س نادين
نادين فضلت ساكتة ومابقتش عارفة تبص في عينه
ياسين قرب منها خطوة وقال بصوت هادي بشكل يخوف أكتر من الزعيق
إنتِ كنتِ عارفة إني هكسب الفلوس دي من إمتى؟
نادين بلعت ريقها وقالت بسرعة
أنا مش فاهمة إنت بتقول إيه
ياسين ابتسم بسخرية
لأ فاهمة كويس أوي
وبعدين بص لمازن وقال
وأنت كمان فاهم
مازن حاول يحافظ على ثباته وقال
إنت داخل علينا باتهامات من غير دليل
ياسين رد عليه وهو بيبص في عينه
أنا لحد من دقايق كنت داخل هنا شايل 200 وردة وخاتم تمنه يخض وشنطة كنت فاكر إن مراتي هتفرح بيهم
سكت لحظة وبص لنادين
وكنت داخل أقول لها إن حياتنا كلها اتغيرت
لكن واضح إن حياتي اتغيرت فعلًا قبل ما أوصل
نادين بدأت تعيط وقالت
ياسين بالله عليك اسمعني
قاطعها
لأ
المرة دي أنا اللي هتكلم وإنتِ هتسمعي
وده معناه إن اللي بينكم مش مجرد علاقة
نادين بصت لمازن
نظرة قصيرة جدًا
لكن ياسين شافها
وفهم إن النظرة دي فيها كلام أكتر من ألف كلمة
في اللحظة دي دخلت سارة موظفة الاستقبال وهي متوترة
وقالت
أستاذ ياسين في حد مستني حضرتك تحت وبيقول إنه جاي من عند المحامي
ياسين سألها
مين؟
قالت
مش عارفة بس قال إن معاه مستندات مهمة ولازم يسلمها لك بنفسه
ياسين خرج من المكتب من غير ما يقول كلمة
ولما وصل للاستقبال لقى راجل في الخمسينات واقف شايل ملف أسود
أول ما شافه قال
أستاذ ياسين؟
قاله
أيوه
الراجل مد له الملف وقال
أنا سامح الشناوي موثق وكنت موجود النهارده الصبح في المكتب اللي اتقدم فيه طلب التوكيل
ياسين فتح الملف
وأول ما شاف أول ورقة حس إن الدم اتسحب من جسمه
كان موجود اسمه بالكامل
ورقم بطاقته
وتوقيع شبه توقيعه بدرجة مرعبة
لكن التاريخ كان قبل يومين
ياسين رفع عينه وقال
أنا ما رحتش المكتب ده من يومين
سامح هز راسه وقال
أنا
وعشان كده اتصلت بالمحامي بتاعك
وبعدين قال له حاجة خلت ياسين يحس إن الأرض بتتحرك تحته
التوكيل ده ما كانش عشان الفلوس بس
ياسين شد الملف وقال
أمال كان عشان إيه؟
سامح بص حواليه وبعدين قرب منه وقال بصوت واطي
كان عشان يبيع حاجة باسمك
إنت أصلًا مش عارف إنها موجودة
ياسين اتجمد
وقال
إيه؟
سامح فتح ورقة تانية
وقال
في عقار مسجل باسمك في محافظة الجيزة
ياسين هز راسه
أنا معنديش عقارات في الجيزة
سامح بص له بثبات
أنت عندك
وعقار قيمته أكتر من 25 مليون جنيه
ياسين فضل ساكت
وبدأ يحاول يفتكر
هو عمره ما اشترى عقار بالمبلغ ده
ولا حتى كان يعرف إن في حاجة متسجلة باسمه
وفجأة افتكر حاجة قديمة جدًا
من حوالي ست سنين
أبوه قبل ما يموت كان قال له مرة
لو حصل لي حاجة متبيعش الأرض اللي في أكتوبر مهما حصل
وقتها ياسين افتكر إن والده كان بيتكلم عن قطعة أرض صغيرة قديمة
لكن أبوه مات من غير ما يشرح له أي تفاصيل
ياسين قلب الورق بسرعة
وفجأة لقى صورة لعقد قديم
وعليها اسم والده
وتحت الاسم مباشرة
اسم ياسين
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في آخر صفحة
كان فيه توقيع شاهد
ياسين قرب الورقة من عينه
وبص للاسم
كان اسم شخص يعرفه كويس جدًا
الشخص اللي كان موجود في حياته من أكتر من عشر سنين
والشخص الوحيد اللي كان عنده نسخة من بطاقته القديمة
ياسين همس
مستحيل
وفي نفس اللحظة موبايله رن
رقم مجهول
رد وقال
ألو؟
جاله صوت راجل كبير وقال
ياسين لو وصلت لك الورق ده يبقى هم عرفوا إنك بدأت تفهم
ياسين سأل بسرعة
إنت مين؟
الصوت سكت ثانيتين وقال
أنا الشخص اللي أبوك كان مستنيه يوم موته
وقبل ما ياسين يلحق يسأله أي حاجة تانية الخط اتقفل
ياسين وقف مكانه والملف في إيده
لكن اللي ما كانش يعرفه إن في اللحظة نفسها فوق في مكتب نادين
مازن
وبص لنادين وقال بعصبية
إحنا لازم نتصرف قبل ما يعرف الحقيقة كلها
نادين مسحت دموعها وقالت
هو عرف موضوع التوكيل
مازن رد
دي مش المشكلة
المشكلة إنه لو فتح ملف الأرض
هنضيع كلنا
نادين بصت له وقالت
طب نعمل إيه؟
مازن قرب منها وقال جملة خلتها تسكت تمامًا
نخلص من ياسين قبل ما يكتشف مين اللي ورا كل ده
لكنهم ما كانوش يعرفوا إن ياسين كان واقف تحت
وإن مكالمة مجهولة كانت لسه واصلاله
وإن الشخص اللي اتصل بيه كان على وشك يكشف له سر مدفون من سنين
سر لو ظهر للنور
هيغيّر كل حاجة
ياسين فضل واقف مكانه ثواني طويلة وهو مش قادر يستوعب اللي سمعه
جملة واحدة كانت بتلف في دماغه
نخلص من ياسين قبل ما يكتشف مين اللي ورا كل ده
كان ممكن يطلع يجري على مكتب نادين ويواجهها ويواجه مازن لكن حاجة جواه قالت له لأ
المرة دي لازم يفكر
لأنه لأول مرة فهم إن الموضوع أكبر من خيانة زوجية
في حد بيحاول يسرق منه فلوس وأملاك
وفي حد تاني بيحاول يخليه يختفي
والسؤال اللي كان مرعبه أكتر من كل ده
مين؟
خرج ياسين من الشركة من غير ما يبص وراه
ركب عربيته واتصل بمحاميه
أول ما المحامي رد قال له
أنا عايز منك حاجة واحدة
محدش يعرف أنا رايح فين
المحامي سكت لحظة وقال
إنت في خطر يا ياسين؟
ياسين رد
أنا مش عارف بس أنا متأكد إن في ناس مستعدة تعمل أي حاجة عشان تسكتني
المحامي قاله
يبقى متروحش بيتك
ياسين سأل
ليه؟
قاله
لأن لو هما قدروا يعملوا توكيل بإمضتك من غير ما تعرف يبقى غالبًا عندهم معلومات أكتر مما إحنا متخيلين
ياسين قفل المكالمة وقرر يروح مكان واحد بس
بيت والده القديم في حلوان
البيت كان مقفول من بعد وفاة والده بسنين
دخل ياسين وهو بيشغل نور الصالة
التراب كان مالي المكان وكل حاجة تقريبًا زي ما
الصور القديمة
المكتبة
المكتب الخشب
وحتى الساعة اللي كانت معلقة على الحيطة
وقف قدام صورة والده فترة طويلة
وقال بصوت مكسور
إنت كنت عارف حاجة عنهم يا أبويا؟
افتكر كلامه القديم عن الأرض
لو حصل لي حاجة متبيعش الأرض مهما حصل
وقتها ياسين ما فهمش ليه أبوه كان مصر بالشكل ده
لكن دلوقتي بدأ يشك إن الأرض دي كانت سر كبير
فتح درج المكتب القديم
ما لاقاش حاجة
فتح درج تاني
فاضي
لحد ما لمح مفتاح صغير مثبت من تحت المكتب بشريط لاصق
شاله
وبص له باستغراب
المفتاح كان عليه رقم
17
بدأ يدور في البيت على أي حاجة ليها علاقة بالرقم
لحد ما وصل لمخزن صغير في آخر الطرقة
فتح الباب
وكان فيه دولاب حديد قديم
عليه نفس الرقم
17
حط المفتاح في القفل
واتفتح الدولاب
جواه كان فيه ظرف بني كبير
ومجموعة صور
وفلاشة صغيرة
وورقة مكتوب عليها بخط والده
لو أنت بتقرأ الورقة دي يبقى أنا مت
ولو وصلت لها بسبب مشاكل مع نادين أو بسبب الأرض
يبقى لازم تعرف الحقيقة قبل ما تثق في أي حد
ياسين قلب الورقة وإيده بتترعش
كان فيه سطر أخير
خصوصًا الشخص اللي هتقول لك نادين إنه أقرب صاحب ليك
ياسين حس بقلبه وقع
نادين؟
فتح الصور
وأول صورة شافها كانت لوالده واقف جنب رجل شاب
ياسين قرب الصورة من عينه
الرجل كان مألوف بشكل مخيف
كان والد مازن
الرجل اللي كان وقتها شريك والد ياسين في مشروع قديم
قلب الصورة
وكان مكتوب على ضهرها
أكتوبر 2016
الخلاف بدأ هنا
ياسين فتح الظرف
لقى عقود وشهادات ملكية وتحويلات بنكية
وفي وسط الورق كشف حساب قديم
الأرقام كانت ضخمة
لكن المفاجأة كانت إن جزء من الأموال اتحول لحساب باسم شركة مرتبطة بمازن
ياسين قعد على الأرض
وقال لنفسه
يعني أبويا ومازن كانوا يعرفوا بعض من زمان؟
وفجأة سمع صوت مفتاح بيتحرك
ياسين اتجمد
حد دخل البيت
طفى النور بسرعة وحط الأوراق في الظرف
وقف ورا باب المكتب
خطوات بطيئة قربت
حد دخل الصالة
وبعدين سمع صوت شخص بيتكلم في التليفون
ياسين عرف الصوت فورًا
كان مازن
بيقول
أيوه أنا في بيت