س تخبي مراته في المطبخ من الخجل
خبّى مراته في المطبخ من الخجل… لكن لقمة واحدة كشفت سر 30 سنة دمّر المليونير
الجزء الأول
كان الجو في البنتهاوس الفاخر بمنطقة الزمالك في القاهرة مليان رفاهية تقيلة… ريحة عطر غالي، ونبيذ مستورد، وطموح ناس فاكرة إن الفلوس تشتري كل حاجة.
في صالة السفرة الكبيرة، اللي شُباكها مفتوح على النيل والأنوار، كان “مروان” بيقدّم المشروبات بابتسامة واثقة… ابتسامة الراجل اللي فاكر إن المال يقدر يدي له مكانة.
الليلة دي كانت أهم ليلة في حياته… عشا مهم عشان يقفل صفقة بملايين مع “مجموعة إمبريال” أكبر كيان استثماري في مصر.
لكن ورا باب خشب ضخم في المطبخ، كانت الحقيقة مختلفة تمامًا…
كانت “سلمى”.
قبلها بساعات، كانت واقفة قدام الموقد بتحمّص شطة وبذور سمسم وكاكاو على الطريقة الصعيدي. لحد ما دخل مروان، بيعدل ربطة عنقه الحريرية.
بصلها من فوق لتحت باحتقار، ووقف عند الإيشارب اللي لابساه، المطرز بإيديها من بلدها في أسيوط.
قال بصوت واطي وحاد: “إياكي تطلعي من هنا… الناس اللي فوق دول مستوى تاني. رجال أعمال كبار. لو شافوكي كده هتبوّظيلي الصفقة.
سلمى ما ردتش… بس ضغطت على سنانها وكملت طحن المكونات.
كانت عايشة معاه 5 سنين، مستحملة احتقاره، ومقتنعة إن ده تمن “إنقاذها” من الفقر.
العشا كان ماشي بين ضحك مصطنع وكلام فلوس واستثمار.
لحد ما اتقدّم الطبق الرئيسي: دجاج بالكاكاو والشطة الصعيدي على رز أبيض.
“الدكتور سامي الحديدي”، رئيس مجموعة إمبريال، راجل ستيني، خد أول لقمة…
وفجأة…
الصمت ساد المكان.
وقع المعلقة من إيده، وصوتها خبط في الطبق وسكّت القاعة كلها.
وشه اتغيّر… شحب كأنه شاف شبح.
قال بصوت مهزوز: “مين اللي طبخ ده؟”
مروان ابتسم بتوتر: “دي وصفة خاصة جدًا يا دكتور… جبنا شيف محترف من—”
صرخ: “كذب!”
وبصوت مرتعش: “الطعم ده مستحيل أنساه… في ست واحدة بس في الدنيا كانت بتظبط التوازن ده…”
وفجأة قام بسرعة واتجه ناحية المطبخ.
فتح الباب بعنف…
النور وقع على سلمى وهي واقفة.
تجمد في مكانه.
عنيه راحت على وشها… وعلى الإيشارب المطرز.
مروان جري وراه: “سلمى! قولتلك متخرجيش! دي مجرد—”
قاطعه: “اسكت.”
وبص لسلمى: “إنتي منين في أسيوط؟”
سلمى رفعت راسها:
سكت لحظة… وإيده بدأت ترتعش.
قال بصوت واطي: “اسم أمك إيه؟”
مروان حاول يتدخل: “ده كلام فارغ يا فندم…”
لكن نظرة الدكتور له كانت كفيلة تخرسه تمامًا.
وبعدها قال جملة كانت بداية النهاية لكل الموجودين…
الجزء الثاني
الدكتور سامي قال بصوت غاضب: “قولتلك اسكت يا عديم القيمة… إنت مش فاهم قدامك مين.”
الصمت خيم على المكان.
سلمى بصت له… لأول مرة ما كانتش خايفة.
كانت حاسة إن حاجة جواها بدأت تِفوق.
وقالت بهدوء: “أمي اسمها سُليمة.”
سكت الدكتور ثانيتين… وبعدين دموعه نزلت.
همس: “سليمة…”
وبص للإيشارب: “الغرزة دي… أنا فاكرها. من 32 سنة… في بيت طين في الصعيد.”
سلمى اتجمدت.
قال: “أمك كانت بتكتب وصفاتها في كشكول جلد أسود… وده نفس أساس الصوص اللي بنيت عليه ثروة إمبريال كلها.”
الصدمة ضربت المكان.
مروان اتجنن: “ده كلام فاضي! دي صدفة! سلمى مراتي وأنا اللي رافعها!”
لكن فجأة صوت ست قاطعهم…
“ده مش هيرفع حد غير على السجن.”
دخلت “ليلى”، المديرة القانونية لمجموعة إمبريال.
وقالت وهي شايلة تابلت: “بقالنا أسبوعين بنحقق معاك يا مروان…
الناس اتصدمت.
مروان حاول يهرب بالكلام: “كل ده باسم مراتي! هي اللي موقعة!”
بص لسلمى بابتسامة شيطانية: “هتتحبسي إنتي يا فلاحة…”
سلمى ما اتكلمتش… بس طلعت موبايلها بهدوء.
وقالت: “كل الورق اللي قولت عليه… أنا مصوراه.”
وسكتت لحظة: “وروحت الشهر العقاري، وبلغت، وقدمت بلاغ رسمي.”
الكل اتجمد.
مروان صرخ وحاول يهجم عليها…
لكن الأمن مسكه في ثواني.
الدكتور سامي قال ببرود: “اطلعوه بره.”
واتسحب مروان مهان… لأول مرة من غير قوة ولا فلوس.
بعد دقائق…
الدكتور سامي وقف قدام سلمى وقال بصوت مكسور: “أمك كانت أغلى حاجة في حياتي… وخذلتها.”
وحط قدامها ورق: “نص شركة إمبريال باسمك… ده حقك.”
سلمى بصت للورق… وبعدين لدموعها…
ولأول مرة، اختارت نفسها.
خدت الورق… وخلعت الإيشارب وحطته على الترابيزة.
وبهدوء خرجت من المطبخ…
دخلت القاعة…
وقعدت على رأس السفرة.
وقالت: “اللي هيأكل أكلي… هيبصلي في عيني الأول.”
بعد 6 شهور
مروان في السجن… خسر كل حاجة.
وسلمى في الصعيد، فاتحة مصنع “تراث سليمة”… وشغالة مع ستات
والمرة دي… محدش يقدر يخبيها ورا باب تاني.