حماتي كل متشوفني حكايات بسمه
كل مرة حماتي كانت تزورني، كانت تدخل المطبخ قبل حتى ما تشرب كوباية المية. تفتح التلاجة، وتملى شنطتها لحمة وفراخ وجبنة وفاكهة، وتضحك وهي خارجة وتقول: “إحنا أهل… هو أنا هستأذن؟” كنت بسكت وأقول يمكن مرة وتعدي… لحد اليوم اللي اكتشفت فيه إنها مش بتاخد الأكل لبيتها، وساعتها فهمت ليه كانت مصممة تخلي الموضوع “عادي”.
من أول يوم جواز، وأنا بحاول أكسب رضا حماتي.
كل ما تيجي عندي، أستقبلها بأحسن استقبال.
أعملها اللي نفسها فيه.
وأجهز الأكل قبل ما توصل.
لكن مع الوقت، بدأت ألاحظ عادة غريبة.
كل زيارة لازم تدخل المطبخ.
تفتح التلاجة براحتها.
تبص على الرفوف.
وتقول:
“آه… إنتِ لسه جايبة فراخ.”
وبعدين تطلع أكياس.
تحط فيها فراخ.
ولحمة.
وجبنة.
وزبدة.
وأوقات فاكهة.
وتقفل الشنطة وهي مبتسمة.
لو بصيتلها باستغراب، تضحك وتقول:
“إحنا أهل يا بنتي… هو أنا غريبة؟”
كنت أبص لجوزي.
أستناه يقول أي كلمة.
لكنه كان يضحك ويقول:
“سيبيها براحتها… دي أمي.”
مرة…
لقيتها أخدت علبة جبنة كاملة كنت جايباها مخصوص لولادي.
قلت لها بهدوء:
“دي كنت مخلياها للأطفال.”
قالت وهي بتحطها في الشنطة:
“أجيبيلهم غيرها… إحنا أهل.”
سكت.
لكن
الموضوع بقى يتكرر كل أسبوع.
وبقيت كل ما أعمل طلبات البيت، ألاقي نصها اختفى بعد زيارتها.
لدرجة إن جوزي مرة رجع من الشغل وقال:
“هو الأكل بيخلص بسرعة كده ليه؟”
بصيتله وقلت:
“اسأل والدتك.”
ضحك وقال:
“إنتِ مكبرة الموضوع.”
وفي مرة، قررت أجرب.
قبل ما تيجي، مليت التلاجة كالمعتاد.
لكن صورت كل حاجة بالموبايل.
ولما مشيت…
صورتها تاني.
أكتر من نص الأكل اختفى.
وريت الصور لجوزي.
فضل ساكت شوية.
لكن في الآخر قال:
“يعني هتزعلي من شوية أكل؟”
قلت:
“مش زعلانة من الأكل… زعلانة إنها بتاخده
الموضوع فضل زي ما هو.
لحد يوم…
كنت راجعة من الشغل بدري.
وشفت حماتي خارجة من بيتي.
وشنطتها مليانة.
لكن الغريب…
إنها مركبتش تاكسي ناحية بيتها.
ركبت مع واحدة من الجيران.
استغربت.
فقررت أمشي وراهم بعربيتي.
بعد عشر دقايق…
وقفوا قدام بيت أخت جوزي.
نزلت حماتي.
وشالت كل اللي أخدته من عندي.
ودخلت بيه عند بنتها.
وقفت مصدومة.
يعني الأكل اللي كنت فاكرة إنها بتاخده لبيتها…
كان بيروح كله لأخت جوزي.
رجعت البيت وأنا مستنية جوزي.
ولما جه، حكيتله كل اللي شوفته.
سكت.
ولأول مرة…
ملقاش رد.
لكن الصدمة الأكبر كانت تاني يوم.
لما رن جرس الباب.
فتحت…
لقيت أخت جوزي واقفة، شايلة نفس الشنطة.
وقالتلي بابتسامة: