اعتني بحماتها

لمحة نيوز

امرأتي توسلت إليّ أن أعتني بحماتها الغائبة عن الوعي. وعندما استيقظت العجوز، كشفت لي سرًا مظلمًا جعلني أُدخل ابنتي إلى السجن.
نُشر في 21 أبريل 2026
الجزء الأول
بالنسبة لـ نادية، امرأة في التاسعة والخمسين من عمرها تعيش في شقة متواضعة في أحد أحياء القاهرة، لم تكن الحياة يومًا سهلة معها. فقد عاشت ألم الترمل المبكر، والأزمات الاقتصادية المتكررة، والخوف الدائم من تربية ابنتها وحدها وسط مدينة القاهرة المزدحمة.
كانت ابنتها سلمى، البالغة من العمر 32 عامًا، هي نور حياتها وأكبر نجاح لها. محامية ذكية قوية الشخصية، متزوجة منذ أربع سنوات من رجل يُدعى يوسف، بدا للجميع أنه رجل مثالي لا يُشك فيه.
كان يوسف مهندسًا معماريًا أنيق الطباع، ابنًا وحيدًا لـ السيدة أمينة العطار، أرملة من طبقة اجتماعية مرموقة، تعيش في فيلا قديمة فخمة في حي المعادي، وتملك شقتين فاخرتين في الزمالك تعيش من إيجارهما.
لكن كل هذا العالم المثالي انهار في صباح بارد من نوفمبر 2024.
كانت نادية في مطبخها تُعد القهوة وبعض الطعام، عندما دوّى جرس الباب بشكل

مفاجئ وعنيف.
فتحت الباب، فوجدت سلمى أمامها. كانت شاحبة، ترتجف، عيناها منتفختان من البكاء، وتحمل حقيبة سفر.
قالت وهي تحتضن والدتها: "ماما… محتاجة منك خدمة كبيرة… مش لاقية حد أطلب منه غيرك."
جلستا في المطبخ، وهناك أخبرتها سلمى أن حماتها أمينة سقطت من على الدرج قبل 6 أسابيع، وهي الآن في غيبوبة داخل مستشفى خاص.
وكانت المشكلة أن سلمى ويوسف حصلوا على فرصة عمل في دبي، ولا يمكنهم رفضها لأنها ستنقذ وضعهم المالي.
كما أن الممرضة الخاصة استقالت فجأة، فطلبا من نادية رعاية العجوز في المستشفى لمدة أسبوعين.
وبغريزة الأم التي لا تنكسر، وافقت نادية فورًا.
تم نقلها إلى غرفة المستشفى. كانت باردة، تفوح منها رائحة المطهرات. كانت أمينة موصولة بالأجهزة، شاحبة بشكل مخيف.
في اليوم التالي، جاء الزوجان لتوديعها قبل السفر. لاحظت نادية أن يوسف كان باردًا وغريبًا، لكنها تجاهلت الأمر.
في صباح اليوم التالي، بينما كانت تسبّح، سمعت أنينًا خافتًا.
تحركت أصابع العجوز، ثم فتحت عينيها فجأة.
اقتربت نادية بفرح، لكن العجوز أمسكت بذراعها بقوة وهمست:
"
اتصلي بالشرطة… قبل ما يرجعوا."
سألت نادية: "مين يرجع؟"
بعيون مليئة بالرعب قالت العجوز:
"يوسف… وابنتك سلمى… هما اللي حاولوا يقتلوني… لو عرفوا إني صحيت، هتكوني أنتِ التالية."
الجزء الثاني
لم تستطع نادية النوم تلك الليلة. كلمات العجوز كانت كالسكاكين في قلبها.
هل يمكن لابنتها التي ربّتها بحب أن تكون قادرة على القتل من أجل المال؟
لكن فجأة تذكرت شيئًا: منذ أشهر، كانت سلمى تبكي بسبب ديون ضخمة تجاوزت نصف مليون جنيه.
وقالت يومها بغضب: "أمي، أمينة عندها فلوس كتير… في ناس تموت وهي ماسكة الفلوس بدل ما تساعد أولادها."
في اليوم التالي، طلبت أمينة من نادية الذهاب إلى منزلها في المعادي لإحضار دفتر أحمر يحتوي على "الحقيقة".
دخلت نادية القصر الكبير، وكان كل شيء مرتبًا بشكل غريب كأن أحدهم حاول إخفاء جريمة.
وجدت الدفتر الأحمر، وما قرأته بداخله جعلها تنهار.
كانت أمينة تكتب كيف بدأت المشاكل، وكيف حاولت سلمى إقناعها بشرب مشروب جعله يسبب لها دوخة شديدة، ثم فقدت وعيها، ووجدت لاحقًا مسحوقًا غريبًا في القمامة.
وفي الصفحة الأخيرة،
كانت أمينة تكتب أن يوسف حاول إجبارها على توقيع أوراق لسرقة ممتلكاتها.
ذهبت نادية إلى محامٍ يدعى د. خالد منصور، الذي أكد أن هناك تزويرًا ومحاولة قتل.
تم فتح تحقيق رسمي، واكتشفوا أن تذاكر السفر إلى دبي كانت مجرد خطة لتوفير غطاء للجريمة.
لكن الشرطة تحركت متأخرًا.
عاد الزوجان إلى القاهرة ودخلا المستشفى دون أن يعلمان أن الشرطة تنتظرهما.
بعد دقائق، تم القبض على سلمى ويوسف وسط صراخها:
"ماما! أنا بنتك! ساعديني!"
لكن نادية ردت وهي تبكي:
"هل قتل إنسانة بريئة هو الحل؟"
تمت محاكمتهما:
يوسف: 14 سنة سجن
سلمى: 8 سنوات سجن
تم نقل أمينة إلى منزل جديد في حي راقٍ، وتبرعت بأموالها لمساعدة المسنات ضحايا العنف.
أما نادية، فزارت ابنتها في السجن.
وبعد صمت طويل، قالت سلمى باكية:
"أنا دمرت نفسي… مش بسببك… بسبب طمعي."
أمسكت نادية يدها وقالت:
"أنا أحبك… لكن الحب مش معناه السكوت على الجريمة."
بعد عام
تحسنت حياة نادية، لكنها لم تعد كما كانت.
سلمى داخل السجن بدأت تدرس وتعمل وتكتب رسائل ندم.
والحقيقة التي تعلمتها نادية كانت قاسية:
الحب
الحقيقي لا يعني حماية المجرم… بل منعه من تدمير نفسه.

تم نسخ الرابط