س جرس الباب رن مره 2 3
جرس الباب رن…
مرة…
اتنين…
تلاتة…
كريم افتكر إنه حد من ضيوف امبارح…
راح ناحيته وهو متضايق، والموبايل على ودنه.
"إيه اللي إنت عملته يا بابا؟!"
صوته اتغير… مفيش غرور… بس توتر.
ما رديتش فورًا.
قلت بهدوء:
"افتح الباب يا كريم."
سكت لحظة…
وبعدين فتح.
واقف قدامه راجل لابس بدلة شيك رمادي.
قال بابتسامة رسمية:
"صباح الخير… حضرتك كريم العطار؟"
ده ماكانش ضيف…
ده كان المالك الجديد.
وورا راجلين… واحد فيهم ماسك ورق.
مروة قربت وقالت بقلق:
"في إيه؟!"
الراجل رد بهدوء:
"الفيلا اتباعت قانوني النهارده… ومعاكم لحد الساعة 6 تمشوا."
سكون.
كريم ضحك بتوتر:
"إيه الهزار ده؟!"
"مش هزار… اتفضل الأوراق. الفيلا كانت باسم شركة… واتنقلت ملكيتها."
مروة مسكت دراعه:
"قولهم إنهم غلط!"
بس هو… كان فهم.
"بابا…" قالها بصوت واطي
"إنت عملت إيه؟"
رديت بهدوء:
"خلصت حاجة كان لازم أعملها من زمان."
"إنت
"لا يا كريم…"
"عمره ما كان بيتك."
نَفَسه بقى تقيل…
مروة صرخت:
"هنرفع قضية!"
الراجل رد بهدوء:
"من حقكم… كل حاجة قانوني."
كنت سامع صوتهم… وهم بيتكسروا.
"بابا… بالله عليك… نتكلم"
قالها كريم.
لأول مرة…
مش الراجل المتكبر…
ولد خايف.
بس خلاص… متأخر.
قلت:
"عندكوا لحد 6… لمّوا حاجتكم."
وقفلت السكة.
ولأول مرة من سنين…
حسيت بهدوء جوايا.
مش فراغ…
راحة.
بالليل… اتأكدت إن الفيلا فضيت.
بس ده ماكانش كل حاجة…
المبنى اللي كريم كان عامل فيه شركته؟
اتباع هو كمان.
والمالك الجديد… مش عايزه.
عنده 30 يوم يمشي.
أول مرة في حياته…
كريم يواجه نتيجة أفعاله.
الأيام اللي بعد كده…
كل حاجة وقعت.
أصحابه اختفوا…
شركاه بعدوا…
الدنيا اتقلبت.
الحقيقة بسيطة:
كريم ما بناش حاجة…
هو كان عايش على اللي أنا بنيته.
بعد أسبوع…
مروة جاتلي.
شكلها اتغير…
مفيش مكياج… مفيش غرور.
قالت
"ممكن أدخل؟"
دخلت وقعدت.
قالت:
"كريم مش كويس…"
ما رديتش.
"أنا ماكنتش أعرف إن كل ده بتاعك…"
بصيت لها وقلت:
"بس كنتي عارفة تعاملي إزاي."
نزلت عينها.
"أنا افتكرت ده الطبيعي…"
"لا…"
"ده اختيارك."
سكتت شوية…
"هو خسر كل حاجة…"
قلت بهدوء:
"لا… خسر اللي عمره ما كان بتاعه."
بصتلي بخوف:
"هتساعده؟"
السؤال الحقيقي…
مش عن الفلوس…
عن الأب… بعد ما اتكسر.
قلت:
"على حسب هو."
بعد أسبوعين…
كريم جه.
ماشي على رجله.
مفيش بدلة…
مفيش ثقة…
كان أصغر…
إنسان.
قال:
"يا بابا…"
الكلمة… بعد كل ده.
قال بسرعة:
"أنا مش جاي أطلب فلوس… ولا البيت… أنا بس… كنت غلطان."
سكت شوية.
قلت:
"مش غلطان بس… إنت اخترت. والاختيارات ليها تمن."
إيده كانت بتترعش:
"وأنا بدفعه…"
بصيت له…
وكان صادق.
قال:
"لو ما اتغيرتش دلوقتي… هضيع."
قلت:
"إنت ضيعت بالفعل."
عينه دمعت.
"خليني أبدأ من جديد… حتى لو من الصفر."
المرة دي…
صدقته.
مش بكلامه…
بطريقته.
قمت ببطء وقلت له:
"أنا اشتغلت 40 سنة… بدأت بشيل شكاير أسمنت."
كان ساكت بيسمع.
"لو عايز تبدأ… مش هيبقى في مكتب."
مشيت ناحية الباب وقلت:
"6 الصبح… موقع شغل برا القاهرة."
بصيت له:
"لو اتأخرت… ماتجيش."
تاني يوم—
الساعة 5:52…
كان واقف.
لابس جزمة مستعارة…
مش عارف يعمل إيه…
بس موجود.
وده… كان البداية.
الشهور عدت…
ناس بدأت تلاحظ شاب بيشتغل تحت الشمس…
هدومه متربة…
ساكت…
بيتعلم.
مفيش فشخرة…
مفيش استحقاق…
بس تعب.
ماحدش كان يعرف هو مين…
وده كان المطلوب.
في يوم…
قعد جنبي وقال:
"أصعب مما كنت فاكر."
ابتسمت:
"طول عمره كده."
هز راسه:
"دلوقتي فهمت."
ما احتجناش نتكلم أكتر…
في حاجات…
بتتبني… مش بتتشرح.
بعد سنة…
كريم اتغير.
مش كامل…
بس حقيقي.
وده كان كفاية.
في يوم…
اداني حاجة.
الساعة.
نفس الساعة اللي رماها…
متصلحة… ومتظبطة.
قال:
"عايز أستحقها…
خدتها منه…
ولأول مرة من زمان…
حسيت بحاجة كنت فاكرها راحت.
مش فخر…
أعمق من كده.
راحة.
لأني في الآخر…
ما بعتش بيت بس…
ولا دمرت حياة…
أنا كسرت وهم…
عشان حاجة حقيقية تتبني.