دخلت حمام المطار

لمحة نيوز

دخلت حمام المطار، فتحت المية الساقعة ورشيت على وشي.. المشهد اللي شفته في كاميرا الفيلا كان عامل زي نقطة المية اللي طفت النار اللي جوايا وحولتها لرماد بارد، بارد ومُركَّز.
شيماء واقفة بكل بجاحة قدام بوابتي، بتأمر النجار يغير التهاليك والكوالين، وعربيات النقل شايلة عفش بيتدخل جوه ملكيتي. الفكرة مكنتش مجرد إنهم سرقوني، الفكرة إنهم استغفلوني. كانوا فاكرين إن مريم الهادئة، اللي بتدفع وهي ساكتة عشان تشتري حبة حب مزيفين، هتسافر الكروز أو حتعدي الموضوع وتعيش في المذاهلة.
طلعت من المطار، ركبت عربيتي، وفي الطريق من طريق المطار لوسط البلد، مسكت التليفون وكلمت الأستاذ فاروق، محامي الشركة وأعز أصدقاء والدي الله يرحمه في الشغل قصدي أبويا الحي الميت بالنسبة لي من النهاردة.
أستاذ فاروق.. الفيلا بتاعة الساحل، التسجيل العقاري والتوكيلات، كل حاجة جاهزة؟
فاروق بصوته الخشن الوقور جاهزة من أسبوع يا مريم، والملكية باسمك أنتِ شخصياً، ملكية مسجلة ونشاط تجاري وشخصي. طمنيني، وصلتِ المطار؟
أنا في الطريق لشركتك.. أجهزة للبيع النهائي يا أستاذ فاروق. البيع اللي حيهد كل حاجة.
الهدوء اللي سكن فيا كان مرعب. ما حستش بدمعة واحدة. طوال ال 34 سنة اللي فاتوا، كنت الفراشة اللي بتحترق عشان تدفي عيلة كاملة. مصطفى أخويا، الساقط في كليتين، اللي فتحت له مشروعين وفشل، وشريت له عربية بالنص عشان يتستر، وفي الآخر اتجوز وسام، البنت اللي شافتنا مجرد كنز علي بابا. وامي.. أمي اللي طول عمرها بتشوف مصطفى هو الولد اللي هيشيل اسم العيلة، وأنا مجرد خزنة فلوس متحركة، جامدة من غير

مشاعر لأن شغلي نجح.
وصلت مكتب الأستاذ فاروق في المهندسين. دخلت وقعدت، طلعت اللاب توب والورق.
قدامنا قد إيه ونخلص بيع الفيلا؟ سألته.
فاروق اتنهد وبصلي بشفقة يا مريم، الفيلا تسوى 18 مليون، في مستثمر خليجي كان عارض فيها 19 5 مليون كاش من أسبوعين عشان موقعه المباشر على البحر، بس أنتِ رفضتِ عشان والدك ووالدتك.
تكلمه دلوقتي. البيع يتم بكره الصبح. وفي شرط واحد الاستلام فوري، والتوكيل بالإخلاء يتم في نفس اليوم.
بس يا مريم.. أهلك هناك! شيماء أخت مراته هناك بتنقل عفش!
الأستاذ فاروق، أهلي مسافرين البحر المتوسط على حسابهم أو هكذا فاكرين والفيلا ملكي، وأنا مش مسؤولة عن أي حد متعدي على ملكيتي. كلم المستثمر.
خلال ساعتين، كان كل حاجة مترتبة. البيع هيتم الصبح ب 19 مليون جنيه كاش، والتوكيلات هتتوقع في الشهر العقاري. بس اللعبة مكنتش مجرد بيع فيلا.. اللعبة كانت تفكيك الفخ اللي نصبوه لي قطعة قطعة.
على الجانب التاني، في عرض البحر المتوسط، كانت السفينة الفخمة بتحرك من ميناء جينوا.
تليفوني رن.. كان رقم مصطفى. ما رديتش.
رن تاني.. وتالت.
وبعدها رسالة صوتية من أمي، صوتها مليان توتر وغضب
مريم! أنتِ عملتِ إيه؟ الكروت مش شغالين في كاونتر الميناء! الراجل بيقول الحجز الإضافي والوجبات الخاصة والكابينات المتميزة اتلغت! احنا محشورين في كابينة تحت خالص من غير شباك! كلمي الشركة أصلحي القرف ده فوراً!
ابتسمت ابتسامة باردة جداً.
بعت لها رسالة نصية قصيرة
مش أنتم عيلة بجد؟ العيلة بتتحمل بعض في الكابينات السفلية. رحلة سعيدة.
قفلت التليفون ده خالص، وطلعت خط جديد استخدمه
للشغل وللتحركات الجاية.
الصبح الساعة 10، كنت واقفة في الشهر العقاري بالشيخ زايد. المشتري، رجل أعمال إماراتي اسمه الشيخ خالد، كان متحمس جداً للفيلا. التوقيعات تمت، الفلوس تحولت للحساب البنكي الخاص بشركتي، والتوكيل المباشر بالطرد والإخلاء اترفع للنيابة والمحامي بتاعه استلم الأوراق.
ست مريم، هل في أي مشكلة في الاستلام؟ سألني الشيخ خالد وهو بيسحب قلمه الفاخر.
خالص يا فندم. الفيلا فاضية تماماً من أي سند قانوني لأي حد. لو لقيت فيها أي ناس أو عفش، دي أمتعة متعدين على ملكية خاصة، وتقدر ترفع عليهم قضايا اقتحام وحيازة بدون وجه حق فوراً.
خالد ابتسم بفهم اعتبري الموضوع منتهي.
بس كده؟ لا.. اللعبة يلا بدأت.
رجعت إسكندرية، الشقة اللي أنا عايشة فيها ملكي بجد. قعدت مع المحامي ورجعت كل الحسابات.
عربية مصطفى؟ مكتوبة باسمي وهو بيمضي على إيصالات أمانة شهرياً بصفته بيسدد أقساطها اللي عمره ما دفع منها جنيه.
الشقة اللي أمي وأبويا عايشين فيها في إسكندرية، اللي البنك كان هيحجز عليها؟ أنا ما سددتش الدين للبنك وسبته باسمهم.. أنا اشتريت دين البنك نفسه! بقيت أنا الدائن الرسمي للشقة من خلال شركة التسهيلات الملاية اللي بمتلكها.
بمعنى تاني أمي وأبويا ومصطفى ومراته، مابقاش حيلتهم في الدنيا دي كلها.. ولا متر واحد!
بعد أربع أيام، كان الكروز شغال، وأهلي عايشين أسوأ كابوس. الكابينة السفلية الضيقة من غير شباك، الأكل العادي مع زحمة السياح، من غير أي رحلات جانبية في روما ولا برشلونة لأنهم معندهمش كاش يكفي الخدمات دي، وكل ما مصطفى يحاول يستخدم كروت البنك اللي أمي
مدياله ليها، تطلع مفيهاش رصيد، لأن الحسابات المشتركة اللي كنت بحط فيها مصاريفهم قفلتها تماماً.
وفي الساحل الشمالي.. كانت شيماء أخت وسام عايشة الدور.
جايبة أصحابها، ومشغلة أغاني على البول، ومغيرين كوالين الفيلا، وحاطين عفش جديد جايبينه بالقسط على أساس إن الفيلا بقت بتاعتهم خلاص، وإن مريم الهبلة مش هتقدر تعمل حاجة لما ترجع وتلاقي الأمر واقع.
يوم الخميس، الساعة 3 الظهر.
الشمس حارقة في الساحل.
شيماء قاعدة على الشزلونج قدام البول بتمص عصائر وتتصور سيلفي، وأصحابها حواليها.
وفجأة.. البوابة الرئيسية اتكسرت!
ثلاث عربيات شرطة، معاهم عربيتين نقل ضخمتين، ومعاهم محامي الشيخ خالد، ومعاهم قوة من التنفيذ القضائي!
شيماء اتنفضت من على الشزلونج، العصير وقع منها إيه ده! أنتم متخلفين؟ أنت عارف دي فيلا مين؟ دي فيلا اختي ومصطفى بيه!
الضابط بصلها ببرود من فوق لتحت، وطلع أمر التنفيذ أنتِ المواطنة شيماء عبد الفتاح؟
أيوه أنا! وأنتم داخلين هنا بإيه؟ أنا هطلب لكم البوليس!
الضابط ضحك بصوت واطي البوليس هو اللي واقف قدامك يا هانم. دي شهادة ملكية مسجلة باسم الشيخ خالد بن سلطان. الفيلا متباعة من أربعة أيام، وصادر قرار طرد فوري للمتعدين على الملكية، مع إلقاء قبض على أي شخص يمتنع عن الإخلاء.
شيماء وشها اصفر، لونها بقى زي الميتين بيع إيه؟ ملكية إيه؟ الفيلا دي بتاعة مريم ريو... قصدي مريم ناصر!
المحامي قرب بابتسامة ثعبانية الست مريم ناصر باعت الفيلا واستلمت ثمنها بالكامل. وحضرتك والناس اللي معاكي هنا في وضع اقتحام ملكية خاصة وإتلاف ممتلكات وتغيير كوالين بدون سند.
يا إما تلموا الكراكيب دي في ظرف عشر دقائق،
تم نسخ الرابط