وقفت في نص صاله المطبخ
ردت فوراً، وصوتها كان مليان غضب وسلطة: "انت فين يا سيف؟! انت اتجننت؟ سايب حفلة الخطوبة والناس بتسأل، ورأفت الشاذلي واقف هيطق! انزل فوراً من الشقة دي وتعالى!"
"أمي..." قلت بصوت هادي جدًا، هدوء ما قبل العاصفة، "العيال شكلهم حلو أوي. شبه أبويا الله يرحمه... وشبهي."
السكوت خيم على الناحية التانية من الخط. التنفس بتاعها بقى سريع وتقيل.
"انت... انت بتقول ايه؟"
"أنا بقول إن اللعبة خلصت. الصفقة اتلغت، والخطوبة اتلغت، ومجموعة الهواري من النهاردة مش هتمشي بأمرك."
"سيف! بلاش جنون!" صرخت أمي، "العيال دول مالهمش أصل! دي بنت شوارع كانت عايزة تبتزنا، والعيال دول الله أعلم بتوع مين! انت هضيع اسم العيلة عشان شحاتة؟"
"العيال دول دم الهواري يا هانم," قلتلها وبصيت لياسين ويوسف وحمزة وسليم، "والدم ده هو اللي هيحاسبك."
قفلت السكة في وشها.
بصيت لعطية وقلتله: "انزل قول للست اللي تحت إنها لو خطت خطوة واحدة فوق، أنا هطلب البوليس وهبلغ عن الخطف والتهديد والابتزاز اللي عملته من ست سنين.
عطية هز رأسه ومشي وهو ساكت ومكسور.
ق doت الباب، ورجعت لمريم. كانت واقفة بتبصلي بذهول، الدموع ناشفة على خدودها.
"انت هتستفاد ايه يا سيف؟" سألتني، "هتاخدهم مني؟ هتشتريهم بفلوسك زي ما أمك حاولت تعمل؟"
ربعت قدام العيال الأربعة. مسكت إيد سليم الصغيرة، كانت باردة. لفيته بالجاكيت بتاعي.
"أنا مش هاخد حاجة من حد يا مريم," قلت وأنا ببصلها في عينها مباشرة، "أنا ست سنين ضاعوا مني وأنا فاكر إنك بعتيني، وست سنين عشتهم ميت من جوة. النهاردة أنا اتولدت من جديد... ومش هسمح لأي حد في الدنيا، حتى لو كانت أمي، إنه يمس شعرة من العيال دول أو منك."
في الليلة دي، التحاليل اتعملت في الشقة تحت حراسة مشددة أنا اللي طلبتها من شركة أمن خاصة. العيال ناموا على السراير النضيفة بعد ما أكلوا وأخدوا حمام دافي. كنت قاعد في الصالة بباوع عليهم من الباب المفتوح، ومريم كانت قاعدة على الكنبة المجاورة، السكوت بيننا كان مليان حكايات ووجع ست
على الساعة أربعة الفجر، التليفون رن تاني. المرة دي كان محامي العيلة، الأستاذ فاروق.
"سيف بيه..." صوت فاروق كان مرعوب، "في مصيبة حصلت."
"ايه اللي حصل؟"
"والدتك... الدكتورة قدرية، لما نزلت من العمارة عندك، راحت على الشركة رأسًا. نقلت كل الأصول والممتلكات اللي تقدر عليها باسم شركة أوفشور في بنما، وقدمت بلاغ في النيابة العامة بتتهمك فيه باختلاس أموال الشركة والجنون!"
قمت وقفت على حلي: "انت بتقول ايه؟"
"النيابة نازلة حالاً على الشقة عندك بمرسوم ضبط وإحضار، ومعاهم قوة من الشرطة بناءً على البلاغ اللي قدمته ومعاه تقارير طبية مزورة بتقول إنك غير متزن عقلياً!"
في نفس اللحظة، سمعنا صوت سرينات الشرطة بتدوي في شارع الزمالك الهادي، وصوت خطوات تقيلة بتطلع على السلالم وبيدقوا على الباب بقوة هددت إنه يتكسر.
مريم قامت فزعانة، والعيال صحوا من النوم وهم مرعوبين وبيصرخوا.
بصيت للبابة، وبعدين لمريم والعيال. اللعبه ما كانتش مجرد سر اتكشف... دي كانت حرب بقاء، وأمي كانت مستعدة
قربت من مريم وقلت لها بصوت واطي ومصمم: "ادخلي جوه واقفلي الباب عليكي وعلى العيال. مهما حصل بره، ما تخرجيش."
"سيف... هما هيعملوا ايه؟" سألتني وهي خايفة عليا للمرة الأولى من ست سنين.
ابتسمت لها ابتسامة صغيرة وواثقة: "أنا السيف اللي أبويا سابه... والنهاردة الهواري حقيقي هيظهر."
فتحت الباب الخارجي، ولقيت قدامي رئيس المباحث ومعاه القوة، وجنبهم واقفة أمي... قدرية الهواري، بملامح حادة زي الصخر، ولابسة النظارة السودا رغم إننا الفجر.
بصتلي وقالت ببرود قاتل: "خدوه يا حضرة الضابط... ابني مريض، ومحتاج علاج في مصحة مقفولة."
لكن قبل ما الضابط يمد إيده، طلعت من جيب البليزر الفلاشة اللي عطية أداهالي قبل ما يمشي... الفلاشة اللي عليها تسجيلات كاميرات المراقبة بتاعة مكتب أمي من ست سنين، والاتفاقات المشبوهة اللي عملتها لتهريب أموال الشركة.
ابتسمت وبصيت لأمي في عينها: "تفتكري يا هانم... مين فينا اللي رايح