س مش هقدر اتجوزك الفرح اتلغى

لمحة نيوز

“مش هقدر أتجوزك. الفرح اتلغى. متدوريش عليّا. آسف.”
قريت الرسالة وأنا لابسة نص فستان الفرح، والكورسيه مفتوح من ورا، وإيدي بتترعش على القماش الأبيض اللي كان لسه من شوية مخليني أحس إني أسعد بنت في الدنيا.
برا المحل كانت الدنيا بتمطر كأن السما نفسها زعلانة، وأنا واقفة قدام المراية وسط الدانتيل والزهور الجافة، وبختار بين طرحتين.
شايفة اسم “براء” على الموبايل وابتسمت… افتكرت إنه بيكلمني عشان نسق الفرح أو حاجة بسيطة.
كان فاضل 9 أيام على جوازنا في قصر كبير في نَشفيل، وكل حاجة جاهزة… القاعة، الأكل، الفرقة، شهر العسل مدفوع.
وفي ثواني، أربع جمل مسحوا كل ده.
مبكيتش الأول… ضحكت.
ضحكة قصيرة مكسورة، زي اللي بتطلع لما الصدمة لسه ما دخلتش القلب.
سلمى (صاحبتي) جريت عليّا لما شافتني واقفة متجمدة.
“إيه اللي حصل؟”
وريتها الرسالة.
سكتت خالص.
“ده مستحيل…”
بس كان حقيقي.


خلعت الفستان بهدوء كأنه ما بقاش ليا، ولبست هدومي وقعدت عند الشباك أسمع المطر.
حسيت بهدوء غريب… هدوء مخيف.
وكتبت أول حاجة جات في دماغي:
“تعازيي.”
وبعت الرسالة من غير تفكير.
سلمى بصتلي كأنها مش عارفة تعيط ولا تصقفلي.
لكن أنا ما خلصتش.
فتحت الجروب بتاع أهل براء: هاشم وناهد.
هما اللي كانوا دافعين كل حاجة تقريبًا، وكانوا فخورين إن ده “بداية حياة ابنهم”.
بعت لهم رسالة براء:
“حبيت أوريكم ابنكم لغى الفرح اللي إنتوا دافعين تمنه.”
بعد 10 دقايق ناهد كلمتني، ما رديتش.
وبعدها رسالة منها: “ده حقيقي؟”
وبرضه سكت.
وبعد ربع ساعة، براء نفسه بعت:
“إنتي ليه بعتّي لهم؟”
الكلمة دي وجعتني أكتر من الفرح نفسه.
مفيش ولا كلمة اعتذار… بس غضب.
وبعدين هاشم كلمّني لأول مرة من سنين.
“يا سماح… إنتي عارفة براء فين؟”
“يعني إيه؟ مش معاكم؟”
سكت.
“هو ساب شقته ومش بيرد… وفي حاجة لازم تعرفيها.

قلبي وقع.
“إيه اللي حصل؟”
“براء ما لغاش الفرح بس… ده سحب كل الفلوس.”
“فلوس إيه؟”
“صندوق الفرح… أكتر من مليون ونص دولار.”
الدنيا سكتت حواليا.
“يعني سرق الفلوس؟”
صوته كان تقيل:
“أنا بقولك ابني عمل كارثة… ولسه في الأسوأ.”
بعد ساعة كنت عند بيتهم.
دخلت كأني داخلة مسرح جريمة.
ناهد قاعدة على الكنبة منهارة، وهاشم ماشي في الصالة بورق وحسابات مفتوحة على اللاب.
“آسف… هي الطريقة الوحيدة أحل بيها المشكلة.”
مفيش تفسير.
الأرقام كانت بتقول إن في سحب وتحويلات طول السنة: قمار أونلاين، قروض، ديون.
ناهد كانت بتعيط وهي بتقول إنها كانت فاكرة ده ضغط شغل.
وسلمى كانت ورّتني رسالة تهديدات من ناس بتطلب فلوس من براء.
“هسدّد بعد الفرح…”
جملة خلت كل حاجة تنهار.
أنا ماكنتش عروسة مرفوضة… أنا كنت هتجوز واحد غارق في ديون وكذب.
وفجأة هاشم قال بصوت ميت:
“لقوه في عربيته… أخد كمية دوا
كبيرة… ولسه عايش.”
البيت كله سكت.
وبعدها أيام بدأت مستشفى، تحقيقات، وصدمات.
الفرح اتلغى، والناس بدأت تتكلم.
وبراء كان بيستخدم فلوسي وفلوس أهله في القمار من سنين.
حتى فلوسي أنا اللي كنت مخلياها معاه اختفت.
كنت بقرأ الأرقام وأنا حرفيًا بترعش وبجري على الحمام أرجع.
مش بس كذب… ده كان تدمير كامل.
بعد أسابيع روحت أشوفه في مركز علاج.
كان ضعيف ومكسور.
“أنا كنت بحبك…”
“يمكن… بس كنت بتحب تخبي أكتر ما كنت بتحب تعيش الحقيقة.”
كان بيبرر إنه كان مدمن، وإنه كان خايف يقول الحقيقة.
بس هو استنى لحد ما كل حاجة تنهار… وبعت رسالة.
“آسف.”
بس الاعتذار المتأخر ما بيرجعش حاجة.
“أنا مش هبني حياتي مع حد كان لازم يضيع كل حاجة عشان يقول الحقيقة.”
ومشيت.
بعت الفستان، وغيّرت رقمي.
وبالرغم من الإحراج… حسيت بحرية.
ناهد كلمتني بعدين وقالت إنها أسفة وإنهم كانوا بيدوا ابنهم كل حاجة
إلا إنه يكون صادق.
دلوقتي لما بفكر في الرسالة… ما بحسش بوجع.
لأ… بحس إني نجيت.

تم نسخ الرابط