د ضمان غارم بقلم منى السيد

لمحة نيوز

المفروض أقبلها إزاي يعني؟! صرخ علي في طليقته وهو مشحون بالغضب، وكأن البيت ملكه وحده. ومين بقى إن شاء الله اللي هيسدد قرض أمي؟ بقلم الكاتبة مني السيد 
كانت ياسمين واقفة على عتبة الشقة، شايلة في إيدها آخر كرتونة من حاجتها. علي كان سادد الطريق قدامها، ووشه باين عليه غضب مكتوم ملوش آخر.
شرحتلك ميت مرة يا علي. الطلاق بقى نهائي، والمحكمة قسمت كل حاجة. وقرض والدتك ده مش مشكلتي أنا.
بس إنتي كنتي عارفة بالقرض ده! إحنا روحنا البنك مع بعض، وإنتي اللي مضيتي ضامن!
مضيت ضامن بناءً على رغبتك.. لا، بناءً على أوامرك! قولتلي ساعتها إن الموضوع مؤقت، وإن والدتك هترجع كل مليم في خلال شهر بكتيره.
والظروف اتغيرت! إيه، مفيش تقدير؟
ياسمين حطت الكرتونة على الأرض. الطرقة كانت ضيقة، والجو مخنوق بذكريات تلات سنين جواز.. ذكريات كانت أتقل من الشنط اللي شايلاها.
والدتك خدت القرض عشان تشتري بيت في المصيف شاليه. نفس البيت اللي راحت وهبته لأختك مروة. ودلوقتي مطلوب مني أفضل أدفع تمن بيت ملك

حد تاني؟ ومروة زي الشحطة، تقدر تبيع الشاليه ده وتسدد القرض وتخلصنا. بس هي استسهلت الوضع، تروح تصيف كل أسبوع وأنا اللي أدفع 15 ألف جنيه كل شهر من عرق تعبي! متوفرة على روايات و اقتباسات 
علي كشر ووشه اتغير. الحقيقة إن والدته، الحاجة كريمة، كانت فعلاً استلفت مبلغ من سنة.. نص مليون جنيه. قدام الناس كان السبب مصاريف علاج، لكن في الحقيقة كان عشان تشتري حتة أرض وعليها بيت ريفي في مكان هادي.
إنتي عارفة إنك لو بطلتي تدفعي، البنك هيحجز على الشقة؟
مش شقتنا يا علي.. شقتك إنت! الشقة اللي المحكمة حكمتلك بيها في التقسيم، رغم إن المقدم أنا اللي كنت دافعاه من ورثي.
المحكمة حكمت بالعدل. الشقة باسمي أنا.
أيوه، عشان مامتك جابت محامي شاطر، والورقة اللي بتثبت إني دفعت المقدم اختفت من الخزنة بتاعتك في ظروف غامضة!
علي اتدير الناحية التانية، مش عايز يواجه عينيها ولا يفتح السيرة دي.
امشي، قالها بحدة. بس افتكري كويس لو البيت ضاع بسببك، هتندمي ندم عمرك.
ده تهديد؟
ده تحذير.
ياسمين شالت
الكرتونة وخرجت. وعند الباب لفت وشها وقالت بوجع
عارف يا علي، من تلات سنين كنت فاكرة إني متجوزة راجل يعتمد عليه. أتاري اتجوزت ابن أمه، شخص بيرمي ديونه وديون أهله على مراته.. قصدي طليقته.
الباب اتقفل وراها برزعة قوية هزت المكان.
الحاجة كريمة كانت قاعدة في صالة شقتها، وماسكة التليفون وبترغي بحدة
شوفتي يا مروة؟ العقربة رافضة تدفع! بعد كل اللي عملناه عشانها!
مروة سألتها بحذر يا ماما، هو إحنا عملنا لها إيه بالظبط؟ بقلم الكاتبة مني السيد 
عملنا إيه؟ ده أنا وافقت تدخل عيلتنا! علمتها أصول الطبيخ، وكنت بدلها نصايح من دهب..
يا ماما، إنتي كنتي بتكلميها كل يوم تنكدي عليها وتقولي لها إنها مابتفهمش في حاجة. فاكرة لما روحتي لها البيت من غير ميعاد وعملتي خناقة عشان الستائر مش على ذوقك؟
كنت عايزة أساعدها! وهي ناكرة للجميل! لو كنت أعرف إن ده طبعها، ما كنتش وافقت إن علي يتجوزها أبدًا!
مروة تنهدت بقلة حيلة. المناهدة مع والدتها مالهاش آخر. متوفرة على روايات و اقتباسات 
يا
ماما، طيب ما نبيع الشاليه؟ نسدد القرض ونخلص من الصداع ده.
إنتي اتجننتي؟ الشاليه ده شايلاه لولادك! أحفادي لازم يشموا هوا نضيف كل صيف!
بس مفيش معانا سيولة نسدد..
علي هيتصرف.. علي ذكي وطالع لأمه، هيلاقي مخرج.
ياسمين أجرت شقة صغيرة وصالة في حي بعيد. أول شهر كان كابوس، كانت بتوفر في اللقمة عشان جزء كبير من مرتبها بيروح للبنك. كانت شغالة مديرة في شركة سياحة، مرتبها كويس، بس مش لدرجة إنها تشيل شيلة غيرها بمبلغ خمشتاشر ألف جنيه شهرياً.
في الشغل، زمايلها لاحظوا إن وشها دبلان ومهمومة.
ياسمين، مالك؟ بقيتي متغيرة أوي، سألتها زميلتها نهى.
آه يا نهى.. مشاكل عائلية مابتخلصش.
تحبي تحكي؟
ياسمين ترددت، وبعدين انفجرت
تخيلي بقالي تلات سنين بدفع قرض حماتي السابقة. أنا الضامنة. ودلوقتي بعد الطلاق، بسأل نفسي أنا ليه بعمل في نفسي كده؟ بس لو وقفت، البنك هيحجز على شقة طليقي.
وإنتي مالك ومال شقته؟
مش عارفة.. عشرة تلات سنين. خايفة أكون بظلمهم؟
نهى هزت راسها برفض
ياسمين، فووقي. اللي مايخافش
عليكي ماتخافيش عليه. طليقك راجل طول
تم نسخ الرابط