بعد اما سماح قعدت في القصر
بعد ما سماح قعدت في القصر، قلبها كان بيدق بسرعة كأن حد هيقدر يسمعه في الصالة كلها.
مقبض الباب فضل يلف لحد آخره… بس الباب كان مقفول من جوه.
ثواني صمت تقيلة جدًا عدّت… وبعدها خطوات أحمد الثقيلة بدأت تبعد في الممر ناحية أوضته.
كان بيختبرها… بيتأكد إنها نايمة.
سماح قطّعت ورقة الطفل مروان لحتت صغيرة جدًا ورمتها في الحمام. كانت عارفة إنها مستحيل تمشي من البيت ده دلوقتي. صاحبتها في خطر حقيقي.
تاني يوم الصبح، نفس الجو المرعب في القصر كمل.
أحمد فطر في صمت وهو بيبص لمنى بنظرة تخوفها وهي بتقدمله القهوة بإيدين بيرتعشوا.
“عندي اجتماع مهم في التجمع… مش هرجع غير بالليل”، قالها وهو بيمسح فمه.
بصلها بنظرة تقيلة:
“أهلي جايين النهارده… عايز كل حاجة تبقى تمام. ومحدش يقرب من مكتبي.”
وخرج من البيت من غير حتى ما يبص لسماح.
أول ما العربية اختفت، الجو في البيت اتغير شوية… بس الأطفال الأربعة لسه بيتكلموا بالهمس والخوف.
منى، اللي كانت عينيها غامقة من التعب، خرجت بالعيال
وسماح عرفت إن دي فرصتها الوحيدة.
اتأكدت مفيش كاميرات في الممر، وراحت على مكتب أحمد.
كان مقفول.
افتكرت منى وهي بتحط مفتاح احتياطي في علبة بسكويت قديمة في المطبخ.
جريت بسرعة، جابت المفتاح، وفتحت باب المكتب.
ريحة المكتب كانت جلد غالي وسجاير تقيلة.
قعدت قدام الكمبيوتر وفتحته.
طلب كلمة سر.
افتكرت ورقة مروان:
“باسورد بابا: تاريخ ميلاد ماما بالعكس + تاريخ ميلادي”
منى تاريخ ميلادها 15 أغسطس → 518
مروان تاريخ ميلاده 2 ديسمبر → 2012
كتبت: 5182012
الشاشة فتحت.
سماح أخدت نفس عميق.
دخلت على الملفات… مفيش حاجة واضحة في الأول.
لكن في درج مقفول بقفل رقمي.
استخدمت نفس الكود… وفتح.
جوا لقت فلاش ميموري سودة.
أول ما وصلتها بالكمبيوتر…
اكتشفت الحقيقة المرعبة.
مش مجرد راجل متحكم… ده كان عالم تاني خالص.
فيديوهات لعصابات، ورجالة مسلحين، وحقائب فلوس.
أحمد كان بيغسل فلوس مع ناس خطيرة جدًا وبيتعامل مع شبكات تهريب.
بس الصدمة الأكبر كانت عقد قانوني.
أحمد مزوّر أوراق
لو أي جهة اكتشفت الموضوع… منى هتتحمل كل حاجة وتدخل السجن أو تتقتل من العصابات.
هو اختارها بالذات عشان تبقى “كبش فداء”.
سماح نسخت كل الملفات على سحابة خاصة عندها، ومسحت أي أثر.
وسيبت الفلاش زي ما هو.
وقفلت المكتب وخرجت بهدوء.
بعدها راحت مع منى تشتري حاجات من مول كبير في التجمع.
لكن عند الكاشير، الكارت اترفض.
منى اتكسفت جدًا، وبدأت تجمع فلوس قليلة من شنطتها وهي بتترعش.
“أحمد قالي إني مش بعرف أتصرف في الفلوس… عشان كده قفل عليا الكارت”، قالت بصوت مكسور.
سماح كانت بتغلي من جواها… عرفت إنه بيعمل كده عشان يضغط عليها ويخليها محتاجة له.
في نفس الليلة، أهل أحمد وصلوا.
ناس متكبرة، وكل كلامهم تقليل من منى ومن عيلتها.
“هي على الأقل عارفة تسكت وتخدم”، قالت حماتها باستهزاء.
منى كانت ساكتة وراسها في الأرض.
وسماح كانت ماسكة نفسها بالعافية.
بعد ما مشيوا، أحمد دخل المكتب وخرج بعد شوية وهو متعصب.
“مين دخل أوضتي؟!”
مسك
“إنتي دخلتي مكتبي يا غبية؟!”
وقبل ما يضربها…
سماح وقفت قدامه:
“سيبها!”
أحمد بص لها ببرود مخيف:
“إنتي متدخليش… دي مراتي وأنا حر فيها.”
ثم قرب منها وقال بصوت واطي:
“لو ما مشيتيش بكرة، هخليكي تندمي… أنا أعرف أخلص على أي حد.”
تاني يوم، سماح قررت تمشي ظاهريًا… لكنها مش هتسيبهم.
سابت لمروان موبايل صغير في سرية:
“استحمل… أنا هساعدكم.”
سماح راحت القاهرة وسكنت في فندق صغير، واتواصلت مع صديق قديم شغال في النيابة الاقتصادية.
سلّمته كل الأدلة.
بعد أيام من التحقيقات السرية…
تم تجهيز عملية كبيرة.
وفي يوم المواجهة…
أحمد كان ماسك مسدس وبيهدد منى:
“إمضي وإلا هموت ابنك قدامك!”
لكن فجأة…
اقتحمت قوات الأمن المكان.
“انزل السلاح!”
أحمد اتجمد… واتقبض عليه.
منى عيطت وهي بتحضن ولادها.
وسماح وقفت جنبهم… أخيرًا النهاية.
بعد شهور، أحمد اتسجن، والشبكة كلها اتفككت.
ومن شركة مرعبة وقصر بارد…
بقى فيه بيت بسيط دافي في مصر الجديدة، مليان حياة وضحك.
منى بصت لسماح وقالت:
“إنتي أنقذتينا…”
وسماح ابتسمت:
“أنا بس افتكرت إن السكوت مش حل.”