اليوم اللي رجعوا فيه كان يوم مطر

لمحة نيوز

اليوم اللي رجعوا فيه (التكملة)
كان يوم مطر في أكتوبر… بعد ٢٠ سنة بالظبط من اليوم اللي اتسابيت فيه.
باب الجامع اتفتح تاني.
٣ أشخاص دخلوا.
كبروا… واتغيروا…
بس استحالة أغلط فيهم.
قربوا مني كأن السنين دي كلها ما كانتش موجودة.
أمي عينيها دمعت بسرعة… زيادة عن الطبيعي…
وقالت:
"إحنا أهلك… وجينا ناخدك ترجعي معانا."
في لحظة… الدنيا كلها اسودت قدامي.
رجعت طفلة عندها ٤ سنين.
واقفة… متجمدة…
بتتفرج عليهم وهما بيمشوا.
بس فجأة… صوت أمينة رجع في دماغي:
"مش كل اللي بيرجع بيكون عشان بيحبك…
في ناس بترجع عشان محتاجة حاجة."
وساعتها… فهمت.
هم كانوا عايزين إيه بجد؟
ما رديتش فورًا.
السكوت بتاعي ضايقهم.
أبويا قال وهو بيكح:
"

كبرتي وبقيتي بنت جميلة ومحترمة."
أخويا كان واقف وراهم… متوتر…
باصصلي بنظرة فيها شوية ندم… وشوية فضول.
بصيت لهم وقلت:
"إنتوا جايين ليه؟"
أمي قربت خطوة وقالت:
"إحنا ندمانين… كل يوم."
كلامها كان فاضي… محفوظ.
وفجأة طلعت صورة.
بنت صغيرة في سرير مستشفى…
وشها شاحب… وتعبانة.
قالت:
"دي بنت أخوكي… اسمها ليلى… ومحتاجة مساعدة."
ساعتها كل حاجة وضحت.
بصيت لها وقلت:
"إنتوا عايزني أعمل تحليل… صح؟"
وشها نور فجأة وقالت:
"عايزين نرجع عيلة تاني."
بصيت في عينيها وقلت بهدوء:
"لأ… إنتوا عايزين حاجة مني."
والجو كله اتغير في اللحظة دي.
الحقيقة اللي مستخبية
في مكتب الشيخ… بدأت الحقيقة تبان.
الموضوع ما كانش صدفة.
كان في ورق
متجهز.
وإجراءات معمول حسابها.
وفي الورق ده… أنا ما كنتش "طفلة متسابِة".
كان مكتوب عني:
"اتحطت بره البيت مؤقتًا في وقت صعب."
كذبة متظبطة.
شكل أنضف للحقيقة.
الشيخ قال بهدوء:
"ليه الحقيقة الكاملة ما اتقالتش؟"
محدش رد.
لأنهم كانوا عارفين.
دي ما كانتش غلطة…
دي كانت اختيار.
اختاروا ييجوا لمكان كله تسامح…
مكان كلمة "لأ" فيه صعبة.
هم ما جُوش يصلحوا اللي فات…
هم جُوش يستفيدوا.
قرار كان بتاعي أنا
وافقت أعمل التحليل.
مش عشانهم.
عشان البنت الصغيرة.
قلت:
"لو أقدر أساعد… هساعد.
بس ده ما يغيرش أي حاجة."
بعد كام يوم… النتيجة ظهرت.
مش متطابقين.
ولا حتى قريب.
أمي كلمتني…
ما رديتش.
بعتت رسالة…
وكان كل كلامها عن خيبة
الأمل…
مش عشان البنت…
عشان "الفرصة" اللي راحت منهم.
كأني أنا اللي سيبتهم!
وساعتها… فهمت كل حاجة.
يعني إيه عيلة بجد؟
بعد كام أسبوع… حضرت جنازة البنت في هدوء.
وقفت بعيد…
عشان هي تستحق تتفتكر…
مش تبقى سبب في حاجة زي دي.
بعدها… أخويا جه لي لوحده.
وقال بصوت واطي:
"أنا كان المفروض أفضل معاكي يومها…
بس ما عملتش كده."
ما حاولش يبرر.
ما اعتذرش زيادة.
قال الحقيقة بس.
هزيت راسي…
لا سامحت… ولا رجعت حاجة…
بس فهمت.
ومشيت.
في مسافات… ما ينفعش تتقفل.
الخلاصة
هم كانوا فاكرين إن الزمن هيصلح كل حاجة…
وإنهم يقدروا يرجعوا ياخدوا اللي سابوه.
بس في حاجة ما فهموهاش:
العيلة مش دم وبس.
العيلة هي اللي بيقعد…
اللي بيفضل.
لما
رجعوا…
أنا ما كنتش الطفلة اللي على الدكة خلاص.
كان في حد تاني سبقهم…
ومسك إيدي…
وعلمني أعيش حياة مش مستنية حد يرجع.

تم نسخ الرابط