الطريق من الحمام لحد الجنينه
الجزء التاني
الطريق من الحمام لحد الجنينة كان حاسس أحمد إنه مش بيخلص. كل خطوة كان صوتها بيرن في المكان.
سارة كانت ماسكة إيده جامد… لسه خايفة… بس واثقة فيه.
من بعيد، صوت الأغاني رجع يعلى… الناس بتضحك… الكاسات بتخبط في بعض… والفرح في عزّه.
أول ما أحمد وسارة ظهروا عند مدخل الجنينة… المشهد كان عكس اللي كانوا فيه تمامًا.
نرمين كانت واقفة في نص التراك، وسط صحابها وقرايبها، بتضحك وهي ماسكة كاس شمبانيا. فستانها كان لامع تحت النور.
أول ما شافت أحمد… ابتسامتها اختفت لحظة… وبعدين رجعتها تاني بسرعة.
"حبيبي! كنت فين؟! المصور مستنينا نتصور فوق!"
قالتها وهي جاية ناحيته…
بس أول ما شافت سارة… وشها اتشد:
"دي بتعمل إيه هنا؟! أنا قلت إنها تعبانة وتسيبنا شوية…" قالتها بصوت واطي.
أحمد ما ردش.
بس بص لها… وبصّة دي كانت كفيلة تقول كل حاجة.
لأول
افتكر كل حاجة كان بيتغاضى عنها…
تعليقاتها السخيفة عن سارة…
إزاي كانت بتتجاهلها دايمًا…
وإزاي كانت بتتعامل كأن وجودها تقيل.
هو كان أعمى… علشان خايف يبقى لوحده.
بس خلاص… فاق.
ساب إيد سارة بهدوء… ومشي على طول ناحية الـDJ.
وقف الموسيقى مرة واحدة… وخد المايك.
الصوت قطع فجأة… وكل الناس سكتت وبصت له.
"معلش على المقاطعة…" قالها بصوت هادي بس تقيل
"بس لازم تعرفوا الحقيقة… قبل ما نكمل الاحتفال بالكذبة دي."
همهمة مشيت وسط الناس… الكل مستغرب.
نرمين جريت عليه بسرعة:
"أحمد! إيه اللي بتعمله؟! متفضحناش قدام الناس!" وقالتها وهي ماسكة دراعه.
أحمد بص لها وقال في المايك بصوت عالي:
"فضيحة؟! انتي شايفة دي فضيحة؟!
الفضيحة الحقيقية… إنك حبستي بنتي ٨ سنين في حمام لمدة ٣ ساعات!"
الناس اتصدمت.
فيه ناس فتحت بوقها…
وأم نرمين حطت إيدها على قلبها.
نرمين حاولت تلم الموضوع:
"هو بيكبر الموضوع! البنت كانت بتعيط وبتعمل مشاكل! كنت بس عايزة الفرح يبقى مثالي!"
"دي بنتي!"
أحمد صرخ… والصوت هز المكان كله.
وبعدين هدي صوته… بس كلامه كان تقيل:
"لو بتعيط… أنا اللي بهديها.
لو بتتكلم… أنا اللي بسمعها.
وجودها في حياتي… حقها.
الجواز مش منظر وصور… الجواز عيلة.
واضح إني كنت الوحيد اللي فاهم كده."
أشار لسارة تقرب.
نزل لمستواها في نص التراك وقال بحنية:
"يا حبيبتي… تحبي تقري الورقة اللي كتبتيها؟"
سارة بصت للناس… كانت خايفة…
بس لما شافت أبوها… وافقت.
فتحت الورقة… وبدأت تقرأ بصوت صغير… بس كل الناس سمعته:
"بابا… أنا عارفة إنك زعلان من ساعة ماما راحت…
بس نفسي أشوفك مبسوط…
أنا بحبك أوي…
بس بخاف أخسر مكاني في قلبك…"
الصمت نزل على المكان كله.
في ناس دموعها
مش علشان أحمد…
علشان طفلة… اتكسرت علشان غرور ست.
أحمد قام… وبص لنرمين… اللي كانت بتعيط… مش ندمانة… بس مكسورة من الإحراج.
قال لها ببرود:
"أنا مستحيل أتجوز واحدة شايفة أغلى حاجة في حياتي عبء.
لو عملت كده… أبقى أنا اللي خنت بنتي… وده عمره ما هيحصل."
ساب المايك.
وبص للناس:
"الفرح اتلغى… اتفضلوا كملوا الأكل… كله مدفوع. مساء الخير."
مسك إيد سارة… ومشي.
ثواني من الصمت…
وبعدين جده الكبير قام يصفق.
وبعده واحدة من القرايب…
وبعدين ناس كتير.
تصفيق مش فرح…
تصفيق احترام.
في اليوم ده… أحمد ما خسرش جواز…
هو أنقذ أهم حاجة في حياته.
بعد ساعات…
كانوا قاعدين في البيت… لسه لابسين لبس الفرح…
وبيأكلوا سندوتشات كبدة جابوها في السكة.
مفيش موسيقى… مفيش فخامة…
بس في راحة غريبة.
سارة بصت له وقالت:
"بابا… إنت زعلان؟"
ابتسم… ومسح على شعرها
"لأ يا حبيبتي… أنا فخور بينا… علشان خدنا القرار الصح."
النهاية