إن اللي في بطنك ده مش ابن أخويا، وساعتها كل حاجة هتبقى لينا… مفيش ورث لحد.
مريم فهمت اللعبة في لحظة…
مش بس عايزين يطردوها… دول عايزين يكسروها قدام البلد كلها.
وفي اللحظة دي…
وقف أدهم قدامها فجأة.
زي جبل ضخم اتزرع في الأرض.
عيونه اتغيرت… مفيهاش أي هدوء.
وفي إيده كان ماسك بندقية صيد تقيلة.
الصوت كان هادي وهو

بيقول:
—اللي يرفع صوته عليها… ينسى إنه يخرج من هنا على رجليه.
الحاجة زينب ضحكت بسخرية:
—إنت بتتهددنا؟ إحنا عيلة الدمنهوري!
أدهم رد وهو بيشد السلاح:
—وأنا هنا… مفيش حاجة اسمها عيلة. في أرضي وبس.
الصوت المعدني بتاع السلاح وهو بيتفكك خلا الكل يتجمد.
—عندكم 10 ثواني تمشوا… قبل ما أدفنكم هنا.
حسن وشه اصفر… والرجالة اللي معاه بدأوا يرجعوا لورا.
الحاجة زينب بصّت له بشر، لكن الخوف كان باين في عينيها.
وبعد لحظات… ركبوا العربيات ومشوا، والتهديدات بتتقطع في الهوا.
مريم وقعت على الأرض وعيطت بحرقة.
لكن أدهم ماقربش منها…
لف وراح نحية الحقل كأنه ماعملش حاجة.
بس الحقيقة إن الهدوء ده ماكانش راحة…
كان نار مكبوتة.
أسبوع الصمت
الأيام اللي بعدها كانت تقيلة.
أدهم يصحى الفجر يشتغل في الأرض، ويحط فطار بسيط على الترابيزة… من غير ما يتكلم.
ومريم… كانت بتحاول تعيش، تنظف البيت، تطبخ،
وترتب البيت كأنها بتحاول تثبت إنها مش ضيفة تقيلة.
لكن في يوم…
وهي بتمسح دولاب خشب قديم في المخزن، وقع منه دفتر.
فتح لوحده…
مذكرات.
صفحات مليانة خط إيده.
بس مش حسابات أرض…
دي كانت رسائل.
رسائل ليها هي.
“مريم… أنا كنت هموت لما شوفت سامي بيهينك في السوق. كنت ماسك نفسي بالعافية ما أقتلهوش.”
“النهارده بعت نص أرضي عشان أسدد دين عليه علشان ما يوصلوش ليكي…”
“أنا مش عايش… أنا بس مستني اليوم اللي ترجعيلي فيه…”
إيدها ارتعشت.
الدفتر وقع منها.
وقعت على الأرض وهي بتعيط… عياط مش عادي… عياط سنين ضاعت.
ليلة العاصفة
السماء اتفتحت مطر ورعد كأن الدنيا بتصرخ.
وفجأة…
مريم صرخت من ألم جامد في بطنها.
وقعت على الأرض.
أدهم دخل يجري.
وشه اتكسر أول ما شافها.
في ثانية كان جنبها، شايلها بين إيديه:
—مريم! مالك؟ حصل إيه؟!
حطها على السرير، غطاها، جاب مية وساعدها تشرب.
كان لأول مرة مش ماسك
نفسه.
الخوف كان باين عليه.
قرار الرحيل
تاني يوم، مريم قررت تمشي.
مش لأنها مش بتحبه…
لكن لأنها خايفة عليه.
كتبت ورقة صغيرة وسيبتها.
ولما الليل جه، خرجت بالشنطة.
بس صوته وقفها:
—رايحة فين؟
أدهم كان واقف عند الباب.
قريب منها.
مكسور.
—عارف إنك هتمشي عشان تحميني…
دموعها نزلت:
—مش هقدر أكون سبب موتك…
قرب منها وقال بصوت مهزوز:
—أنا مت من غيرك قبل كده… ومش ناوي أعيش تاني لو مشيتي.
الشنطة وقعت.
وهي وقعت في حضنه.
—أنا مش همشي…
—أنتِ بيتي الحقيقي.
النهاية
بعدها بأسبوع، عيلة الدمنهوري حاولوا يرجعوا…
لكن لقوا أدهم مستنيهم برجالة البلد والشرطة.
واتفضح كل حاجة.
واتقبض على حسن.
والست زينب اختفت من البلد للأبد.
بعد شهور…
مريم ولدت طفلها.
وفي يوم هادي…
قالت وهي شايلة البيبي:
—نسميه “ياسين”… زي أبوك.
أدهم ابتسم وباس راس الطفل.
سنين عدت…
البيت بقى مليان حياة وضحك.
ومرة مريم سألته:
—ندمت
إنك فتحت الباب ساعتها؟
بصلها وقال بهدوء:
—لو كنت ندمت على حاجة… يبقى إني ما فتحتش قلبي ليكي بدري.

تم نسخ الرابط