دخلت حمام المطار

لمحة نيوز

يا إما هتروحوا كلكم على القسم بتهمة التعدي والسرقة.
أصحاب شيماء بصلوا لبعض بذهول، وبدأوا يلموا حاجتهم ويجروا.
شيماء بقت تصرخ وتلطم على وشها يا لهوي! يا مريم يا بنت... عملتي فينا إيه!
العمال بدأوا يرموا العفش الجديد اللي شيماء جابته على الرصيف بره الفيلا. الكنبات، الشاشات، كل حاجة اترمات في الشارع تحت شمس أغسطس الفاحمة. شيماء واقفة على الرصيف في نص الشارع بجلابيتها، حواليها العفش المرمي، والناس في الشارع بيتفرجوا عليها وينزلوا فيديوهات على التيك توك.
طلعت تليفونها، ويديها بتترعش زي الفراخ المذبوحة، وكلمت وسام اختها على السفينة.
وسام ردت بصوت مخنوق وهي في الكابينة الضيقة إيه يا شيماء؟ كلمتِ النجار؟ العفش اتظبط؟ احنا محشورين هنا في أوضة عاملة زي التربة، والبت مريم قفلت كل حاجة!
شيماء صرخت بصوت هيستيري هز أركان السفينة في نص البحر المتوسط
الحقيني يا وسام! مريم باعت الفيلا! البوليس رماني في الشارع بالعفش! الفيلا متباعة لواحد خليجي والشارع كله بيتفرج عليا! احنا اترميااااااانا في الشارع!
السماعة وقعت من إيد وسام.
مصطفى أخد التليفون وهو بيزعق أنتِ بتقولي إيه يا هبلة أنتِ؟ فيلا إيه اللي اتباعت؟ الفيلا باسم مريم، وهي مش هنا!
باعتها يا غبي! باعتها واستلمت الفلوس وطردتني بالشرطة! حاجتنا مرمية في الشارع والكوالين اتكسرت!
الموجة الأولى من الصدمة ضربت العيلة على السفينة.
أبويا ناصر مسك قلبه وقعد على السرير الضيق يا فايحة.. الفيلا اللي ب 18 مليون؟ باعتها؟
أمي
هدى بقت تصرخ وتدعي عليا يا حسرتي! يا خيبتي فيكي يا مريم! تبيعي بيت أهلك؟ تسيبي أخت مرات أخوكي في الشارع؟
بس هم لسه ما شافوش بقية الفيلم.
السفينة وصلت ميناء الإسكندرية بعد أسبوع كامل من الجحيم.
أسبوع قضوها بياكلوا أقل أكل، محبوسين في كابينة من غير تهوية حقيقية، الشتائم والاتهامات بين وسام ومصطفى مابتنتهيش. وسام بتتهم مصطفى إنه مش راجل وما قدرش يقف لأخته، ومصطفى بيلطم على حظه، وأمي وأبويا حاسين إن العمارة اللي بنوها من الاستغلال انهارت على دماغهم.
نزلوا من الميناء في الإسكندرية. تعبانين، قرفانين، هدمهم دبلانة.
أول ما خرجوا من صالة الوصول، كانوا متوقعين يلاقوا عربية مصطفى مستنياهم في الباركينج.
بس ما لقوش العربية.
لقوا محامي الشركة بتاعي، الأستاذ فاروق، واقف ولابس بدلة أنيقة، ومعاه اثنين أمناء شرطة.
مصطفى أول ما شافه جرى عليه بغضب أنت! فين مريم؟ فين العربية بتاعتي؟
فاروق بص له ببرود وطلع محفطة أوراق أولاً، دي مش عربيتك يا أستاذ مصطفى. دي عربية ملك شركة مريم ناصر للتصميمات. وبما إنك ما سددتش ولا قسط من إيصالات الأمانة اللي ماضي عليها بقالك سنة، فالعربية تم التحفظ عليها قانونياً وسحبها للمرور.
مصطفى اتجنن إيصالات أمانة إيه؟ دي أختي! أختي مكيشة العربية!
فاروق الأخت كانت بتتعامل معاك بقانون العمل والشغالين. وحضرتك ماضٍ برغبتك. وثانياً..
تلفت الأستاذ فاروق لأمي وأبويا اللي كانوا واقفين مش قادرين يشيلوا طولهم
بالنسبة لشقة الإبراهيمية اللي حضرتك عايشين
فيها.. الديون المتراكمة للبنك تم شرائها بالكامل بواسطة المحفظة العقارية للست مريم. وصدر أمر إخلاء فوري للشقة لعدم السداد، والتنفيذ بكرة الصبح الساعة 9 صباحاً.
أمي هدى وقعت على الأرض في صالة المطار، وبقت تصرخ بصوت يهز المكان
يا مريم! يا معفنة! ياللي ما طمرش فيكي لبن أُمك! تعملي في أباكي وأمك كده؟ تظلمينا وتفضحينا؟
فاروق بص لها بعين جامدة، ومن غير ما يتهز له رمش، قرب منها وقال بصوت واطي بس مسموع لكل اللي واقفين
الظلم يا هانم هو إنك تاكلي لحم بنتك اللي طلعت عينها عشان تعملكم بني أدمين، وتبيعوا تذكرتها لواحد غريبة، وتقولوا لها أصلك مش من العيلة. هي نفذت كلامكم بالظبط.. طالما مش من العيلة، يبقى مفيش داعي يصرف على العيلة.
أبويا مسك ايد فاروق وبيترجاه وهو بيعيط يا فاروق يا بني.. قولها أباكي كبر ومريض.. قولها تسيب النا الشقة بس.. مش عايزين الفيللا، تسيب الشقة ننام فيها!
فاروق سحب إيده بالهدوء الموضوع خرج من إيدي يا ناصر بيه. الأوراق كلها في النيابة والتنفيذ شغال.
سابهم ومشي.
سابهم في صالة المطار.. أمي بتلطم، أبويا بيعيط على الأرض، وسام ومصطفى بيشتموا بعض وبيمسكوا في جوامع بعض قدام الناس والمسافرين بيصوروهم بموبايلاتهم.
أما أنا؟
كنت قاعد في كافيه راقي جداً على البحر في جاردن سيتي بأسوان.
الشمس بتشرق على النيل، الجو دافي وجميل، قدامي اللاب توب، والحساب البنكي بتاعي فيه 19 مليون جنيه كاش غير أرباح الشركة.
قفلت كل الصفحات القديمة.
غيرت أرقامي كلها، مسحت
كل الأرقام اللي تمت بصلة للعيلة دي.
لأول مرة من 20 سنة، حست برئتي بتتنفس هوا نظيف. مفيش استغلال، مفيش ذنب وهمي، مفيش اعملي عشان خاطري، مفيش نظرات تقليل من نجاحي.
تليفوني الجديد رن.
كان العميل الجديد، رجل أعمال بيطلب تصميم منتجع كامل في الأقصر.
أهلاً يا فندم.. أنا مريم ناصر. جاهزة ونقدر نبدأ الشغل فوراً.
قفلت المكالمة وابتسمت.
المركب اللي بيمشي في البحر مش بيغرق بسبب المية اللي حواليه.. بيغرق بسبب المية اللي بتدخل جواه. وأنا فضيت المية كلها، وسبتهم يغرقوا في القاع اللي هم اختاروه بنفسهم.
لكن.. وفي لحظة ما كنت بلم حاجتي عشان أقوم من الكافيه، جالي إشعار على إيميل الشركة الرسمي.. إيميل غريب، مش من أمي ولا من مصطفى.
إيميل من مكتب محاماة كبير في القاهرة، ومرفق معاه أوراق رسمية بمختم النسر.
فتحته بالظبط وأنا بمتص قهوتي.
أول سطر في الإيميل خلي المية تتجمد في الزور
السيدة مريم ناصر.. بصفتنا الممثل القانوني لوالدك السيد ناصر، نود إعلامك بأن الفيلا التي قمت ببيعها في الساحل الشمالي، والشقة المسجلة باسم الشركة، تم شرائهم الأصل بأموال ومستندات مبايعة قديمة تعود لجدك المتوفي، وأن التوكيلات التي استخدمتيها في الشراء والبيع باطلة بطلاناً مطلقاً لجميع التصرفات.. وأنتِ الآن متهمة رسمياً بجريمة استيلاء وتزوير وسرقة أموال القصر، وصادر ضدك أمر ضبط وإحضار فوري...
تصلبت في مكاني.
الباب المصفح اللي افتكرت إني قفلته للأبد.. طلع وراه سرداب تاني خالص..
سرداب فيه سر قديم
أبويا وأمي كانوا مخبيينه عني طول ال 34 سنة اللي فاتوا!

تم نسخ الرابط